قال مصدر عسكري فرنسي إن انفجارا وقع بمدينة غاو شمال مالي مع تواصل القتال بمناطق عدة شمالي البلاد، بينما عاد الهدوء إلى العاصمة باماكو بعد اشتباكات بين فصائل عسكرية متنافسة الجمعة أسفرت عن مقتل شخصين وإصابة 13 آخرين، ووسط تهديد من الحركة الوطنية لتحرير أزواد لحكومة باماكو.

ووقع الانفجار قرابة الساعة 23:00 بالتوقيت المحلي الذي يوافق التوقيت العالمي، وقال مصدر عسكري فرنسي إن الانفجار وقع على بعد عشر كيلومترات من معسكر الجيش الفرنسي في مطار غاو، مشيرا إلى أنه لا يملك تفاصيل إضافية.

من جهته، هدد مسؤول العلاقات الخارجية في الحركة الوطنية لتحرير أزواد بتحويل الإقليم إلى جبهة عسكرية واسعة ضد كل من يستهدف الأزواديين، ولوح بفتح باب التطوع أمام مقاتلين أجانب للقتال ضد حكومة باماكو.

وأضاف أن الأزواديين يتعرضون لما سماها عملية تطهير عرقي ممنهج لن تسكت عليها حركته التي تسعى للتفاوض مع حكومة باماكو على قاعدة حق تقرير المصير لشعب أزواد.

ومن ناحية أخرى، أدان رئيس مالي الانتقالي ديونكوندا تراوري بشدة مساء الجمعة ما سماه "تبادل إطلاق النار الأخوي" بين الوحدات العسكرية والمظليين المعروفين باسم "ذوي القبعات الحمر" الموالين للرئيس السابق أمادو توماني توري، مما أدى إلى مقتل اثنين من المدنيين وإصابة 13 آخرين.

وشدد تراوري -عبر شاشة التلفزيون الحكومي- على "الوحدة المقدسة التي لا بد منها" بعد استعادة شمال مالي من المجموعات المسلحة، داعيا إلى "نهاية حاسمة" للقتال.

وتعكس هذه الاشتباكات حالة الانقسامات داخل الجيش المالي الذي هُزم العام الماضي على أيدي المجموعات الإسلامية المسلحة والمتمردين الطوارق. إذ سبق أن رفض أصحاب "القبعات الحمر" مغادرة ثكنتهم في العاصمة للالتحاق بوحدات أخرى لمحاربة الإسلاميين في الشمال.

والقبعات الحمر هم عناصر فوج كوماندوز المظليين (فرقة النخبة في الجيش)، وولاؤهم للرئيس السابق -الذي أطيح به في انقلاب مارس/آذار الماضي- لأنه كان عضوا في الفرقة، وسبق أن حاولوا في نهاية أبريل/نيسان الماضي استعادة السلطة بعد الانقلاب الذي نفذه رجال النقيب أمادو سانوغو المنتمون إلى وحدة "القبعات الخضر".

دراجة نارية لمهاجم فجر نفسه سابقا وسط مجموعة من الجنود في غاو (الفرنسية)

تدهور أمني
في غضون ذلك، أوقفت السلطات المحلية شابين صباح السبت وهما يرتديان حزامين ناسفين على بعد 20 كيلومترا شمال غاو (كبرى مدن الشمال)، وقال عمر مايجا -نجل مسؤول محلي بالمنطقة- لوكالة الصحافة الفرنسية "اعتقلنا في وقت مبكر اليوم شابين، أحدهما عربي والآخر من الطوارق. كانا يرتديان حزامين ناسفين، وكانا يمتطيان حمارين".

وأُوقف الشابان على الطريق المؤدي إلى بوريم وكيدال (على بعد 20 كيلومترا) عند المدخل الشمالي لمدينة غاو في نفس المكان الذي شهد تفجيرا انتحاريا الجمعة استهدف عسكريين ماليين، وأدى إلى إصابة أحدهم بجروح طفيفة.

وتبنت الهجوم حركة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا، وهي إحدى المجموعات المسلحة التي كانت تحتل شمال مالي منذ أشهر قبل أن يتمكن الجنود الفرنسيون والماليون من فرض سيطرتهم عليها في 26 يناير/كانون الثاني الماضي.

وكان جنود فرنسيون وتشاديون قد سيطروا الجمعة على آخر معقل للمجموعات الإسلامية المسلحة في بلدة قرب الحدود الجزائرية، وقالت وزارة الدفاع الفرنسية إن قوات فرنسية خاصة هبطت بالمظلات للسيطرة على مهبط للطائرات في البلدة، مضيفة أن خمسين جنديا إضافيا أرسلوا لتأمين المنطقة.

وفي موريتانيا المجاورة، اتهم زعيم المعارضة الموريتانية أحمد ولد داداه حكومة الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز بالمشاركة بطريقة غير مباشرة في الحرب الدائرة بشمال مالي.

وقال ولد داده -في مؤتمر صحفي مساء السبت- إن موريتانيا تشارك في الحرب من خلال تبادل المعلومات الاستخباراتية، وفتح مطاراتها وموانئها وأجوائها ومرافقها للقوات المشاركة في الحرب، معتبرا أن شرارة هذه الحرب "لا بد أن تصل إلى موريتانيا".

وأوضح زعيم تكتل القوى الديمقراطية أنه لا بد من أخذ رأي البرلمان والقوى الحية قبل دخول أي حرب، داعيا إلى تقوية الجبهة الداخلية للتصدي لتبعات وانعكاسات الحرب في مالي.

المصدر : وكالات