مساع باكستانية لاحتواء التوتر الديني
آخر تحديث: 2013/3/11 الساعة 01:05 (مكة المكرمة) الموافق 1434/4/29 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/3/11 الساعة 01:05 (مكة المكرمة) الموافق 1434/4/29 هـ

مساع باكستانية لاحتواء التوتر الديني

متظاهرون في مواجهة الشرطة بلاهور (رويترز)
كثفت السلطات الباكستانية مساعيها لاحتواء تداعيات الشجار الذي نشب بين مسلم ومسيحي في لاهور، والتي تسببت في حرق وتدمير 178 منزلا ومحلا للمسيحيين على مدى اليومين الماضيين، دون أن تسفر عن وقوع قتلى.
 
وأعلنت الشرطة الباكستانية اليوم الأحد إلقاء القبض على 150 شخصا على خلفية الشجار، وتعهدت السلطات بتقديمهم لمحاكم مكافحة "الإرهاب"، ووعدت بتعويض من أحرقت منازلهم، في وقت تظاهر فيه المئات من المسيحيين طلبا لتوفير حماية أفضل.

وقال المسؤول الأمني في لاهور راي محمد طاهر إن السلطات اعتقلت العشرات خلال ساعات الصباح الأولى من يوم الأحد وإنهم سيحاكمون أمام محاكم مكافحة "الإرهاب"، مضيفا أن عمليات البحث مستمرة "عن المتورطين في هذا الدمار".
 
وكان هذا الانفلات قد وقع على خلفية القبض يوم الجمعة على عامل نظافة مسيحي يدعى سوان مسيح (28 عاما) بعدما اتهمه صديق بالإساءة إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وهي التهمة التي يعاقب عليها القانون الباكستاني بالإعدام.

وأوضح قائد الشرطة المحلية ملتان خان أن الصديقين "كانا ثملين عندما تشاجرا" بشأن الديانة يوم الأربعاء الماضي.

وهاجمت مجموعة من نحو ثلاثة آلاف مسلم الحي المسيحي في منطقة بادامي باج على مشارف لاهور السبت حيث جرى اعتقال سوان مسيح، وذكرت تقارير إخبارية أن الشرطة المحلية نقلت الشاب المسيحي إلى مكان غير معلوم لدواع تتعلق بسلامته. 
 
وتظاهر الأحد آلاف المسيحيين في أنحاء باكستان ومن بينها مدن لاهور وكراتشي وملتان ونوشهره لمطالبة الحكومة بمزيد من الحماية.
 
وأطلقت شرطة لاهور النار في الهواء، وهو ما فعلته شرطة كراتشي -كبرى المدن الباكستانية- في محاولة لتفريق المحتجين الغاضبين من حرق منازلهم، حيث رشق محتجون مسيحيون واجهات المحال التجارية بالحجارة.

وحطم المحتجون المسيحيون زجاج حافلات واشتبكوا مع الشرطة في لاهور قرب حي القديس جوزيف كولوني الذي أضرمت فيه النيران.

وقالت الشرطة إن احتجاجا في حي مسيحي آخر بالمدينة تحول إلى أعمال عنف عندما قطع المحتجون الطريق الرئيسي وهاجموا السيارات.

وقال محمد طاهر "حاولنا تفريقهم بسلام.. بدؤوا في رشق الشرطة بالحجارة، مما تسبب في إصابة عدد من الضباط".

 السلطات تتعهد بإعادة بناء المنازل المحترقة (الفرنسية)

إدانات
وشجب وزير العدل في إقليم البنجاب هذه الاحتجاجات وقال "سنحيل الجناة مرتكبي الحرق العمد إلى المحكمة، لكن على المسيحيين ألا يأخذوا حقهم بأيديهم".

وأصدرت مجموعة من 30 من كبار رجال الدين فتوى اليوم تدين الهجوم على المنطقة المسيحية، ووصفوه بأنه "عمل إجرامي" حسب ما قاله المسؤول عن مجلس اتحاد السنة فضل كريم. 
 
وأدان طاهر أشرفي رئيس مجلس العلماء في باكستان -إحدى أعلى الهيئات الدينية في البلاد- هجوم السبت، وقال إن "إشعال النار عمدا -ردا على شائعات بسيطة- أمر غير أخلاقي وغير قانوني وليس من شيم الإسلام".

وأعلنت المتحدثة باسم شرطة البنجاب نبيلة غضنفر أن أربعة مسؤولين كبارا أقيلوا من مهامهم بتهمة "الإهمال وفشلهم في السيطرة على المشاغبين"، وأعلنت حكومة البنجاب أيضا أن الضحايا سيتسلم كل واحد منهم تعويضات بقيمة 200 ألف روبية (نحو 2000 دولار) وستدفع السلطات أيضا تكاليف إعادة إعمار المنازل.
 
ورغم تأكيد المسؤولين أن الهجوم لم يكن مدبرا، فإن مثل هذا التعصب يسلط الضوء مجددا على تنامي ظاهرة التطرف الديني في باكستان.

ويثير القانون الباكستاني الخاص بمواجهة الإساءة إلى الدين الإسلامي انتقادا دوليا واسعا، ويقول ناشطون حقوقيون إن القانون يستخدم على نطاق واسع ضد الأقليات الدينية، ومنهم المسيحيون والأحمديون والشيعة وعادة ما يكون بذرائع واهية.
  
ورغم ذلك فإن أعمال العنف ضد المسيحيين نادرة في البلاد، ويذكّر شجار السبت بما حصل في أغسطس/آب 2009 عندما قتل سبعة مسيحيين في غوجرات على بعد 160 كلم غرب لاهور بأيدي مجموعة من المسلمين الغاضبين اتهموهم بتدنيس المصحف.

المصدر : وكالات