كاميرون يتوسط كرزاي وزرداري لدى لقائهما في تشيكرز بضواحي لندن (الفرنسية)

قال الرئيس الأفغاني حامد كرزاي ونظيره الباكستاني آصف علي زرداري في اجتماع ببريطانيا مع رئيس الوزراء ديفيد كاميرون إنهما سيعملان على تسريع عملية السلام في أفغانستان, قبل انسحاب القوات الأجنبية من هناك عام 2014.

كما أعلن الرئيسان دعمهما لمشروع إنشاء مكتب سياسي لحركة طالبان في قطر بغية تسهيل الحوار في بلد ثالث, وطالبا الحركة بالانخراط في عملية المصالحة والحوار.

وعبر كرزاي عن أمله بأن تقيم كابل وإسلام آباد في المستقبل علاقات أخوة وحسن جوار "وثيقة جدا"، فيما قال زرداري من جهته إن السلام في أفغانستان يعني السلام في باكستان.

كما قال كرزاي وزرداري إن هدفهما هو العمل من أجل إقامة شراكة إستراتيجية بين أفغانستان وباكستان، وإنهما يأملان بتوقيع اتفاق لتعزيز العلاقات بينهما في القضايا الاقتصادية والأمنية، بما في ذلك التجارة وإدارة الحدود في وقت لاحق من هذا العام.

وقال بيان صادر عن الحكومة البريطانية بختام المحادثات إن كل الأطراف اتفقت على ضرورة العمل من أجل المصالحة بأفغانستان وتعهدت باتخاذ كل الإجراءات للوصول إلى اتفاق حول السلام في الأشهر الستة المقبلة.

وذكر البيان أن كرزاي وزرداري قررا أيضا اتخاذ إجراءات لتعزيز تنسيق عمليات الإفراج عن عناصر طالبان المعتقلين في باكستان بهدف دعم عملية السلام والمصالحة. ودعا البيان المشترك الذي صدر في ختام القمة الثلاثية حركة طالبان إلى الدخول في حوار مع الحكومة الأفغانية، بعد افتتاحها مكتبا في الدوحة لإجراء مفاوضات السلام.

وقال كاميرون، الذي تنشر بلاده حاليا في أفغانستان حوالي 9000 جندي يشكلون القوة الأجنبية الثانية، إنه يوجه نداء إلى طالبان. كما قال في مؤتمر صحفي مشترك في ختام المحادثات "لقد حان الوقت لكي يشارك الجميع في عملية سلمية وسياسية في أفغانستان".

وحسب وكالة الصحافة الفرنسية, يعد دعم باكستان التي ساندت نظام طالبان بين 1996 و2001، حاسما لإرساء السلام في أفغانستان المجاورة لها بعد رحيل قوات حلف شمال الأطلسي (ناتو). يشار في هذا الصدد إلى اتهامات متكررة من واشنطن وكابل لباكستان بزعزعة الاستقرار في أفغانستان.

وقد رحبت السلطات الأفغانية مؤخرا بإفراج باكستان عن عشرات من سجناء طالبان في الأشهر الأخيرة، ورأت أن ذلك يوفر فرصة لإقناع قيادة الحركة بالانضمام إلى طاولة المفاوضات. من جانبها بدأت أفغانستان بإطلاق مئات من عناصر طالبان رغم مخاوف واشنطن بأن يعود هؤلاء إلى القتال مجددا.

من ناحية أخرى, لم يصدر عن طالبان أي رد فعل فوري على ما أعلن في بريطانيا, لكنها كانت قد قالت مؤخرا إن هدف فتح مكتب لها في قطر هو التحادث مع الولايات المتحدة, لكنها علقت في مارس/آذار الماضي المحادثات التمهيدية بعد رفض واشنطن الإفراج عن معتقلين للحركة في غوانتنامو. كما رفضت طالبان علنا التفاوض مع كابل.

يذكر أن المحادثات الثلاثية، التي استضافها رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون بمقره الريفي تشيكرز بضواحي لندن، تعد الثالثة من نوعها بعد جولتين في كابل ونيويورك العام الماضي، وشارك فيها وللمرة الأولى وزراء الخارجية وقادة الجيش ورؤساء أجهزة الاستخبارات في الدول الثلاث.

المصدر : وكالات