مسلحو الحركة الوطنية لتحرير أزواد في كيدال (الجزيرة-أرشيف)

أمين محمد-نواكشوط

حذرت حركة أزواد الإسلامية من انهيار الأوضاع في شمال مالي، والانجراف نحو حرب أهلية طاحنة بين سكان المنطقة من عرب وطوارق وزنوج، وقالت إن مؤشرات هذه الحرب بدأت في التزايد في الأيام الأخيرة وستكون أحد أهم الأخطار التي تواجه الإقليم إذا لم يجر التحكم فيها مبكرا.

وقال القيادي في الحركة الشيخ أغ آوسة إن الوضع في شمال مالي ومنطقة كيدال وضواحيها بات في غاية الصعوبة والخطورة بسبب تزايد الحساسية بين المكونين الأساسيين في تلك المنطقة (الطوارق والعرب)، مشيرا إلى أن هناك أطرافا تشجع الفتنة وتعمل على إشعالها لأغراض خاصة.

وتأسست حركة أزواد الإسلامية الشهر الماضي بعد انشقاقها عن حركة أنصار الدين، وتضم في عضويتها عددا من أهم قادة وكوارد أنصار الدين التي يتزعمها الدبلوماسي السابق إياد غالي والتي سيطرت خلال العام الماضي على أغلبية مدن وقرى الشمال المالي.

ويرأس الحركة الجديدة العباس أنتالا، وهو أحد أبرز وأهم قادة أنصار الدين سابقا ورئيس وفدها المفاوض، كما تضم الحركة الجديدة في عضويتها عددا من كبار ضباط الطوارق في الجيش المالي (سابقا) وعددا من قيادات الطوارق التي شاركت في الحروب السابقة ضد القوات المالية.

انتقاد
وانتقد أغ آوسة بشدة ما اعتبره سلوك الحركة الوطنية الأزوادية ذي الغالبية الطوارقية تجاه العرب، وقال إن ما تقوم به تلك الحركة في الأيام الأخيرة من استهداف للعرب سيعود بالخطر البالغ على النسيج الاجتماعي المتمزق أصلا في الإقليم الأزوادي، مشيرا في هذا الصدد إلى أن ما جرى في مدينة الخليل من اشتباك مسلح بين الحركتين الوطنية (طوارق) والعربية يمثل باكورة الاحتراب الداخلي الذي يمثل الخطر القادم نحو الإقليم.

الشيخ أغ آوسة:   إن ما تقوم به الحركة الوطنية الأزوادية في الأيام الأخيرة من استهداف للعرب سيعود بالخطر البالغ على النسيج الاجتماعي المتمزق أصلا في الإقليم الأزوادي

وأضاف أغ آوسة أن حركته تبذل منذ عدة أيام مساعي حثيثة لتخفيف أجواء الاحتقان بين الحركتين، حيث اجتمعت في هذا السياق برئيس الحركة الوطنية لتحرير أزواد بلال أغ الشريف، وأطلعته على خطورة الوضع وعلى ما يجب اتخاذه من إجراءات وخطوات لتلافي الانهيار الشامل، ولإعادة الثقة بين المكونين الأساسيين في منطقة كيدال وضواحيها: الطوارق والعرب، مؤكدا مع ذلك أن الحركة لا ولن تقبل استهداف المجموعة العربية تحت شعارات محاربة الإرهاب.

وأشار إلى أن حركته قدمت مقترحا آخر للحركة الوطنية لتحرير أزواد يقضي بالاندماج في حركة واحدة باسم مختلف وبشعار وإطار جديد، ولكن الحركة الوطنية رفضت المقترح بذريعة أن أهداف وشعارات الحركتين مختلفة بدرجة يستحيل معها الاندماج.

وقال أغ آوسة إن حركته -التي يوجد مقرها بكيدال- مصرة على رفض دخول القوات المالية للمدينة، وهو نفس الموقف الذي تتبناه الحركة الوطنية لتحرير أزواد، وتهدد الحركتان بإشعال المنطقة إذا دخلت القوات المالية إلى مهد الطوارق كيدال، "وهو أمر يبدو أن الفرنسيين والأفارقة يتفهمونه إلى حد كبير".

مواقف وعلاقات
وأثارت حركة أزواد الإسلامية الانتباه بعد انشقاقها من حركة أنصار الدين الإسلامية رغم اتفاق الحركتين في المرجعية الدينية ومطالبتهما بتحكيم الدين في حياة الماليين في شمال البلاد.

وقال أغ أوسة إن الخلاف الأساسي مع حركة أنصار الدين يتعلق أساسا بتحديد العدو الذي تجب محاربته، فحركته ترى أن حربهم يجب أن تتوجه فقط نحو الماليين، في حين تتماهى حركة أنصار الدين مع بعض الجماعات المسلحة الناشطة بالإقليم والتي ترى أن مساحة الاستهداف يجب أن تتمدد إلى الغربيين.

وأضاف أنهم لا مشكلة لهم مع الغربيين ويرفضون الاختطافات والتفجيرات وكل أساليب العنف ضد الآخرين باستثناء الدولة المالية التي تستهدفهم وتظلمهم وتحرمهم من حقهم في اختيار نمط الحياة الخاص بهم، على حد وصفه.

وأكد أغ أوسة أن أصدقاءهم في الخارج يعرفون ذلك، ويعرفون أيضا أن الحركة لا علاقة ولا صلة تربطها في الوقت الحالي بالجماعات الإسلامية المسلحة الناشطة بالمنطقة مثل تنظيم القاعدة والتوحيد والجهاد في غرب أفريقيا، مشيرا إلى أن أولى الخطوات التي قامت بها الحركة بعد انفصالها عن أنصار الدين هي الاتصال بالفرنسيين والأميركيين والجزائريين والبوركينابيين وغيرهم لاطلاعهم على مواقف الحركة ورؤيتها لمجمل الأوضاع في الشمال المالي.

المصدر : الجزيرة