يعقد في العاصمة البلجيكية بروكسل اليوم الثلاثاء مؤتمر دولي لبحث الوضع في مالي، وتعزيز ما وصف بالإنجاز الذي تحقق في شمال البلاد ضد الجماعات الإسلامية المسلحة، ودعم الديمقراطية والتنمية الاقتصادية وحقوق الإنسان في هذا البلد الذي يعد من أشد الدول فقرا في العالم.
 
وقد دعا الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند وجو بايدن نائب الرئيس الأميركي أمس إلى نشر قوة حفظ سلام تابعة للأمم المتحدة في مالي، ويأتي ذلك في ظل استمرار القصف الذي تشنه القوات الفرنسية على مواقع للمسلحين بأقصى شمال مالي بغية قطع الامدادات عنهم.
 
ويشارك ممثلون عن نحو 45 دولة ومنظمة دولية في المؤتمر الذي دعت إليه الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والمجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس). ويسعى المشاركون في المؤتمر إلى التفاهم بشأن الأهداف المنشودة في مالي.
 
وسيخصص الاجتماع لدراسة الوضع في مالي، وبحث مستقبل البلاد بعد استعادة السيطرة على المدن الشمالية، إضافة إلى بحث المساعدات الإنسانية والإجراءات التي ستساعد على بسط الأمن في المنطقة.

ويصر الاتحاد الأوروبي على إجراء انتخابات حرة تعتزم الحكومة الانتقالية في مالي إجراءها في يوليو/تموز المقبل. كما يعتزم الاتحاد إرسال مدربين عسكريين لتدريب القوات المسلحة المالية.

يذكر أن هناك العديد من الدول تدعم القوات الأفريقية التي أرسلتها "إيكواس" لتحل محل القوات الفرنسية في مالي، بعد إنهاء سيطرة الجماعات الإسلامية المسلحة بشكل نهائي على الجزء الشمالي من الدولة الواقعة غرب أفريقيا.
 
هولاند (يمين) تعهد بمواصلة العمليات العسكرية في مالي للحفاظ على وحدتها الترابية (الفرنسية)
هولاند وبادين
وبعد محادثات بينهما في باريس، قال بايدن إنه اتفق مع هولاند على ضرورة نشر بعثة الدعم الدولية في مالي التي تخضع لقيادة أفريقية "بشكل سريع" تحت المظلة الأممية.
من جانبه، قال هولاند إن مهمة هزيمة المسلحين في شمال مالي أصبحت "عملية  حفظ سلام" وتعهد بمواصلة العمليات العسكرية في مالي من أجل "المحافظة على الوحدة الترابية للبلاد".

وبدوره، قال وزير الخارجية الفرنسي إن بلاده تأمل أن تتولى القوات الأفريقية مهمة السيطرة على المدن التي توجد فيها القوات الفرنسية حاليا.

وقال لوران فابيوس إن الانسحاب الفرنسي "قد يتم بسرعة كبيرة"، وأضاف "نعمل على ذلك لأننا لسنا ننوي البقاء هناك طويلا".

قصف متواصل
ميدانيا قصفت القوات الفرنسية مجددا الاثنين مواقع للمسلحين في شمال البلاد، وقال متحدث باسم جيش مالي لوكالة الأنباء الألمانية إن الغارات الجوية استهدفت مواقع في جبال "إيفوغاس" بالقرب من الحدود الجزائرية، ومدينة كيدال.

وأشار المتحدث إلى أن بعض أعضاء الجماعات المسلحة يتحصنون في الجبال المحيطة بمنطقة تيكاركار القريبة من كيدال.

وقصف سلاح الجو الفرنسي أمس الأحد ثلاثين مستودعا للأسلحة ومعسكر تدريب للمسلحين بالمنطقة.

فابيوس: الغارات الفرنسية تهدف لقطع الإمدادات عن المسلحين (الفرنسية)

وأوضح فابيوس أن تلك الغارات تهدف إلى "تدمير القواعد الخلفية" و"مستودعات أسلحة وذخيرة المقاتلين الإسلاميين" وقطع الإمدادات عنهم.

وبالرغم من أن القصف الفرنسي بات على مشارف حدودها الجنوبية، لم تصدر الجزائر تعليقا رسميا. لكن محمد بابا علي النائب عن ولاية تمنراست (2000 كلم جنوب العاصمة الجزائرية) والقريبة من الحدود المالية، أعلن أن الجيش الجزائري عزز انتشاره عند الحدود المغلقة منذ 14 يناير/كانون الثاني الماضي "تفاديا لتسلل مجموعات إرهابية".

من جانب آخر أكد مراسل الجزيرة في مالي أن مسلحين تابعين للحركة الوطنية لتحرير أزواد ينتشرون الآن في مدينة كيدال، ويسيرون دوريات تعمل بالتنسيق مع الجيش التشادي الذي يسيطر على المدينة بعد أن انسحبت منها الجماعات المسلحة.

وقال مقاتلون من الحركة إنهم احتجزوا اثنين من كبار زعماء المسلحين لدى فرارهما من الهجمات الفرنسية في اتجاه الحدود الجزائرية، وأوضحوا أن الأمر يتعلق بمحمد موسى أغ محمد وأوميني ولد بابا أحمد.

استئناف المساعدات
من جانب آخر أعلن الوزير الفرنسي المكلف بالتنمية باسكال كانفان أن بلاده ستستأنف تدريجيا مساعدتها الحكومية لمالي المجمدة منذ الانقلاب العسكري الذي حدث في 22 مارس/آذار الماضي.

وأشار كانفان إلى أن الأمر يتعلق في مرحلة أولى بـ150 مليون يورو تم تجميدها بعد الانقلاب الذي أطاح بالرئيس مامدو توماني توري، وقال إن الاتحاد الأوروبي قرر أيضا استئناف مساعدته التي أعلن عنها بقيمة خمسمائة مليون يورو.

المصدر : الجزيرة + وكالات