مفوض السلم والأمن الأفريقي رمضان لعمامرة أكد أن طبيعة ومهام قوات حفظ السلام ستتحدد الشهر القادم (الجزيرة نت)

أمين محمد-نواكشوط

قال مسؤولون أفارقة إن قوات حفظ السلام الأممية التي يجري التحضير لنشرها في شمال مالي لن تكون -على الأرجح- تقليدية على غرار قوات حفظ السلام التي عادة ما تنشرها الأمم المتحدة عقب توصل الأطراف المتصارعة في بلد ما إلى اتفاق سلام يضع حدا للصراع.

وكشف مفوض السلم والأمن الأفريقي رمضان لعمامرة، في حديث للجزيرة نت، أن التفكير الجاري حاليا في أروقة الأمم المتحدة والهيئات الأفريقية المعنية يقضي بتغيير جوهري في طبيعة ومهمة القوة الأممية المتجهة إلى مالي نظرا للوضع "الحساس جدا" هناك.

وأضاف أن قوات حفظ السلام الأممية يتم في العادة تشكيلها وفق البند السادس من ميثاق الأمم المتحدة لتكون مهمتها في العادة "مراقبة وقف إطلاق النار بين طرفين متحاربين"، ولكن الحالة المالية "الخاصة" تستلزم تشكيل هذه القوة وفق البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وهو ما سيسمح لها بالانحياز لطرف مظلوم وتقديم أشكال الدعم له، فضلا عن الدفاع عن نفسها وحماية المدنيين المسالمين.

مهام
ولفت إلى أن مهمتها في الغالب ستنصب على دعم الماليين والوقوف معهم من أجل استعادتهم سلطاتهم الشرعية على كافة أراضيهم التي سيطر عليها "الإرهابيون" العام الماضي.

وفي سبيل تحقيق ذلك الهدف، قال لعمامرة إن هذه القوات ستتولى خلال مأموريتها النهوض بجملة مهام أساسية على رأسها القيام بعمليات عسكرية منفردة أو باشتراك مع الجيش المالي، وتقديم معونات لبناء الجيش المالي ورفع قدراته القتالية، إضافة إلى تسهيل العمليات الانتخابية التي يتوقع أن تجري في يوليو/تموز القادم.

ورغم ما كشفه المسؤول الأفريقي وما قدمه من توقعات بشأن طبيعة ومهام القوة الأممية، فإنه أكد أن تحديد طبيعتها ومهامها بشكل نهائي لن يعرف قبل صدور قرار من مجلس الأمن بهذا الشأن ينتظر أن يصدر الشهر القادم.

وقال إن التحضيرات تجري على قدم وساق لوضع اللمسات الأخيرة على مقترحات تدعم تصور المسؤولين الأفارقة الذي تمثل الأفكار السابقة خطوطه العريضة. وأضاف لعمامرة "كنا الأسبوع الماضي في العاصمة المالية باماكو لإعداد ونقاش مضامين تقرير بشأن هذه القوة سيرفع للأمم المتحدة وعلى أساسه سيتخذ مجلس الأمن قراره المتعلق بنشر هذه القوة في مالي".

وأشار إلى وجود حاجة لتشكيل لواء للتدخل السريع يتولى القيام بعمليات منفردة، في حين تتولى وحدات أخرى مشاركة القوات المالية في عملياتها الهادفة لإعادة بسط سيطرتها ونفوذها على كامل أراضيها.

تيان كوليبالي: القوات الأممية لن تكون لحفظ الأمن فحسب بل لضمان احترام حقوق الإنسان  (الجزيرة نت)

مكونات
وتحدث المسؤول الأفريقي عن مكونات وأعداد القوة الأممية المنتظرة، وتوقع أنها لن تزيد على 10 آلاف عنصر وستكون غالبا من الدول وحتى الوحدات العسكرية الموجودة حاليا بشمال مالي، مرحبا في هذا الصدد بإعلان موريتانيا مشاركتها في القوة الأممية المرتقبة، ومؤكدا أن المجال لا يزال مفتوحا أمام دول أخرى للمشاركة في هذه القوة الأممية.

بدوره رحّب وزير الخارجية المالي تيان كوليبالي في حديث للجزيرة بتحويل القوة الأفريقية الموجودة بمالي إلى قوة حفظ سلام أممية، مشيرا إلى أن الرسالة التي رغبت السلطات المالية في إيصالها للمجتمع الدولي قد وصلت، وهي أن وجود القوة الأممية مهم جدا ليس فقط لأمن واستقرار مالي والمنطقة برمتها، وإنما أيضا لحفظ واحترام حقوق الإنسان في شمال مالي.

ورغم أن الترحيب بنشر أو تحويل القوة الأفريقية الموجودة حاليا بمالي إلى قوة أممية يمثل الخطاب الطاغي حاليا في أوساط المسؤولين الغربيين والأفارقة، فإن البعض لا يزال يرى في الأمر استعجالا لأمر قبل أوانه وحرقا لمراحل وتجاوزا لواقع لا يزال أكثر تعقيدا والتباسا مما يتصور البعض.

وكان رئيس النيجر محمدو إيسوفو قال الأسبوع الماضي في العاصمة الموريتانية نواكشوط إنه يلزم تحقيق النصر في أرض الميدان على الجماعات "المتطرفة" قبل البدء في أي حديث عن قوات سلام.

كما أكد رئيس القوة الأفريقية في مالي الرئيس البوروندي السابق بيار بويويا للجزيرة نت أن الوضع المالي خاص ومختلف، وطالب بإعطاء القوات كل الصلاحيات والآليات من أجل القيام بدور مختلف يحقق الهدف الأساسي وهو القضاء على هذه "الجماعات الإرهابية" ومساعدة الماليين في بسط سيطرتهم على كل ترابهم وتأمين حدودهم.

المصدر : الجزيرة