أوجلان اختار يوم الاحتفالات بالسنة الكردية للدعوة إلى إلقاء السلاح (الفرنسية)
 

 

رحبت الولايات المتحدة بدعوة زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان أمس متمردي الحزب إلى "إلقاء السلاح"، ووصفتها بأنها "خطوة إيجابية"، كما رحبت بها الحكومة التركية، بينما أثارت استياء القوميين الأتراك.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية فكتوريا نولاند إن "هذا العنف كلف الكثير من الأرواح ويجب أن ينتهي"، مضيفة أن إعلان أوجلان وقف إطلاق النار يمكن أن يساعد في إنهاء "العنف المأساوي المستمر منذ أكثر من ثلاثة عقود في تركيا".
 
وأضافت نولاند إن الولايات المتحدة تحيي كذلك "الجهود الشجاعة التي بذلتها الحكومة التركية وجميع الأطراف المعنية لتحقيق الحل السلمي الذي سيعزز الديمقراطية في تركيا، ويحسن حياة جميع المواطنين الأتراك"، مؤكدة أن "الولايات المتحدة ستواصل دعم الشعب التركي في مساعيه لحل هذه القضية والتقدم باتجاه مستقبل أكثر إشراقا".

والمعروف أن الولايات المتحدة صنفت حزب العمال الكردستاني "منظمة إرهابية أجنبية" في 1997، بسبب هجماته على البعثات الدبلوماسية التركية في مدن أوروبية، إضافة إلى تفجير مواقع سياحية في تركيا في مطلع التسعينيات.

أردوغان (يسار) رحب بإعلان أوجلان (الفرنسية)

ترحيب تركي
وفي إطار رد الفعل التركي الرسمي رحب رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان بدعوة أوجلان لوقف إطلاق النار، ووصفها بأنها "تطور إيجابي"، وأكد أن بلاده ستوقف عملياتها العسكرية إذا ألقى "متمردو" حزب العمال الكردستاني سلاحهم.

وقال أردوغان -خلال مؤتمر صحفي في لاهاي بهولندا، حيث التقى نظيره الهولندي مارك روتي- إن من المهم الآن رؤية كيف سيطبق وقف إطلاق النار في الواقع، معبرا عن أمله في أن يكون لذلك تأثير بأقرب وقت.

وبدوره، رحب وزير الداخلية التركي معمر غولر بدعوة أوجلان المقاتلين الأكراد إلى وقف إطلاق النار، وقال "إن اللغة التي استخدمها أوجلان لغة سلام، موضحا في الوقت نفسه أنه ينتظر النتائج العملية لهذا النداء".

وكان أوجلان قد دعا -في وقت سابق أمس- متمردي حزب العمال الكردستاني إلى "إلقاء السلاح" والانسحاب من الأراضي التركية، مؤكدا أن الوقت حان لتغليب المسار السياسي.

وقال أوجلان -في رسالة بمناسبة عيد رأس السنة الكردية تلاها نائب من حزب السلام والديمقراطية في ديار بكر جنوب شرق البلاد أمام مئات الآلاف من الأشخاص- "وصلنا إلى مرحلة يجب أن يسكت فيها السلاح، ويجب أن تنسحب العناصر المسلحة إلى خارج حدود تركيا"، مشددا على أن "عهدا جديدا قد بدأ، ويجب أن يتم فيه تغليب السياسة وليس السلاح".

ودعا إلى إنشاء نموذج يتعايش فيه الجميع بأخوّة داخل تركيا، وإلى إرساء الحرية والديمقراطية، قائلا إن من يحاولون إراقة الدماء في المستقبل سيتم عزلهم. لكنه لم يوضح في رسالته جدولا زمنيا لسحب مقاتليه الذين يقدر عددهم بخمسة آلاف موزعين بين جنوب شرق تركيا وقواعده الخلفية في شمال العراق.

المعارضة التركية ترى أن أردوغان يريد منح الأكراد حقوقا جديدة مقابل دعمهم إياه لإعادة صياغة الدستور بما يعزز نفوذ الرئيس

تعهد وشكوك
وفي تطور لاحق، تعهد حزب العمال الكردستاني باحترام دعوة زعيمه أوجلان إلى إلقاء السلاح. وقال القائد العسكري للحزب الكردي مراد كرايلان -من شمال العراق حيث توجد القيادة العسكرية للحزب- إنه ينبغي أن يعرف كل العالم أن حزب العمال مستعد للسلام وللحرب معا، مشيرا إلى أن مقاتليه سيحترمون إعلان أوجلان.

وأثار تصريح أوجلان غضب نواب حزب "أن أتش بي" التركي القومي الذين وضعوا على مكاتبهم خريطة لتركيا ممهورة بالعلم التركي. وقال أحدهم يدعى محمد صندير "هناك في ديار بكر تم تحدي الشعب التركي ودولته. لقد رفعنا في المجلس علم الثورة"، وعرض عدد من نواب هذا الحزب تحت قبة البرلمان صور عسكريين سقطوا في معارك مع المتمردين الأكراد.

وترى المعارضة التركية أن أردوغان يريد منح الأكراد حقوقا جديدة مقابل دعمهم إياه في سعيه لإعادة صياغة الدستور بما يعزز نفوذ الرئيس. وأردوغان المجبر على مغادرة منصبه في 2015 يأمل تولي منصب الرئاسة في 2014.

ويأتي إعلان أوجلان هذا في إطار مفاوضات مباشرة أجرتها معه السلطات التركية منذ ديسمبر/كانون الأول الماضي لوضع حد للنزاع المسلح بين الطرفين.

وكان أوجلان أعلن منذ بدء حركة التمرد في 1984 أربع مرات وقفا لإطلاق النار من جانب واحد. وحتى الآن لم تؤدّ هذه المبادرات إلى تسوية النزاع الذي أودى بحياة أكثر من 45 ألف شخص.

المصدر : وكالات