انتخابات اليوم تحسم التنافس بين نيكوس أناستاسيادس (يمين) وستافروس مالاس (يسار) (الفرنسية)

يتوجه القبارصة اليونانيون اليوم إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية لاختيار الرئيس الجديد الذي سيكلف مناقشة خطة إنقاذ أوروبية ضرورية للجزيرة المتوسطية الغارقة في أزمة اقتصادية أوصلتها إلى حافة الإفلاس.

وفي الدورة الأولى التي جرت الأحد الماضي حصل زعيم حزب التجمع الديمقراطي اليميني والمؤيد للاتحاد الأوروبي نيكوس أناستاسيادس (66 عاما) على 45.46% من الأصوات، في حين حصل ستافروس مالاس (45 عاما) -وزير الصحة السابق المستقل المدعوم من حزب أكيل الشيوعي بزعامة الرئيس المنتهية ولايته ديمتريس خريستوفياس- على 26.91%.

ويبدي أناستاسيادس، المحامي والسياسي المخضرم، استعداده لاتخاذ تدابير جذرية لكسب ثقة الجهات الأوروبية والدولية الدائنة التي تتفاوض معها قبرص منذ يونيو/حزيران للحصول على خطة إنقاذ.

وتعهد أناستاسياديس في حال فوزه بالانتخابات بالوفاء بشروط حزمة الإنقاذ المالي، التي ما زالت تفاصيلها قيد النقاش من قبل مقدمي القروض الدوليين. ووجه أناستاسياديس انتقادات لاذعة لحكومة الحزب الشيوعي على خلفية تناولها الأزمة المالية، قائلا "إن الحكومة توقفت عن طلب المساعدة، في حين انعزلت الجزيرة عن السوق المالية".

وأعلن أناستاسياديس دعمه لمطالب ألمانيا لبلاده بضبط الميزانية، ولكنه وصف ما يردده الائتلاف الحاكم في برلين عن أن قبرص تعد مركزا لغسل الأموال بأنه "متحامل وغير عادل". كما طالب بتدخل أوروبي أكثر فاعلية في المسألة القبرصية لإعادة توحيد شطري الجزيرة المقسمة بين تركيا واليونان.

 يعارض مالاس خصخصة الشركات الحكومية ويصر على أنه يجب على جمهورية قبرص التركيز على استغلال ثروتها من الغاز الطبيعي من أجل تقليص ديونها

مقاربة مختلفة
أما مالاس وزير الصحة السابق والباحث في الهندسة الجينية فيدعو إلى مقاربة مختلفة لحل الأزمة المالية التي تخنق بلدا كان حتى سنوات قليلة خلت ينعم برخاء اقتصادي. وأكد التزامه بالسعي لجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية لمواجهة معدلات البطالة المتزايدة.

وعلى خطى كريستوفياس، يعارض مالاس خصخصة الشركات الحكومية ويصر على أنه يجب على جمهورية قبرص التركيز على استغلال ثروتها من الغاز الطبيعي من أجل تقليص ديونها.

وبشأن المسألة القبرصية، يرى مالاس أنه يمكن التوصل لتسوية فقط في حال التعاون مع دول قوية تستطيع أن تمارس ضغوطا على أنقرة من أجل إعادة توحيد شطري الجزيرة. ويعتقد ملاس أن اتحادا فدراليا بين الشمال والجنوب في وجود حكومة شديدة مركزية بيدها جميع السلطات أفضل حل للمشكلة.

ولكن توقعات المفوضية الأوروبية لا تفسح المجال أمام كثير من الأمل، فالاقتصاد القبرصي الذي انكمش بنسبة 2.3% في 2013 سيواصل -بحسب هذه التوقعات- في 2013 مساره الانحداري ليتراجع بنسبة 3.5%، في حين أن موعد الجزيرة مع النمو مؤجل إلى 2016 على أقرب تقدير.

وتتفاوض قبرص حاليا مع صندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي والبنك المركزي الأوروبي على خطة إنقاذ قدرها 17 مليار يورو، أي ما يعادل إجمالي الناتج المحلي للبلاد، منها 10 مليارات لتعويم مصارفها المكشوفة على الديون اليونانية.

كما يتوقع المجتمع الدولي من خليفة خريستوفياس التوصل إلى إخراج قبرص من مأزق المفاوضات المتعثرة التي ترعاها الأمم المتحدة بهدف توحيد الجزيرة المقسمة شطرين منذ عام 1974.

المصدر : وكالات