قوات الأمن استلمت أوامر بفض الطوق الأمني المفروض على المنشآت الحكومية (لفرنسية)

نأى الجيش التايلندي بنفسه عن الأزمة السياسية التي تضرب البلاد بإعلان قادته عدم التدخل واستبعاد حدوث انقلاب عسكري، بينما دخل المحتجون مقر الحكومة سلميا بعد أوامر برفع الطوق الأمني على المقر، في محاولة من الحكومة لتخفيف حدة التوتر استعدادا للاحتفال بعيد ميلاد الملك.

وقال رئيس القوات البحرية التايلندية إنه وزملاءه في قيادة الجيش -الذي قام بـ18 انقلابا في غضون ثمانين عاما- قرروا استبعاد التدخل نظرا لعودة الهدوء وقبول الأطراف اللجوء إلى التهدئة استعدادا للاحتفال بعيد ميلاد الملك التايلندي بومي بون أدون يادين الـ86.

وقال رئيس مجلس الأمن الوطني برادورن بتاناتابوت إن تايلند مملكة دستورية ويحظى ملكها باحترام شديد، مضيفا "إننا ندرك جميعا أن ذلك اليوم يجب أن يكون هادئا والأجواء جيدة". وتابع "بالإمكان إجراء مباحثات بعد عيد ميلاد الملك.. لا بد من وقت لتسوية الأزمة بالتفاوض".

غير أن قائد المتظاهرين سوتيب تيغراك سوبان لم يبد أي ليونة في موقفه ولم تأت منه أي إشارات للتراجع، بعد أكثر من شهر على بداية الأزمة السياسية التي تحولت إلى مواجهات عنيفة نهاية الأسبوع المنصرم، وأسفرت عن سقوط أربعة قتلى في ظروف غامضة ونحو 250 جريحا.

المحتجون دخلوا مقر الحكومة
والتقطوا بداخله صورا تذكارية (الفرنسية)

وقال سوتيب أمام أنصاره "إنه انتصار جزئي لكنه ليس نهائيا لأن نظام ثاكسين (شيناوات رئيس الوزراء السابق وشقيق رئيسة الوزراء الحالية يِنغلاك شيناوات) ما زال قائما.. لا يمكنكم العودة الآن إلى منازلكم.. يجب علينا أن نواصل النضال".

لا تراجع
وأوضح سوتيب (وهو نائب رئيس الوزراء السابق) أنه لا يلتفت إلى دعوات الحوار، وأكد على استمرار الاحتجاجات بالقول "بعد عيد ميلاد الملك، سنستأنف النضال".

يذكر أن سوتيب يكثف منذ أسابيع تصريحاته الداعية إلى الاحتجاج واحتلال المباني الحكومية، وقد صدرت بحقه مذكرتا توقيف بتهمة احتلال وزارة و"التمرد".

وتطعن المعارضة التي جمعت 180 ألف شخص في الشوارع بسلطة رئيسة الوزراء ينغلاك، وتتهمها بأنها دمية بيدي شقيقها ثاكسين الذي أطاح به انقلاب عام 2006.

وقد راهنت ينغلاك حتى الآن على ورقة عدم التدخل وعلى تراجع تعبئة المتظاهرين وأعربت عن استعدادها التفاوض، لكنها رفضت بحزم تشكيل "مجلس من الشعب" غير منتخب واعتبرتها فكرة مناقضة للدستور، كما رفضت دعوات المعارضة للاستقالة.

ودخل أمس الثلاثاء آلاف المتظاهرين لفترة قصيرة إلى مقر الحكومة بعد محاصرته عدة أيام، وتمكنوا من عبور الحواجز والتجول فيه والتقاط صور داخله وإظهار التعاطف مع أفراد الشرطة، قبل الخروج من المقر طوعا كما فعلوا قبل بضعة أيام في مقر جيش المشاة.

ولدى عودتها الثلاثاء من منتجع هوا هين البحري الذي يقيم فيه الملك الذي زارته استعدادا للاحتفالات بعيد ميلاده، دعت ينغلاك جميع قطاعات المجتمع إلى بذل جهودها لإيجاد حل يصمد فترة طويلة.

تغير مفاجئ
وقالت ينغلاك في تصريحات تلفزيونية "رغم أن الوضع السياسي لم يعد إلى طبيعته بشكل كامل، فإن هناك تقدما تحقق".

المحتجون يعتبرون ينغلوك شيناوات ألعوبة بيد أخيها ثاكسين (الفرنسية)

من جهة أخرى، قال سورابونغ توفيشكشايكول نائب رئيسة الوزراء في تصريحات تلفزيونية "نعمل على توفير أجواء طيبة لإقامة الاحتفالات بعيد ميلاد الملك في أجواء جيدة كي يكون الملك سعيدا".

وكان تغير مفاجئ قد حدث أمس الثلاثاء حين أمرت رئيسة الوزراء القوات التي تحمي مقر الحكومة بعدم مقاومة المحتجين.

يذكر أن المحتجين هم عبارة عن تحالف محافظين مقربين من الحزب الديمقراطي ومجموعات من أنصار النظام الملكي، ويكنون عداء شديدا لثاكسين شيناوات، وانعكس ذلك على شقيقته التي تقود الحكومة منذ العام 2011 بعد فوز كبير حققه حزبها الموالي لثاكسين في الانتخابات.

ويقف وراء المظاهرات الحزب الديمقراطي، وهو أكبر تشكيل معارض لم يفز بالانتخابات الوطنية منذ عشرين عاما، ويتمتع بالأغلبية في بانكوك وجنوب البلاد وتسانده عادة نخب في العاصمة -كبار الموظفين والقضاة والعسكر والمقربون من القصر الملكي- الذين يرون في ثاكسين وحركة القمصان الحمر التي تدعمه خطرا على النظام الملكي.

المصدر : وكالات