الخلاف بشأن المناصب والحقائب الوزارية عرقل إعلان تشكيل الحكومة الجديدة (الفرنسية)
تسبب نزاع بين رؤساء الأحزاب الإسرائيلية بشأن لقب رمزي والمناصب والحقائب الوزارية في عرقلة إتمام المحادثات الخاصة بتشكيل حكومة ائتلافية في البلاد في اللحظات الأخيرة يوم الخميس، في وقت اعتبر فيه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن العام الحالي هو عام حاسم بالنسبة لأمن إسرائيل، وأن البرنامج النووي الإيراني والصواريخ الذكية يشكلان الخطر الأكبر عليها.

وأفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي بأن نتنياهو قرر ألا يمنح لقب نائب رئيس الوزراء إلى شريكيه الرئيسيين في الائتلاف، وهما يائير لابيد من حزب "هناك مستقبل" ونفتالي بينيت من حزب "البيت  اليهودي".

وذكرت الإذاعة أن القرار الخاص بعدم منح الألقاب صدر بإيعاز من سارا زوجة نتنياهو التي ترددت تقارير أنه نشب خلاف بينها وبين بينيت عندما كان مساعدا لزوجها.

وقال الحزبان "البيت اليهودي" و"هناك مستقبل" إن زعيمي الحزبين حصلا على وعود بمنح لقب نائب رئيس الوزراء، ولكن تم سحب الوعد في نهاية الأمر.

وكان من المنتظر أن يوقع اليوم قادة الأحزاب المشاركة في الائتلاف الحكومي الجديد في إسرائيل على الاتفاق الائتلافي.
ومن المتوقع أن ينعقد الكنيست الاثنين المقبل لمنح الثقة لحكومة نتنياهو الجديدة، وهي الثالثة برئاسته والثالثة والثلاثون منذ تأسيس إسرائيل.

وتضم الحكومة 22 وزيراً بمن فيهم رئيس الوزراء. وتوزعت الحقائب الوزارية بواقع سبع لحزب الليكود وأربع لإسرائيل بيتنا وخمس لحزب "هناك مستقبل" الذي ينتمي لتيار الوسط وثلاث للبيت اليهودي اليميني المتطرف وحقيبتين لحزب الحركة بزعامة وزيرة الخارجية السابقة تسيبي ليفني.

بدوره أكد زعيم حزب "هناك مستقبل" يائير لابيد أن التوقيع على اتفاق تشكيل الحكومة الإسرائيلية سيكون مساء الخميس على الأرجح. وأضاف في صفحته على موقع "فيسبوك" أننا وصلنا إلى النهاية في المفاوضات، "هي فعليا الانطلاقة للحكومة".

وكان نتنياهو التقى الأربعاء لابيد ورئيس حزب "البيت اليهودي" نفتالي بينيت، وتقرر أن يحصل حزب "هناك مستقبل" على حقيبة التربية والتعليم الوزارية ويحصل حزب الليكود -الذي يتزعمه نتنياهو- على حقيبة الداخلية، وهما الحقيبتان اللتان تمحور حولهما الخلاف بين الجانبين.

ويرى محللون إسرائيليون أن حكومة نتنياهو الجديدة ستكون حكومة يمينية من الناحيتين السياسية والاقتصادية، وأنه سيتم تكثيف الاستيطان خلال ولايتها في حين لا يتوقع أن تسعى إلى دفع العملية السياسية بين إسرائيل والفلسطينيين.

video

حكومة يمينية
وسيتولى لابيد منصب وزير المالية في حين سيتولى الرجل الثاني في حزبه الحاخام شاي بيرون منصب وزير التربية والتعليم. وكشفت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن الحاخام بيرون كان قد أصدر فتوى دينية قبل عشر سنوات تقضي بمنع بيع أو تأجير البيوت للعرب.

وسيتولى بينيت منصب وزير الصناعة والتجارة والتشغيل، في حين سيتولى عضو الكنيست أوري أريئيل -وهو مستوطن من حزب البيت اليهودي- منصب وزير الإسكان، ويتوقع أن يضخ ميزانيات كبيرة لتوسيع الاستيطان.

واحتفظ نتنياهو بحقيبة الخارجية لوزير الخارجية السابق أفيغدور ليبرمان إلى حين انتهاء محاكمته في تهم فساد. وسيتولى موشيه يعلون منصب وزير الدفاع، وسيتم تعيين عضو الكنيست المحلل العسكري السابق عوفر شيلح نائبا لوزير الدفاع.

وشدد محللون إسرائيليون على أنه باستثناء ليفني -التي ستصبح وزيرة العدل- فإنه لا يوجد أي طرف في حكومة نتنياهو الجديدة متحمسا للمفاوضات مع الفلسطينيين، كذلك فإن جميع الأحزاب المشاركة في الائتلاف الجديد، وضمنهم ليفني نفسها، يعارضون انسحاب إسرائيل من القدس الشرقية في إطار أي اتفاق سلام مستقبلي.

ويتوقع أن تواجه الحكومة الجديدة أزمة اقتصادية وفرض ضرائب اقتصادية جديدة تتمثل في رفع الأسعار وتقليص مخصصات الرفاه والميزانيات وزيادة الضرائب لمواجهة عجز مالي كبير في الموازنة العامة، بلغ نحو 40 مليار شيكل (نحو 11 مليار دولار).

بدوره أشار مراسل الجزيرة بالقدس إلى أن هذه الحكومة يمينية متشددة فيها نفوذ واسع للمستوطنين، وأضاف أن وجود يعلون على رأس وزارة الدفاع يعني أن التصعيد الأمني والعسكري ستزيد وتيرته وتفوق سابقاتها.

الخطر الإيراني
ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن نتنياهو قوله -في حفل وداع وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك عقد في جامعة بار إيلان- إن العام الحالي سيكون عاماً حاسماً لأمن إسرائيل.

وأضاف أن إسرائيل ستضطر إلى مواجهة كميات كبيرة من الأسلحة القاتلة الموجودة في منطقتنا، وهي منطقة تخضع لتأثير أنظمة ومنظمات معادية وتتزايد تطرفا.

وتابع نتنياهو أن التهديد الأخطر على إسرائيل هو البرنامج النووي الإيراني والصواريخ الذكية. وخلص إلى أنه لا يستخف بخطورة التهديدات، لكنه لا يستخف أيضا بقدرة بلاده على مواجهتها.

المصدر : الجزيرة + وكالات