بالمراثي والتراتيل، أبّن أبناء جنوب أفريقيا المنتمون إلى مختلف الأعراق والعقائد أمس الأحد الزعيم الراحل نيلسون مانديلا، الذي أعلن 59 رئيس دولة وحكومة حتى الآن أنهم سيحضرون إما مراسم تأبينه أو جنازته الرسمية.

بالمراثي والتراتيل أبّن أبناء جنوب أفريقيا المنتمون إلى مختلف الأعراق والعقائد أمس الأحد الزعيم الراحل نيلسون مانديلا، الذي أعلن 59 رئيس دولة وحكومة حتى الآن أنهم سيحضرون إما مراسم تأبينه أو جنازته الرسمية.

فقد تجمّع المواطنون في الكنائس والمساجد والمعابد ومجالس البلدية في أنحاء البلاد من نهر ليمبوبو إلى إقليم الكاب، حيث نعى الملايين رجلا يعتبرونه "أبا الأمة" ومنارة عالمية للنزاهة والاستقامة والتصالح.

توفي مانديلا الخميس الماضي عن 95 عاما بعد صراع مع المرض دام شهورا، لتودع جنوب أفريقيا بذلك أول رئيس أسود لها، والذي قاد البلاد إلى الديمقراطية المتعددة الأعراق منهيا سياسة الفصل العنصري.

ويني زوجة مانديلا السابقة اتشحت بالسواد وشاركت بقداس بضاحية براينستون (الفرنسية)

تعاز وحشود
ومنذ وفاته تنهال على جنوب أفريقيا التعازي، وتتركز أعين العالم على منزله في جوهانسبرغ، حيث تضع الحشود الزهور والرسائل والبالونات.

وفي كنيسة رجينا ماندي في سويتو -وهي أكبر كنيسة كاثوليكية في جنوب أفريقيا- تجمع المئات من الصغار والكبار للصلاة من أجل مانديلا ومستقبل البلاد.

واتشحت زوجة مانديلا السابقة ويني ماديكيزيلا مانديلا بالسواد، وشاركت في قداس في ضاحية براينستون بشمال جوهانسبرغ.

كما أشاد رئيس جنوب أفريقيا جاكوب زوما بالقيم التي تحلى بها أكثر رجال الدولة شعبية في البلاد. وقال ناعيا مانديلا "كان يؤمن بالصفح، وصفح حتى عمن زجوا به في السجن 27 عاما، دافع عن الحرية وتصدى لمن يقمعون الآخرين، أراد أن ينعم الجميع بالحرية".

وكان أمس الأحد هو بداية برنامج تأبين رسمي يتضمن قداسا في ملعب جوهانسبرغ يوم الثلاثاء وجنازة رسمية يوم الأحد المقبل في قرية كونو مسقط رأس مانديلا بإقليم الكاب الشرقي، والتي من المتوقع أن تكون واحدة من الجنازات التي تشهد أكبر تجمع لزعماء العالم في التاريخ الحديث.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية في جنوب أفريقيا إن 59 رئيس دولة وحكومة قالوا حتى الآن إنهم سيحضرون إما مراسم التأبين أو الجنازة الرسمية، ويتوقع أيضا حضور عدد كبير من أعضاء الأسر الملكية والمشاهير.

وسيكون الرئيس الأميركي باراك أوباما والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ورئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون من بين المشاركين في مراسم التأبين يوم الثلاثاء.

وقال وزير شؤون الرئاسة كولينز تشابان إن "حضور زعماء عالميين إلى جنوب أفريقيا في مثل هذه المهلة القصيرة يعكس المكانة الخاصة للرئيس مانديلا في قلوب الناس بأنحاء المعمورة".

تمثال
وفي إطار تبجيل شعب جنوب أفريقيا لمانديلا، نشر رسام الكاريكاتير الأشهر في البلاد زابيرو رسما لوجه مانديلا تعلوه السكينة وعيناه مغمضتان وهو يختفي في الأفق كالشمس الغاربة فوق البحر، وحشد يراقب في هلع. 

وقال تشابان إنه سيكشف النقاب عن تمثال جديد لمانديلا في "مبنى الاتحاد" مقر الحكومة يوم 16 ديسمبر/كانون الأول وهو "يوم المصالحة".

وفي ظل نظام الفصل العنصري، وقعت في ذلك اليوم معركة نهر الدم عام 1838 وهزم فيها أقل من خمسمائة من الأفريكان البيض ما يزيد على عشرة آلاف من الزولو، وغير اسم ذلك اليوم إلى يوم المصالحة في عام 1994 في مسعى لمداواة جراح الهيمنة البيضاء على مدى ثلاثة قرون.

ومن المقرر أن يسجى جثمان مانديلا في مقر الرئاسة (مبنى الاتحاد) في بريتوريا من 11 إلى 13 من الشهر الجاري، ليتمكن المسؤولون وغيرهم من إلقاء نظرة الوداع عليه.

وسيدفن الأحد المقبل في قرية كونو التي كان يقول إنه أمضى أجمل سنين حياته فيها، وطلب أن يدفن فيها بالقرب من والديه وثلاثة من أبنائه.

يشار إلى أن مانديلا خرج من السجن عام 1990، وأصبح أول رئيس أسود لجنوب أفريقيا بعد زوال نظام الفصل العنصري عام 1994.

ولم يبقَ مانديلا في المنصب سوى فترة رئاسية واحدة، ثم اعتزل العمل السياسي إلى حد كبير منذ عام 2004.

المصدر : الجزيرة + وكالات