المتظاهرون نددوا بحروب الناتو ومؤتمر ميونيخ للأمن والمهام الخارجية للجيش الألماني (الجزيرة نت)

خالد شمت-ميونيخ

تظاهر آلاف المواطنين الألمان أمس السبت بشوارع مدينة ميونيخ عاصمة ولاية بافاريا رغم الأمطار والأجواء الشديدة البرودة، للتنديد بالتدخلات العسكرية الغربية و"حروب الناتو" في العالم، وللتعبير عن رفضهم المؤتمر الدولي للسياسات الأمنية الذي انطلقت دورته السنوية التاسعة والأربعون بميونيخ الجمعة الماضي وتستمر إلى اليوم الأحد.

وحملت المظاهرة عنوان "لا سلام مع الناتو"، ودعا إليها تحالف لحركات سلام ومنظمات يسارية وجماعات حقوقية وحزب اليسار المعارض، ونقابة عمال الخدمات الألمانية (فيردي)، ورفع المتظاهرون لافتات تطالب بحل حلف شمال الأطلسي وتندد بمشاركة الجيش الألماني في عمليات خارجية داعمة للحلف، وأخرى تندد بـالحرب الفرنسية في مالي والتهديدات الأميركية والإسرائيلية ضد إيران.

ومن بين 3400 شرطي خصصتهم ولاية بافاريا لتأمين انعقاد مؤتمر الأمن في ميونيخ، رافق أكثر من 400 شرطي المظاهرة تحسبا لأعمال عنف من جانب جماعة "بلاك بلوك" المصنفة أمنيا كأخطر المجموعات اليسارية المتطرفة في ألمانيا، والتي شارك المئات من منتسبيها في المظاهرة.

المتظاهرون نددوا بالتدخل العسكري الفرنسي بمالي (الجزيرة نت)

عدم الاستقرار
ومثل الهجوم على مؤتمر السياسات الأمنية القاسم المشترك في كلمات المتحدثين في المظاهرة التي جرت للعام 11 على التوالي بموازاة مؤتمر ميونيخ، واعتبر متحدثون أن إطلاق اسم "الأمن" على المؤتمر هو في غير محله، ورأوا أن مؤتمر ميونيخ يسهم بنشر عدم الاستقرار في العالم ويمثل تجمعا لشركات السلاح الساعية لترويج مبيعاتها عالميا على حساب آلاف الضحايا.

وقد رد رئيس مؤتمر ميونيخ فولفغانغ إيشينغر على المظاهرة وانتقادات المشاركين فيها، وقال -في تصريحات صحفية- "إن المظاهرة موجهة ضد عدو مصطنع لأن المؤتمر يركز على تحقيق الاستقرار في العالم ودور أوروبا فيه، ويشارك فيه حائزون على جائزة نوبل ونشطاء بارزون من منظمات حقوقية وبيئية وشخصيات عامة ومفكرون عالميون".

في المقابل اعتبرت الباحثة بمركز توبينغين لعسكرة النزاعات، كلاوديا هايدت، أن مؤتمر ميونيخ للسياسات الأمنية يهدف لتبرير التدخلات العسكرية الغربية المستندة لأهداف اقتصادية في العالم، ويمهد الطريق لتدخلات أخرى قادمة، وقالت للجزيرة نت "إن هناك نتيجة مهمة لمؤتمر ميونيخ هذا العام، وهي انسحاب الولايات المتحدة من المشاركة بالتدخلات العسكرية في العالم، وتركها هذه المهمة للأوروبيين".

ورأت الناشطة الحقوقية أن هذا التوجه يظهر مثلما بدا خلال تصريحات رئيس مؤتمر ميونيخ فولفغانغ إيشينغر، وجود توجه بدفع ألمانيا لتولي دور لا ترغب فيه ويرفضه رأيها العام، بقيادة التدخلات العسكرية الغربية القادمة.

بيش: تدخلات الغرب العسكرية تغذيها أطماع اقتصادية (الجزيرة نت)

أهداف نفعية
واعتبر أستاذ القانون الدولي بجامعة هامبورغ والممثل السابق لحزب اليسار المعارض بلجنة العلاقات الخارجية في البرلمان الألماني (البوندستاغ)، نورمان بيش، أن الأهداف الحقيقية للتدخلات العسكرية الغربية في العالم خلال السنوات الأخيرة انحصرت بتأمين إمدادات الطاقة والمواد الخام  لتمكين الشركات الصناعية الغربية من العمل، وإيجاد حلفاء موثوق بهم للولايات المتحدة لمساعدتها على الإحاطة بالصين.

وقال بيش إن هذه الأهداف النفعية هي التي دفعت فرنسا للتدخل العسكري بمالي طمعا في ثروات هذا البلد الهائلة من اليورانيوم والفوسفات والمعادن المختلفة.

وأشار إلى أن الحديث عن انسحاب للقوات الغربية من أفغانستان يخفي مخططا لإبقاء 35 من هذه القوات عند جبال الهندوكوش بشكل دائم تحت اسم "قوات حماية"، وخلص إلى أن المحصلة النهائية بأفغانستان بعد 11 عاما من التدخل العسكري الغربي هي انهيار الصناعة والزراعة والأنشطة الاقتصادية المختلفة مقابل رواج تجارة المخدرات والجريمة.

وندد متحدثون خلال المظاهرة بالتدخل العسكري الفرنسي بمالي واعتبروه مواصلة لصناعة صورة عدائية مصطنعة للإسلاميين، فيما عبر آخرون عن رفضهم شراء طائرات مقاتلة دون طيار للجيش الألماني، ونددوا بتركيز حكومة المستشارة أنجيلا ميركل على زيادة صادرات السلاح لمناطق الأزمات في العالم.

المصدر : الجزيرة