فشل زعماء الاحتجاجات التايلندية في إقناع المحتجين بالنزول إلى الشارع اليوم الجمعة، بعد هدنة مؤقتة توصلت إليها قيادات الاحتجاج والحكومة منذ يومين لتهيئة الأجواء للاحتفال بعيد ميلاد ملك تايلند أمس الخميس وهي مناسبة لها مكانة مهيبة في نفوس معظم التايلنديين.

المحتجون التايلنديون عزفوا عن الخروج إلى الشارع بعد هدنة الاحتفال بعيد ميلاد ملك البلاد (الفرنسية)

فشل زعماء الاحتجاجات التايلندية في إقناع المحتجين بالنزول إلى الشارع اليوم الجمعة، بعد هدنة مؤقتة توصلت إليها قيادات الاحتجاج والحكومة منذ يومين لتهيئة الأجواء للاحتفال بعيد ميلاد ملك تايلند أمس الخميس، وهي مناسبة لها مكانة مهيبة في نفوس معظم التايلنديين.

وكان المحتجون الذين يسعون للإطاحة بحكومة رئيسة الوزراء التايلندية ينغلاك شيناوات قد انسحبوا من الشارع أمس احتراما لعيد ميلاد الملك بومي بون أدون يادين السادس والثمانين، إلا أن اشتباكات وقعت الليلة الماضية إحداها عند وزارة المالية التي يحتلها المحتجون.

واجتمع زعماء حركة الاحتجاج في مركز إداري حكومي مترامي الأطراف يحتله أنصارهم لمناقشة سبل بث روح جديدة في حركتهم التي أبدت صمودا حتى الآن رغم تضاؤل أعداد المحتجين في الشارع. ويأتي تحركهم هذا رغم النداء الذي وجهه الملك يوم أمس طالبا من التايلنديين إنهاء الفرقة والعمل على مصلحة البلاد.

ومن المقررأن يلقي زعيم حركة الاحتجاج سوتيب تيغراك سوبان كلمة وسط أنصاره مساء اليوم وقالت المتحدثة باسم حركة الاحتجاج، تيرابا برومفان "ستعلن الليلة الخطة بدءا من الآن وحتى التاسع من ديسمبر الذي يوافق موعد مهلتنا النهائية. ستقام أنشطة في مطلع الأسبوع وسنقاتل ببسالة أكثر من أي وقت مضى".

رغم الأعداد القليلة المتبقية من المحتجين فإن حركتهم تعتبر ما زالت صامدة (الفرنسية)

المواجهة مع الملكية
وتعتبر هذه الاحتجاجات أحدث منعطف في صراع يضع المؤسسة الملكية التي تتخذ من العاصمة بانكوك مركزا لها في مواجهة مع قطاعات من التايلنديين الذين ينتمي غالبيتهم للطبقة الفقيرة، وموالين لرئيسة الوزراء شيناوات وشقيقها رئيس الوزراء السابق ثاكسين شيناوات رئيس الوزراء السابق الذي أطيح به في انقلاب عسكري عام 2006 ويعيش في منفى اختياري.

من جهة أخرى، فإن المحتجين في الشوارع الذين بلغت أعدادهم في وقت من الأوقات حوالي 180 ألفا، وهم خليط من أنصار الملكية -الذين يرون في رئيسة الوزراء وشقيقها وتيارهما السياسي تهديدا للنظام الملكي- وأبناء الطبقة الوسطى ومعارضين لثاكسين.

يذكر أن عدة إنذارات لإجبار رئيسة الوزراء على الاستقالة قد فات موعدها، وبدءا من الأحد الماضي وحتى الثلاثاء شن المحتجون موجة من الهجمات على مكتبها وعلى مبان حكومية أخرى، حتى جاءت الأوامر للشرطة يوم الثلاثاء لإنهاء الطوق الأمني حول المقار الحكومية، وفسح الطريق للمحتجين للدخول مما نزع فتيل المواجهة، حيث أمضى المحتجون فترة وجيزة في المكاتب الحكومية التي كانوا يحاولون اقتحامها وذلك قبل ان ينسحبوا طواعية إلى الشارع حيث يحتشدون.

دمية
ويتهم المحتجون رئيسة الوزراء بأنها دمية بيد أخيها ثاكسين، بعد أن تقدمت الحكومة بقانون عفو رأت فيه المعارضة على أنه محاولة للسماح لرئيس الوزراء السابق بالعودة إلى البلاد والإفلات من تهم الاختلاس الموجهة له.

ويطالب قائد الاحتجاجات -الذي هو عضو سابق في البرلمان- الحكومة بالاستقالة وحل البرلمان واستبداله بمجلس شعب معين، إلا أن شيناوات رفضت تلك المطالب رفضا قاطعا، وعرضت الحوار وهو الأمر الذي رفضه المحتجون وعلى رأسهم سوتيب.

وقد تسببت الاحتجاجات والمواجهات التي رافقتها في مقتل خمسة أشخاص خلال اشتباكات وقعت على مدى أسبوع كلها على ما يبدو بين مؤيدين للحكومة ومناهضين لها، بينما أصيب العشرات معظمهم بسبب استنشاق الغاز المسيل للدموع.

وقالت الشرطة والمركز الطبي الحكومي للطوارئ إن ثلاثة أشخاص أصيبوا في واقعتين الليلة الماضية، وقال برونتيب سايهينج المسؤول في مركز ايراوان للطوارئ "نقل شخص واحد على الأقل إلى مركز الطوارئ للعلاج في مستشفى راجافيتي أصيب في وزارة المالية وبدا أنه اصيب بعيار ناري".

ويحتل المحتجون مبنى الوزارة منذ 25 نوفمبر/تشرين الثاني، وقال أدول نارونجساك نائب مدير شرطة مدينة بانكوك لرويترز "توجهت مجموعة من مثيري الشغب على الدراجات النارية نحو وزارة المالية ووقع إطلاق نار قرب مكان تجمع المحتجين وأصيب شخص واحد".

وأضاف أن شخصين أصيبا عندما ألقى شخص قنبلة صوت باتجاه المحتجين قرب نصب الديمقراطية، وهو أحد مواقع احتشاد المحتجين الرئيسية.

ورغم تراجع حدة الأزمة فإنها لم تنته بعد، الأمر الذي دفع رئيسة الوزراء لإلغاء سلسلة من الزيارات إلى روسيا وميانمار واليابان كانت مقررة الشهر الجاري.

المصدر : وكالات