متظاهرون من كافة الأطياف يرفعون لافتات تطالب باستقالة الحكومة في برشلونة (الفرنسية)
عمت مظاهرات الاحتجاج العاصمة الإسبانية مدريد وعددا من المدن الإسبانية الأخرى أمس للتنديد بإجراءات التقشف وخصخصة الخدمات عامة والفساد وتفشي البطالة.
 
وتحت راية "تيار المواطنين" ووسط أصوات الصفارات وقرع الطبول، شارك طلاب وأطباء ونقابيون وأزواج وشبان ومتقاعدون وممرضات وحركات نسائية وجمعيات بيئية وتجمعات حركة "الغاضبين" وعمال مناجم باللباس الأسود، وتوجهوا نحو ساحة نبتونو قرب مبنى مجلس النواب. وهتف الحشد "استقالة" وسط لافتات بيضاء تحمل كلمة واحدة "لا"، و"لا لدكتاتورية المصارف".

وحمل المتظاهرون في مدريد لافتات تدين تخفيضات الإنفاق في قطاع الصحة، والمساعدات المالية الضخمة التي قدمت للنظام المصرفي. وقرع المتظاهرون الطبول ورددوا هتافات، في حين كان عشرات من شرطة مكافحة الشغب يقفون على جانبي الطريق. 
 
وقدر عدد المشاركين في مظاهرات مدريد وحدها بعشرات الآلاف، وجرى نشر نحو 1400 شرطي في العاصمة، في حين رافق فريق من رجال الإطفاء المتظاهرين على طول الطوق الذي أقامته الشرطة لحماية مقر مجلس النواب.

وبعيد انتهاء التجمع، حصلت بعض المواجهات في شوارع قريبة بين شرطة مكافحة الشغب ومجموعات صغيرة من الشبان الذين تفرقوا وأضرموا النيران بحاويات القمامة. وتم توقيف 12 شخصا للتحقيق معهم بحسب الشرطة.
 
كما شهدت مدن برشلونة وجران كناريا ولا كرونا في الشمال مسيرات مشابهة. ورفع المتظاهرون شعارات مثل "الرعاية الصحية ليست للبيع" و"راخوي، قلد البابا واستقيل".

متظاهر  يضرم النار بحاوية قمامة (لفرنسية)

مطالب
وقال أحد المشاركين في المظاهرات ألبرتو -وهو محاسب يعمل بشركة متعددة الجنسيات في مدريد-  "أنا هنا لأضيف صوتي، إنهم يخفضون الإنفاق في مجالات لا ينبغي أن يخفض فيها مثل الصحة والتعليم والخدمات الأساسية، وأحدث فضيحة فساد لا تعدو أن تكون أصغر قمة لجبل جليد ضخم".
 
وتزامنت المسيرة مع الذكرى السنوية لمحاولة انقلاب فاشلة في 1981 قام بها ضباط من الحرس المدني اقتحموا البرلمان واحتجزوا النواب رهائن إلى اليوم التالي، مما زرع الرعب في الديمقراطية الإسبانية الشابة.

وأصبحت الاحتجاجات حدثا متكررا في إسبانيا مع تمرير الحكومة المحافظة إجراءات تهدف إلى تقليص العجز في الموازنة، وهو من بين أعلى معدلات العجز في منطقة اليورو، وتقوية الاقتصاد.
 
واتخذت حكومة رئيس الوزراء أريانو راخوي بعضا من أشد التخفيضات في الميزانية في تاريخ إسبانيا تحت الحكم الديمقراطي، في محاولة لإقناع المستثمرين بأن البلاد يمكنها أن تتجاوز أزمتها الاقتصادية من دون مساعدات دولية.
 
لكن مع تعطل أكثر من نصف الشبان في البلاد عن العمل، ومع عدم توقع عودة الاقتصاد إلى النمو حتى العام القادم، فإن إجراءات التقشف لم تخفض بشكل كبير العجز في الموازنة الذي من المتوقع أن يتضاعف إلى أكثر من ضعفي المستوى المستهدف في 2014.
 
ومن ناحية أخرى فإن فضائح فساد هزت الحزب الحاكم، وأيضا الأسرة الملكية خيبت آمال الكثيرين من الإسبان في زعمائهم من مختلف الطيف السياسي. ويحقق القضاء فيما إذا كان راخوي وقيادات أخرى في حزبه تلقوا مدفوعات سرية من القطاع الخاص لنحو عقدين.

المصدر : وكالات