القوات الفرنسية في مالي تلقت مساعدة أميركية (الفرنسية)
استهل المؤتمر الدولي حول تطورات الأوضاع في مالي الذي انطلق الثلاثاء في العاصمة البلجيكية بروكسل أعماله بطلب المجتمع الدولي بمزيد من الدعم، في وقت كشفت واشنطن عن مساعدات عسكرية قدمتها لحملة فرنسا هناك، بينما أعلنت الأخيرة اعتقال إسلاميين في باريس على خلفية الأزمة وسط تحذيرات سلفية للحكومة التونسية من دعم الحملة الفرنسية.

وقال وزير خارجية مالي تيمان هوبرت كوليبالي أمام مؤتمر بروكسل "نأمل أن يواصل المجتمع الدولي التعبئة" مضيفا أن بلاده تنتظر أن يتركز الدعم المالي على القوات الأفريقية التي تقودها المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إكواس) في البلاد وقوات مالي.

ويناقش المؤتمر الذي يضم ممثلي 45 دولة ومنظمة دولية تطورات الأوضاع في مالي وسبل الدعم العسكرية والسياسية والإنسانية هناك. ويأتي بدعوة من الأمم المتحدة  والاتحاد الأفريقي ومجموعة إكواس بهدف الاتفاق على الأهداف التي يتعين السعي إلى تحقيقها في مالي.

ويدعو الاتحاد الأوروبي إلى إجراء انتخابات حرة كما تخطط لها الحكومة الانتقالية هناك، في يوليو/تموز المقبل، ويستعد الاتحاد لإرسال عسكريين لتدريب القوات المالية منتصف فبراير/ شباط الجاري. واتفقت فرنسا والولايات المتحدة على ضرورة أن توضع القوة الافريقية في مالي تحت سلطة الأمم المتحدة "في أسرع وقت ممكن".
 
وبالتزامن مع انطلاق المؤتمر أعلنت وزارة الدفاع الفرنسية اليوم أن 1800 جندي من الجيش التشادي دخلوا مدينة كيدال المعقل السابق لجماعات إسلامية مسلحة في شمال مالي من أجل "تأمينها" مضيفة أن "الفرنسيين يواصلون من جهتهم السيطرة على المطار بفضل تعزيز وحدتين للمظليين" بعشرات الرجال وأن عدد الجنود الفرنسيين المنتشرين في مالي بلغ حوالى أربعة آلاف".

وتابعت الوزارة أن الضربات الجوية المكثفة التي استمرت الأيام الأخيرة في منطقة كيدال "سمحت بمعالجة 25 هدفا وخصوصا مستودعات لوجستية ومراكز للتدريب" في مناطق أغيلهوك وتيساليت.

البنتاغون :
طائرات سي-17 تابعة لسلاح الجو الأميركي قامت بثلاثين رحلة لنقل حوالى 610 رجال و760 طنا من التجهيزات حتى 3 فبراير/ شباط الحالي لمساعدة فرنسا في عمليتها العسكرية في مالي

دعم أميركي
وفي واشنطن أعلن المتحدث باسم وزارة الدفاع أن "طائرات سي-17 تابعة لسلاح الجو الأميركي قامت بثلاثين رحلة لنقل حوالى 610 رجال و760 طنا من التجهيزات حتى 3 فبراير/ شباط الحالي "لمساعدة فرنسا في عمليتها العسكرية في مالي".
 
وأضاف روب فيرمان "منذ بدء التموين الجوي في 27 يناير/كانون الثاني الماضي قام سلاح الجو بتسع مهمات ونقل 180 ألف ليتر وقود للطيران الفرنسي".

وجاء ذلك بعدما أشاد جو بايدن نائب الرئيس الأميركي أمس بـ"التدخل الحاسم" لفرنسا في مالي" وشجاعة وكفاءة الجنود الفرنسيين هناك.

في غضون ذلك قال وزير الداخلية الفرنسي مانويل فالس إن الشرطة "اعتقلت أربعة متشددين إسلاميين مشتبه بهم بالقرب من العاصمة باريس اليوم في إطار تحقيق في تجنيد متطوعين للانضمام إلى متمردي القاعدة  في مالي".
 
وأوضح مصدر بالشرطة أن ثلاثة من المعتقلين من مزدوجي الجنسية، إذ يحملون الجنسيتين الفرنسية والكونغولية بينما يحمل الرابع جنسية مالي.
 
تأتي الاعتقالات مع تشديد السلطات الإجراءات الأمنية تحسبا لهجمات انتقامية محتملة على المصالح الفرنسية بالداخل والخارج. وقال قاضي مكافحة "الإرهاب" مارك ترفيديك المسؤول عن العملية الشهر الماضي إن "التمرد الذي استولى على شمال مالي يمهد الطريق أمام شن هجمات على فرنسا لأن مزيدا من مسلمي فرنسا من أصل أفريقي يجدون قضية يؤمنون بها في هذا الصراع". 

أبو عياض:
إذا ثبت أن الحكومة التونسية دخلت هذه الحرب بأي طريقة أو ثبت أن هناك إمدادات خرجت من تونس فلا تلومنا الحكومة والجيش ولا تلوم إلا نفسها

تحذير سلفي
على الصعيد نفسه وفي تونس، حذر زعيم تيار أنصار الشريعة سيف الله بن حسين المعروف أيضا باسم "أبو عياض" اليوم الحكومة والجيش إذا تبين أنهما قدما أي دعم لفرنسا في الحرب التي تخوضها في مالي قائلا "إن هذه خيانة كبيرة للدين والأمة".
 
وقال أبو عياض -وهو ملاحق من الداخلية بتهمة التحريض على الهجوم على السفارة الأميركية في سبتمبر/أيلول الماضي في هجوم خلف أربعة قتلى على خلفية الفيلم الأميركي المسيئ- أنه "إذا ثبت أن تونس دخلت هذه الحرب بأي طريقة أو ثبت أن هناك إمدادات خرجت من تونس فلا تلومنا الحكومة والجيش ولا تلوم إلا نفسها".

وهذا أول تهديد واضح من جماعة تيار أنصار الشريعة في تونس للحكومة التي تقودها حركة النهضة الإسلامية، ولم تعلن الحكومة دعما صريحا للعمليات العسكرية الفرنسية في مالي لكنها قالت إنها تتفهم هذه الحرب.
 
لكن رغم مساندته للإسلاميين في مالي فإن أبو عياض دعا أتباعه من الجهاديين إلى عدم الذهاب لمالي وسوريا للقتال، وقال في مقابلة صحفية الثلاثاء "نحن ندعو شبابنا إلى عدم السفر إلى سوريا ومالي لأن هناك أعدادا كبيرة من المجاهدين، وتونس أولى بشبابها في هذه المرحلة، هناك خطط خبيثة من الأعداء والعلمانيين لأن تخلى تونس من خيرة شبابها".

المصدر : وكالات