عمليات الحرق استهدفت مساجد ومنازل المسلمين (الفرنسية)
اتسعت دائرة أعمال العنف التي تستهدف المسلمين في ميانمار وتم تدمير مسجدين وعشرات المنازل أمس وارتفع عدد قتلى المواجهات التي اندلعت الأربعاء الماضي إلى أربعين قتيلا، الأمر الذي دفع الولايات المتحدة إلى تحذير رعاياها من التوجه إلى مناطق المواجهات.

وأوضح مسؤول في شرطة ميانمار أن المواجهات بدأت في وقت متأخر أمس الاثنين في منطقة باغو شمال رانغون على بعد مئات الكيلومترات من ميكتيلا حيث اندلعت أعمال العنف الأسبوع الماضي متسببة بسقوط أربعين قتيلا.

ونفى وجود معلومات حاليا عن وقوع إصابات، مضيفا أن الشرطة والجنود ضبطوا المواجهات طوال الليل في باغو حيث دمر مسجدان وعشرات المنازل وأن قوات الأمن لا تزال تراقب المنطقة عن كثب.

وقال مسؤول آخر في الشرطة لوكالة الصحافة الفرنسية إن الشرطة في رانغون تلقت تعليمات بالتيقظ تحسبا لحصول حوادث أخرى، مشيراً إلى أن بعض الجنود يقومون بدوريات أيضا في المدينة.

وأفادت الصحافة الرسمية في ميانمار اليوم بأن أعمال العنف بين البوذيين والمسلمين التي وقعت في ميكتيلا بوسط بورما أسفرت عن مقتل أربعين شخصا. وكانت الحصيلة السابقة تشير إلى سقوط 32 قتيلا.

ومع اتساع دائرة العنف نصحت الولايات المتحدة رعاياها اليوم بتجنب التوجه إلى منطقة ماندالاي وبعض أحياء رانغون، وأوضحت السفارة الأميركية في رانغون أن "أعمال العنف بين البوذيين والمسلمين في ميكتيلا بمنطقة ماندالاي تسببت "بتأجيج المشاعر لدى عدة أطراف" ونصحت الرعايا الأميركيين بتجنب التوجه إلى تلك المنطقة وكذلك إلى بعض أحياء العاصمة السابقة.

دائرة العنف تسببت في نزوح 12 ألف شخص في ميكتيلا (رويترز)

نزوح
واندلعت أعمال العنف الأربعاء الماضي حين وقعت مشادة بين بائع مسلم وعدد من الزبائن في ميكتيلا على بعد حوالى 130 كلم من نايبيداو، عاصمة الإقليم وسرعان ما تحولت إلى أعمال عنف شارك فيها رهبان بوذيون أدت إلى إحراق أحياء بكاملها ومساجد في هذه المدينة.
 
وعلى مدى ثلاثة أيام قامت مجموعات بأعمال شغب في المدينة قبل أن تفرض فيها حالة الطوارئ وأن يستعيد الجيش السيطرة عليها السبت الماضي. وبحسب الأمم المتحدة ونقلا عن تقديرات حكومية فإن أكثر من 12 ألف شخص نزحوا بسبب هذه الأحداث.

وعاد الهدوء في الأيام الماضية إلى ميكتيلا لكن أعمال العنف توسع نطاقها لتصل إلى مدن أخرى في المنطقة، لكن بدون سقوط ضحايا، وتم اعتقال عشرات الأشخاص للاشتباه في مشاركتهم في أعمال الشغب هذه التي تدل على توتر يثير قلقا شديدا بين البوذيين والمسلمين.

وفي العام الماضي أوقعت اشتباكات بين بوذيين ومسلمين من الروهينغا أكثر من 180 قتيلا وأدت إلى نزوح 110 آلاف شخص في غربي البلاد، ويعتقد على نطاق واسع أن قوات الأمن أبدت عدم اكتراث وأحيانا تواطؤا في أعمال العنف بولاية راخين.

وتدفقت رسائل الحقد على الإنترنت وعلى قسم من الصحافة في ميانمار تتهجم على الأقلية المسلمة التي لا تعترف بها الدولة وينظر إلى العديد من أبنائها على أنهم مهاجرون غير شرعيين، في حين يحتقرها آخرون.

وحركت الإصلاحات -التي بادرت بها الحكومة قبل سنتين إثر تنحي النظام العسكري- تعطي شيئا من الأمل، لكن أعمال العنف الدينية لا تنبئ بخير.

وتشهد ميانمار خلال 2015 ما قد تكون أول انتخابات تشريعية نزيهة منذ عقود، في مرحلة بالغة الأهمية بالنسبة للرئيس ثين سين وزعيمة المعارضة أونغ سان سو تشي .

لكن الاثنين لم يتدخلا من أجل التصدي إلى التصريحات المتعصبة وحملات كره الأجانب، حتى أن السياسية البارزة سو تشي -الحائزة على جائزة نوبل- أثارت انتقادات بعض أنصارها لأنها تلزم الصمت إزاء مسألة بهذه الأهمية. وكلما اقتربت الانتخابات لا يريد أحد من المتنافسين إثارة استياء الناخبين وسط مخاوف من أن تبلغ أعمال العنف مستويات رهيبة في مناطق أخرى من البلاد.

المصدر : وكالات