جنود فرنسيون قرب المنزل الذي اكتشفت فيه القنبلة والذخيرة بغاو (الفرنسية)
يسود هدوء حذر مدينة غاو بشمال مالي والتي شهدت خلال الأيام الماضية هجمات انتحارية وتفكيك قنبلة ضخمة، وفي باماكو كُلّف النقيب حمادو هايا سانوغو -الذي قاد انقلاب مارس/آذار 2012 على نظام الرئيس أمادو توماني توري- برئاسة لجنة تعنى بإصلاح الجيش المالي.

وقال العقيد في الدرك ساليو مايغا إن الوضع مستقر في غاو، وألمح إلى أنه يجري الإعداد لعملية "تطهير وتوسيع دائرة الأمن" في المناطق المحيطة بالمدينة.

وشهدت غاو -التي تقع على بعد 1200 كلم شمال شرق باماكو والتي استعادها جنود فرنسيون وماليون من المسلحين من دون معارك يوم 26 ديسمبر/كانون الأول- "هجومين انتحاريين" واشتباكات عنيفة في شوارعها بين الجيشين ومسلحين تسللوا إليها.

وفككت القوات الفرنسية أمس الأربعاء عبوة ضخمة محلية الصنع تزن ستمائة كيلوغرام من المتفجرات عثر عليها في باحة منزل قريب من فندق يسكنه صحفيون أجانب.

وكان المنزل مقرا لسكن المكنى عبد الكريم قائد "الشرطة الإسلامية" في غاو خلال سيطرة حركة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا عليها لعدة أسابيع.

وقالت مصادر عسكرية إن المسلحين كانوا يطلقون على المنزل اسم "المصنع"، حيث كانوا يعدون فيه ويخزنون الذخيرة والمتفجرات. وعثر الجنود الفرنسيون داخل المنزل على قذائف وذخيرة، وأكد عسكريون فرنسيون أنهم عثروا أيضا في منزل آخر قريب منه على كميات كبيرة من المتفجرات.

وأفادت مصادر أمنية باعتقال عدد من المشتبه فيهم إثر العمليتين الانتحاريتين في الثامن والتاسع من فبراير/شباط الجاري على مركز تفتيش للجيش المالي في مدخل غاو والمعارك التي وقعت في وسط المدينة في العاشر من الشهر نفسه.

إصلاح الجيش
وبينما لا يزال خطر الاعتداءات والهجمات على الجنود الماليين والفرنسيين والأفارقة محدقا بشمال مالي، عاد النقيب حمادو هايا سانوغو -زعيم انقلاب 22 مارس/آذار 2012 على نظام الرئيس أمادو توماني توري الذي ساهم في سقوط شمال مالي بين أيدي المسلحين- إلى الواجهة.

ونصب سانوغو رئيسا للجنة كلفت بإصلاح الجيش المالي المنقسم بين أنصاره وأنصار الرئيس المخلوع، وذلك بحضور الرئيس المؤقت ديونكوندا تراوري ورئيس الوزراء ديانغو سيسوكو وكبار القادة العسكريين.

وقال سانوغو إن "اللجنة العسكرية ليس لها أي صلاحيات سياسية ولا يمكنها أن تحل محل القيادة العسكرية"، وأوضح "أنها تركز على مهمتها المتمثلة في متابعة الإصلاحات المقررة بتعاون وثيق مع الهيئات الأخرى".

وبعد أن أكد أن لجنة الإصلاح ليست "منبثقة عن انقلاب 22 مارس/آذار" أو "استمرارا" للمجموعة العسكرية التي سيطرت على الحكم لأسبوعين، اعتبر الرئيس تراوري أن سانوغو اختير "لخصاله الشخصية" ولكونه إصلاحيا قادرا على قيادة فريق سيعمل على إعداد جيش محترف.

ووفقا لمصادر دبلوماسية وعسكرية فإن عودة سانوغو جاءت بعد مباحثات أبيدجان وواغادوغو التي رعتها رئاسة المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا، وتوسطت فيها بوركينا فاسو.

ووافق سانوغو بعد تلك المباحثات على الانسحاب من مقره العام في كاتي، وهو عبارة عن معقل يتحصن فيه مع رجاله على مسافة 15 كيلومترا من باماكو، ليعمل في مقر قيادة أركان الجيوش في العاصمة حيث تسهل السيطرة عليه، كما أفادت تلك المصادر.

المصدر : الفرنسية