كوريا الأوفر حظا بالفوز (الأوروبية)

يتوجه الناخبون الإكوادوريون اليوم إلى صناديق الاقتراع لانتخاب رئيس للبلاد، في حين تشير استطلاعات الرأي إلى ترجيح فوز الرئيس الحالي رافائيل كوريا بولاية رئاسية جديدة.

ويرتكز برنامج كوريا على المبادئ الاشتراكية ويتضمن إنفاقا حكوميا سخيا وزيادة سلطة الدولة فيما يصفه منتقدوه بأنه تغول للسلطة ويتهمونه بأنه مستبد لا يتسامح مع المعارضة ويهدف إلى حصر السلطة بين يديه.

ويستند كوريا إلى قاعدة قوية تشمل فقراء الإكوادور، أمّنها له توسيع برامج الرعاية الصحية ورصف الطرق وبناء مدراس جديدة.

وتعطي ثلاثة استطلاعات خاصة للرأي كوريا -الذي أصبح رئيسا للإكوادور أول مرة عام 2007- نسبة تأييد تتراوح بين 48.2% و61.5%، وهذا يجعله متقدما عن أقرب منافسيه المصرفي السابق جييرمو لاسو.

وهذا يعني أن كوريا، صاحب الكاريزما القوية والاقتصادي الذي تلقى تعليمه في الولايات المتحدة، سوف يتمكن من الفوز بفترة رئاسية تمتد أربع سنوات قادمة وذلك من الجولة الأولى.

يساري شرس
وسوف يقوي فوز كوريا من وضع كتلة الدول اليسارية في أميركا اللاتينية والكاريبي في وقت يصارع فيه زعيم هذه المجموعة الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز مرض السرطان.

ويمتلك كوريا فرصة للحصول على أغلبية في انتخابات مجلس النواب أيضا، ويقول المحلل السياسي سيمون باشنو "إن كوريا بحاجة لأغلبية كبيرة وموحدة ومطيعة، فمشكلته الآن تكمن في حاجته للتحالف والتفاوض مع أطراف أخرى لتمرير قراراته في البرلمان".

ويعد كوريا (49 عاما) أحد أبرز رموز اليسار في أميركا اللاتينية، وكان قد دعا مؤيديه في ختام حملته الانتخابية يوم الخميس إلى "هزيمة المتآمرين في صناديق الاقتراع وجعل ثورة الشعب نهائية ولا رجعة عنها".

وأعلن كوريا نفسه خصما للاقتصاد الليبرالي وشن حربا على المجموعات الإعلامية والمالية الكبرى وفرض عقودا جديدة على شركات النفط وأعاد التفاوض على ديون البلاد مروجا لجهوده لمكافحة الفقر.

أسانج في حماية سفارة الإكوادور في لندن (رويترز)

وبعد اصطدامه مع وسائل الإعلام الخاصة -التي اتهمها بدعم ثورة الشرطة عام 2010- منع كوريا وزراءه من التحدث لصحف المعارضة. وبينما قدم نفسه كمدافع عن حرية التعبير، فإنه عمل على إصدار تشريعات جديدة لتنظيم قطاع الصحافة والإعلام.

وفي العام الماضي أثار كوريا حفيظة الولايات المتحدة عندما منح الحصانة لمؤسس موقع ويكيليكس جوليان أسانغ في سفارة الإكوادور في لندن، بعد أن كشف الموقع عن عشرات الآلاف من التقارير الأميركية العسكرية والدبلوماسية السرية.

وتضم قائمة مستشاري كوريا قرصان الإنترنت السابق كيفين ميتنك، وهو أميركي يبلغ 49 من العمر أمضى 5 سنوات في السجن في الولايات المتحدة الأميركية بعد إدانته بالتسلل إلى نظام الاتصالات هناك.

ويتهم منتقدون كوريا بطرد رأس المال الأجنبي، وهم يشيرون إلى صداقته مع زعيمي فنزويلا وكوبا، وإن كان يبدو أكثر براغماتية من رفيقيه اليساريين.

وبالإضافة إلى الانتخابات الرئاسية، تحتل انتخابات نائب الرئيس والبرلمان المكون من 137 مقعدا أهمية كبرى، ويبلغ عدد الذين يحق لهم التصويت في الإكوادور 11.7 مليون شخص.

ولتلافي الدخول في جولة انتخابية ثانية، يجب على المرشح الفوز بنسبة 50% من الأصوات أو 40% على أن يكون الفارق بينه وبين أقرب منافسيه 10%.

السعي نحو الأغلبية
ويمتلك حاليا حزب كوريا "أينزا بياس" أكبر كتلة برلمانية في مجلس النواب، لكن كوريا أخبر أنصاره يوم الخميس أنه سيحتاج إلى أغلبية مطلقة في البرلمان لتمرير "ثورته الاجتماعية".

ويرى المحلل السياسي سانتيغو نيتو "أن هنالك احتمالا كبيرا لحصول كوريا على أغلبية في مجلس النواب، ولكنه سيتوقف ولن يتابع إصلاحاته الموعودة للنظام السياسي في الإكوادور".

وتخوض المعارضة الانتخابات بسبعة مرشحين في حين أدى عجزها عن توحيد صفوفها خلف مرشح إلى إعطاء كوريا تقدما مريحا عن منافسيه.

عجز المعارضة عن توحيد صفوفها أعطى كوريا فرصة قوية للفوز

ويعد المصرفي السابق جييرمو لاسو -الذي كان وزير الاقتصاد عام 1990 أثناء الأزمة الاقتصادية التي عصفت بالبلاد- أقرب منافسي كوريا في الانتخابات ولكن استطلاعات الرأي تظهر حصوله على ما بين 9 و15% فقط من الأصوات.

كما تضم قائمة منافسي كوريا الرئيس الأسبق لوسيو غوتريز الذي خلعه البرلمان عام 2005، وأغنى رجل في الإكوادور ألفيرو نوبا.

وحقق كوريا درجة من الاستقرار السياسي في دولة الإكوادور الذي تعاقب عليها سبعة رؤساء خلال العقد الذي سبق وصول كوريا للسلطة، منهم ثلاثة تمت الإطاحة بهم.

ويقول البعض إن من المفارقة أن يكون كيفين ميتنك -مستشار الرئيس والذي كان في فترة أبرز المطلوبين في أعمال قرصنة في الولايات المتحدة الأميركية- رئيس شركة استشارات مسؤولة عن المساعدة في تنظيم الانتخابات الرئاسية اليوم والتأكد من نزاهتها.

المصدر : وكالات