ديلاور حسين سيدي برفقة الأمن بعد خروجه من المحكمة (الفرنسية)
قضت محكمة لجرائم الحرب في بنغلاديش اليوم الخميس بإعدام نائب زعيم أكبر حزب إسلامي في البلاد بعد إدانته بارتكاب جرائم حرب خلال حرب الاستقلال عن باكستان عام 1971. وهو ثالث حكم إعدام تصدره المحكمة التي تشكلت للتحقيق في الانتهاكات التي ارتكبت إبان حقبة الاستقلال. وعقب الحكم ذكرت تقارير إعلامية أن ستة محتجين على الأقل لقوا حتفهم وأصيب العشرات إثر اشتباكات بين أنصاره والشرطة.

وأصدرت ما تسمى "المحكمة الدولية للجنايات"، ومقرها داكا، حكما بإعدام ديلاور حسين سيدي
(73 عاما) نائب رئيس حزب الجماعة الإسلامية بعد إدانته بثماني تهم من بينها القتل الجماعي والاغتصاب والحرق العمد والنهب وإكراه الأقلية الهندوسية على اعتناق الإسلام خلال حرب استقلال بنغلاديش.

واعتبر النائب العام سيد حيدر علي الحكم "انتصارا للشعب"، وأوضح أن الحكم ينصف أقارب كل من قتل بيد "المليشيات المؤيدة لباكستان" التي كان ينتمي إليها سيدي وغيره من قادة الجماعة الإسلامية.

وفي قاعة المحكمة -التي عجت بالحضور وسط حماية أمنية مشددة- احتج المتهم على قرار القضاء، مؤكدا أنه عمل "ملحدين" ومتظاهرين مؤيدين للحكومة من الذين يطالبون بإعدامه منذ أسابيع.

ويحتشد المتظاهرون في الشارع منذ أربعة أسابيع للمطالبة بتوقيع عقوبة الإعدام بحق كل المتهمين بارتكاب جرائم حرب الذين يمثلون أمام هذه المحكمة التي شلكتها رئيسة الوزراء الشيخة حسينة واجد في عام 2010 للتحقيق في انتهاكات ارتكبت خلال حرب الاستقلال التي أودت بحياة نحو ثلاثة ملايين شخص واغتصب خلالها آلاف النساء.

اشتباكات وإضراب
وفي أول رد فعل على الحكم، ذكرت تقارير إعلامية أن ستة محتجين على الأقل لقوا حتفهم وأصيب العشرات إثر اندلاع اشتباكات بين أنصار الجماعة الإسلامية والشرطة، وأفادت قناة "إندبندنت" التلفزيونية أن النشطاء التابعين لحزب الجماعة الإسلامية تملّكهم غضب شديد واشتبكوا مع الشرطة في أماكن مختلفة من البلاد.

ونقل تقرير عن الشرطة القول إنها أطلقت النار في مدينة شيتاغونغ الساحلية بالجنوب ومناطق سيراجانج ورانجبور وديناجبور بالشمال عندما اشتبك المحتجون معها مما أدى إلى مقتل ستة نشطاء من جناح "شاترا شيبير"، وهو الجناح الطلابي للجماعة الإسلامية.

 المحاكمة جرت في داكا وسط إجراءات أمنية مشددة (الفرنسية)

وأضاف التقرير أن المتظاهرين أضرموا النار في جسر للسكة الحديد مما تسبب في توقف حركة القطارات بين العاصمة دكا وشيتاغونغ.

واستباقا للحكم المتوقع، دعا حزب الجماعة الإسلامية إلى إضراب عام اليوم للمطالبة بوقف هذه المحاكمات التي يعتبرها منحازة. وكانت الجماعة الإسلامية قد أدانت الحكمين السابقين اللذين صدرا بحق اثنين من كبار المسؤولين في الحزب.

وقد سميت "المحكمة الدولية للجنايات" في بنغلاديش بهذا الاسم من دون أي مشاركة أو إشراف للأمم المتحدة عليها، وتتهم المعارضة المحكمة بأنها صنيعة للسلطة لدوافع سياسية لا سيما أن أغلبية المحاكمين تنتمي إلى المعارضة.

ويقول منتقدون إن رئيسة الوزراء تستخدم المحكمة ضد خصومها في أكبر حزبين معارضين في البلاد وهما حزب بنغلاديش الوطني والجماعة الإسلامية، ووصفت رئيسة الوزراء السابقة خالدة ضياء وغريمة الشيخة حسينة المحكمة بأنها "هزلية".

من جهتها تؤكد الحكومة أن هذه المحاكمات ضرورية من أجل اندمال جراح حرب الاستقلال.

ومطلع الشهر الجاري حكم على المسؤول الرابع في الجماعة عبد القادر ملا بالسجن مدى الحياة في قرار أثار مظاهرات قتل فيها 16 شخصا. كما أثار الحكم استياء جزء آخر من السكان الذين كانوا يطالبون بإعدامه.

المصدر : وكالات