مسلمة بمدينة ميكتيلا تراقب مرور وحدات الجيش لإنقاذهم من جحيم المواجهات الدامية (الفرنسية)

استعاد الجيش في ميانمار السبت سيطرته على مدينة "ميكتيلا" في وسط البلاد بعد ثلاثة أيام من مواجهات دامية بين مسلمين وبوذيين، خلفت مقتل أكثر من عشرين شخصا واحتراق أحياء بأكملها، إضافة إلى عدد من المساجد.

وقال أحد المسلمين الذين لجؤوا إلى ساحة للرياضة إن غالبيتهم يريون العودة إلى منازلهم في حال تمكن الجيش من إعادة الأمن، وأضاف لوكالة الأنباء الفرنسية أن وجود الجنود في المدينة أمر جيد لأن بإمكانهم أن يحملوا للناس الاستقرار.

وقال مسؤولون محليون إن مئات المسلمين فروا من منازلهم للاحتماء في ملعب رياضي، في مشهد ذكرهم بالعنف الذي حدث العام الماضي في ولاية أراكان (راخين بالبورمية) غربي ميانمار وأوقع 180 قتيلا جلهم من مسلمي الروهينغا، ودفع 115 ألفا من هذه الأقلية إلى النزوح.

يذكر أن الأمم المتحدة تصف الروهينغا بالأقلية العرقية الأكثر تعرضا للاضطهاد في العالم، ولا تقر
سلطات ميانمار بمواطنتهم، وتعتبرهم لاجئين من بنغلاديش المجاورة. ودفع هذا الوضع مئات من الروهينغا إلى تعريض حياتهم للخطر في البحر للوصول إلى تايلند وماليزيا لطلب اللجوء هناك.

وخرجت الأوضاع حتى مساء أمس عن سيطرة قوات الأمن في ميكتيلا الواقعة على مسافة 540 كيلومترا إلى الشمال من العاصمة التجارية يانغون، بعدما سيطر عليها رجال مسلحون بالعصي والسكاكين طوال الأيام الماضية، وامتلأت الشوارع بالجثث المتفحمة.

وهدد كهنة بوذيون وشبان مسلحون بعصي وسكاكين أمس مجموعة من الصحفيين وأجبروهم على تسليمهم شرائح الذاكرة لآلات تصوير كانت بحوزتهم.  

طوارئ
غير أن السلطات في ميانمار فرضت في أربع مناطق بالمدينة حالة الطوارئ التي تعطي العسكريين صلاحيات واسعة، وأرسلت نحو خمسين شاحنة عسكرية، لتستعيد المدينة أنفاسها وتنظف شوارعها من الركام.

وصرح مسؤول حكومي بأنهم لا يملكون حصيلة نهائية بشأن الضحايا الذين سقطوا خلال الاشتباكات بين المسلمين والبوذيين، وأنهم ما زالوا يجمعون الأرقام، في حين كشف ضابط شرطة أن عشرين قتيلا على الأقل سقطوا.

وبينما أعلنت السلطات عن تشكيل لجنة تحقيق لمعرفة أسباب اندلاع العنف في المدينة التي تقول إنها معروفة بهدوئها، اعتبر رئيس الدولة الجنرال السابق ثين سين أن مساعدة العسكريين أصبحت أمرا ضروريا لإرساء الأمن.

وقال كياو كياو (27 عاما)، إنه أمضى طفولته في مدينة ميكتيلا، وإن بعض الرهبان البوذيين والمقيمين ساعدوه على الهرب، مشيرا إلى أنه لا يعرف أسباب اندلاع هذه الهجمات خاصة وأنهم عاشوا مع البوذيين طيلة سنوات.

وتمثل الكراهية العرقية -التي ظلت تحت السطح طوال الحكم العسكري لميانمار الذي استمر 49 عاما وانتهى في مارس/آذار 2011- تحديا للحكومة الإصلاحية في أكثر دول آسيا تنوعا في الأعراق، حيث تواجه هذه الحكومة انتقادات متصاعدة بسبب فشلها في حقن الدماء بين البوذيين والمسلمين.

المصدر : الجزيرة + وكالات