خاض جيش جنوب السودان اشتباكات مع مليشيا "الجيش الأبيض" قرب بلدة بور بولاية جونقلي بعد توقعات بتراجع حشد هذه المليشيا، وذلك في تصعيد جديد لأزمة اندلعت منذ اتهام الرئيس سلفاكير ميارديت نائبه السابق رياك مشار بمحاولة الانقلاب عليه.

جيش جنوب السودان يسعى لمنع المتمردين من التقدم في أكثر من جبهة (الأوروبية-أرشيف)
خاض جيش جنوب السودان اشتباكات مع مليشيا "الجيش الأبيض" قرب بلدة بور بولاية جونقلي بعد توقعات بتراجع حشد هذه المليشيا بعد مساعٍ من رجال القبائل لإقناعهم بالتخلي عن مشروعهم للتوجه نحو بور، وذلك في تصعيد جديد للأزمة التي اندلعت منذ اتهام الرئيس سلفاكير ميارديت نائبه السابق رياك مشار بمحاولة الانقلاب عليه. 

وقال وزير الإعلام ميشيل ماكوي إن الجيش الأبيض -وهو مليشيا تتألف بشكل كبير من شبان من قبيلة النوير التي ينتمي إليها مشار- اشتبك مع القوات الحكومية على بعد نحو ثلاثين كيلومترا من بلدة بور بعد خمسة أيام من طرد المتمردين منها.

وقال ماكوي لرويترز إن أعداد مليشيا الجيش الأبيض التي قدرت بنحو 25 ألف عنصر تناقصت بعد أن أقنعهم سياسيون بقبيلة النوير وزعماء قبائل بالتخلي عن توجههم إلى بور، وأوضح أن نحو خمسة آلاف عنصر من هذه المليشيا رفضوا التخلي عن السير وواصلوا تقدمهم إلى بور وطردوا القوات الحكومية من ماثيانغ القريبة من بور.

ورصدت مروحية تابعة للأمم المتحدة مجموعة من الشبان المسلحين على بعد خمسين كيلومترا من بور، لكنها لم تستطع تحديد عددهم.

ولم ينفِ المتحدث باسم المتمردين موسى رواي وجود قوات معادية للحكومة في جونقلي، لكنه أكد أنهم ليسوا تابعين للنائب السابق مشار، وإنما هم جنود بالجيش قرروا طوعا حمل السلاح ضد الحكومة.

من جانبه، ذكر المتحدث باسم الجيش الحكومي فيليب أقوير أن المتمردين يقومون بتعبئة الشبان والمدنيين المسلحين لهجوم ثانٍ على ملكال عاصمة ولاية أعالي النيل المنتجة للنفط، التي طردوا منها يوم الجمعة.

وقال الجيش إن المتمردين تقدموا أيضا أمس الأحد للاستيلاء على بلدة مايوم الإستراتيجية التي تبعد نحو تسعين كيلومترا عن مدينة بانتيو عاصمة ولاية الوحدة المعقل الرئيسي للمتمردين.

وقالت الأمم المتحدة إن تدخل مليشيا الجيش الأبيض يزيد من حالة الاضطرابات بالبلاد، وذكرت هيلدا جونسون الممثلة الخاصة للأمين العام للمنظمة الدولية في بيان أن "جنوب السودان لا يتحمل أي تصعيد آخر في الأزمة بدخول شبان مسلحين، مما يضع تجمعات في مواجهة أخرى يمكن أن يفضي هذا نهاية الأمر إلى حلقة مفرغة من العنف".

الأمم المتحدة أكدت أن 180 ألف شخص شردوا بسبب القتال بجنوب السودان (الفرنسية)

لاجئون
من جانب آخر، قال المنسق الأممي للشؤون الإنسانية بجنوب السودان لرويترز إن نحو 25 ألف شخص يسعون للجوء لقواعد تابعة للمنظمة الدولية في ملكال، موضحا أن الشوارع أصبحت خالية وأن سوق البلدة تعرض للنهب.   

وأشار توبي لانزر إلى أن التقديرات الأممية تشير إلى أن ما لا يقل عن 180 ألف شخص شردوا خلال القتال المستمر منذ نحو أسبوعين في جنوب السودان.

وقال مسؤولون بمنظمة أطباء بلا حدود إن اللاجئين لا يحصلون على المياه الصالحة للشرب، وإنهم يعانون من أمراض أبرزها الإسهال والجفاف الحاد.

ويشهد جنوب السودان معارك ضارية منذ 15 ديسمبر/كانون الأول بعد اتهام الرئيس سلفاكير -الذي ينتمي لقبيلة الدينكا- خصمه مشار -الذي ينتمي لقبيلة النوير- بتدبير محاولة انقلاب.

وأودى القتال بحياة ألف شخص على الأقل وأحدث انقساما بجنوب السودان بعد نحو عامين من الانفصال عن جمهورية السودان، وأثار أيضا المخاوف من اندلاع حرب أهلية شاملة بين الدينكا والنوير -وهما أكبر قبيلتين- الأمر الذي قد يزعزع الاستقرار الهش في شرق أفريقيا.

المصدر : الجزيرة + وكالات