صالحي اعتبر أن المواجهة لن تكون الحل المناسب لملف إيران النووي (رويترز)
عبر وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي عن "تفاؤله" إزاء المحادثات حول برنامج  بلاده النووي، ورأى في عرض جو بايدن نائب الرئيس الأميركي إجراء مباحثات ثنائية بين البلدين علامة على تغير في توجه الإدارة الأميركية الجديدة.

وقال صالحي خلال مؤتمر بالمعهد الألماني للسياسة الخارجية في برلين "أنا متفائل ولدي شعور أن هذه الإدارة تحاول فعليا هذه المرة تغيير الموقف السابق والمعتاد حيال بلادي". وأضاف "لاحظت أنهم اعتمدوا رؤية متوازنة".

واعتبر أنه "آن الأوان ليلتزم كل طرف فعليا لأن المواجهة ليست بالتأكيد الحل، والمواجهة لن تؤدي سوى إلى تفاقم الوضع في كل المنطقة" وعبر عن استعداد بلاده أن تأخذ في عين الاعتبار "قلق الطرف الآخر".

وكان بايدن قد أكد أن واشنطن مستعدة لمحادثات مباشرة مع طهران بشرط أن "تكون جادة في ذلك". وأشار إلى أن عرض الحوار "جدي" وأن قرار إيجاد حل للأزمة "بات شأنا إيرانيا". وبينما أكد أن "النافذة الدبلوماسية تضيق" جدد بايدن التأكيد على أن بلاده ستمنع إيران من حيازة السلاح النووي.

من جانبه أكد الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند أن بلاده وواشنطن سيواصلان الضغط إلى النهاية من أجل التوصل إلى حل للملف النووي الإيراني، واعتبر في تصريحات أعقبت لقاءه بايدن في باريس أن طهران ترفض "الشفافية والالتزام" بواجباتها الدولية، ولذلك فإن الضغوط ستستمر على طهران خلال اللقاء القادم من أجل التوصل لحل.

اجتماع كزاخستان
وكانت مجموعة 5+1 (وهي الدول الخمس الدائمة العضوية بمجلس الأمن: الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا إضافة لألمانيا) عرضت على طهران عقد اجتماع في 25 من الشهر الجاري في كزاخستان بهدف استئناف المفاوضات بشأن برنامجها النووي.

وقال متحدث باسم الممثلة العليا للسياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون أمس الأحد إن القوى العالمية اقترحت إجراء جولة جديدة من المحادثات مع إيران بالأسبوع الذي يبدأ يوم 25 فبراير/شباط الحالي في كزاخستان.

وأضاف المتحدث أن فريق آشتون -الذي ينسق الاتصالات الدبلوماسية مع إيران بالنيابة عن مجموعة 5+1- مازال يأمل الحصول على تأكيد لموعد ومكان المحادثات من فريق التفاوض الإيراني.

وقال صالحي إن بلاده ستشارك بالاجتماع "إن كانت تلك الدول ستحضر بنيات صادقة وجادة، بينما ذكرت وكالة أنباء مهر أمس الأحد أن عرضا بعقد الجولة بهذا التاريخ بكزاخستان قدم خلال لقاءين منفصلين جمعا صالحي بنظيريه الألماني غيدو فيسترفيله والإيطالي جوليو تيرسي على هامش المؤتمر العالمي للأمن بميونيخ.

وقد عقدت إيران والقوى الكبرى العام الماضي ثلاث جولات تفاوض لم تفض إلى تقدم لحل الخلاف، وتوقفت هذه المفاوضات منذ اجتماع عقد بين الجانبين في يونيو/حزيران الماضي.

تطور القدرات
من جانب آخر قال كبير المفتشين السابق لدى الأمم المتحدة أولي هاينونين إن إيران قد تتمكن من إنتاج آلاف من أجهزة التخصيب من الجيل التالي.

وأوضح هاينونين -الذي عمل حتى عام 2010 نائبا للمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة- أن إيران بدأت في شراء مواد خاصة مطلوبة لتصنيع أجهزة طرد مركزي جديدة قبل
سنوات عندما كانت العقوبات المفروضة على البلاد أقل تشددا مما هي عليه الآن.

وقال هاينونين لرويترز مشيرا إلى أجهزة الطرد المركزي التي يقدر أنها تقوم بتخصيب اليورانيوم  لدرجة نقاء أعلى عدة مرات مما تفعله الأجهزة التي تشغلها إيران حاليا "هناك ما يدعو للاعتقاد أن إيران يمكنها تصنيع ثلاثة آلاف من أجهزة آي آر2".

ويقول خبراء ودبلوماسيون إن إيران كانت تحاول على مدى سنوات تطوير أجهزة طرد مركزي أكثر تقدما من أجهزة "آي آر1" المنتجة في سبعينات القرن الماضي والتي تستخدمها حاليا. وقالوا إن العقوبات التي تفرضها الأمم المتحدة والغرب حدت من قدرة إيران على الحصول على أنواع معينة من الصلب وألياف الكربون ومكونات أخرى مطلوبة لتصنيع أجهزة الطرد المركزى المتطورة بأعداد
كبيرة.

وقال دبلوماسي غربي في فيينا إنه يعتقد أن أجهزة "آي آر2" ربما تكون أقل اعتمادا على المكونات المستوردة من معدات تخصيب أخرى، وقال مسؤول الشرق الأوسط بمجموعة يوراسيا لاستشارات المخاطر السياسية كليف كوبتشان إنه إذا أتقنت إيران صنع الأجهزة الحديثة فإنه "سيكون بإمكانها تجهيز قنبلة في وقت أقرب بكثير".

المصدر : وكالات