رفض رياك مشار، النائب السابق لرئيس جنوب السودان، الالتزام بأي هدنة، مطالبا بأن أي وقف لإطلاق النار يجب أن ترافقه آلية للمراقبة. في حين وصلت طلائع القوات الأممية للبلاد، وأعلن الرئيس سلفاكير ميارديت التزامه بوقف إطلاق النار والإفراج عن معتقلين.

رياك مشار طالب بآلية لمراقبة وقف إطلاق النار (الأوروبية)

رفض رياك مشار، النائب السابق لرئيس جنوب السودان، الالتزام بأي هدنة، مطالبا بأن أي وقف لإطلاق النار يجب أن ترافقه آلية للمراقبة. في حين وصلت طلائع القوات الأممية للبلاد، وأعلن الرئيس سلفاكير ميارديت التزامه بوقف إطلاق النار والإفراج عن معتقلين.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن هيئة الإذاعة البريطانية عن مشار قوله في اتصال هاتفي عبر الأقمار الصناعية من مكان لم يحدد إن وقف إطلاق النار -وحتى يتمتع بالمصداقية "وحتى لا نخدع أنفسنا"- يجب أن يخضع للمراقبة، ويكون تفاوضيا بما يسمح بوضع آلية للإشراف عليه.

وأضاف أنه قال للوسطاء إنه ومن أجل بدء مفاوضات مباشرة مع سلفاكير يفضل أن يتم الإفراج أولا عن "المعتقلين السياسيين".

وكانت حكومة جنوب السودان قد تعهدت بوقف إطلاق النار لأول مرة منذ نشوب الصراع بينها وبين أنصار مشار، كما تعهدت بإطلاق سراح السجناء في المحاولة الانقلابية الفاشلة التي أعلنتها قبل أيام.

أوهورو (يمين) وديسلين (يسار) اجتمعا بسلفاكير في جوبا أمس (الفرنسية)

اجتماع طارئ
جاء ذلك عقب اجتماع طارئ عقده قادة مجموعة إيغاد أمس لبحث الأزمة في جنوب السودان بغياب سلفاكير الذي عزا مسؤول كيني عدم حضوره إلى أنه اجتمع بالرئيس الكيني أوهورو كينياتا ورئيس الوزراء الإثيوبي هايلي مريم ديسيلين أمس في جوبا، وناقش معهما سبل الحل.

ودعا القادة مشار إلى الالتزام أيضا بوقف إطلاق النار والتفاوض مع سلفاكير في غضون أربعة أيام.

وقررت منظمة إيغاد -في قمتها- تأمين ما سمتها الشرعية الحاكمة في جنوب السودان، ورفض الوصول إلى السلطة عبر التمرد أو الانقلاب وعدم القبول بأي محاولة للإطاحة بالحكومة المنتخبة ديمقراطيا.

من جهته، قال المبعوث الأميركي إلى دولة جنوب السودان دونالد بوث إن جوبا ستفرج عن جميع المعتقلين على خلفية مزاعم محاولة الانقلاب باستثناء وزير المالية السابق كوستي مانيبي.

وأكد بوث -عقب لقاء في جوبا بين وفد من الدبلوماسيين الغربيين والرئيس سلفاكير- أن جوبا ستفرج عن ثمانية من بين 11 سياسيا متهمين بالضلوع في محاولة انقلاب.

ونقلت رويترز عن المتحدث باسم الرئاسة في جنوب السودان أتني ويك أتني قوله إن مانيبي ووزير شؤون مجلس الوزراء السابق دينق ألور والأمين العام السابق لحزب الحركة الشعبية لتحرير السودان الحاكم باقان أموم سيبقون رهن الاحتجاز.

القوات الأممية
وذكر متحدث باسم الأمم المتحدة أن طلائع التعزيزات العسكرية لقوات حفظ السلام الدولية وصلت أمس الجمعة إلى جنوب السودان، حيث أودت المعارك بين المتمردين والقوات الحكومية بحياة أكثر من ألف شخص منذ بداية الحرب التي قاربت الأسبوعين.

وكان مجلس الأمن الدولي قد وافق الثلاثاء الماضي على زيادة عدد قوات حفظ السلام في جنوب السودان إلى المثلين ليصبح 12.5 ألف جندي و1323 شرطيا، في محاولة لحماية نحو 63 ألف مدني يحتمون في قواعدها.

الأمم المتحدة قالت إن 122 ألفا
غادروا مساكنهم بجنوب السودان (الفرنسية)

وقالت الأمم المتحدة إن قرابة 122 ألف مدني نزحوا عن ديارهم في الاشتباكات المستمرة منذ 13 يوما، بينهم 63 ألفا لجؤوا إلى قواعد الأمم المتحدة.

ميدانيا، ادعى كل من جيش جنوب السودان وأنصار مشار السيطرة على مدينة ملكال الإستراتيجية النفطية.

وقال الناطق باسم القوات الموالية لمشار إن ملكال، وهي عاصمة ولاية أعالي النيل شمالي البلاد، تحت سيطرتهم الكاملة، مشيرا إلى أن القوات الحكومية تراجعت عنها الخميس.

غير أن وزير الدفاع في حكومة جنوب السودان الجنرال كوال ميانق جوك أكد في المقابل أن المدينة تحت السيطرة الكاملة للقوات الحكومية، وأن من وصفهم بالمتمردين انسحبوا منها، معتبرا التصريحات الصادرة من القوات المنافسة نوعا من التضليل الإعلامي.

وقال الناطق باسم جيش جنوب السودان فيليب أقوير -في وقت سابق- إن معارك تدور في ملكال بين قوات المتمردين في جنوبها والقوات الحكومية شمالها. وأضاف "سنطردهم منها".

كما أكد مجددا أن قواته تعد لهجوم كبير لاستعادة مدينة بانتيو عاصمة ولاية الوحدة التي تعد أكبر منطقة نفطية في البلاد.

في هذه الأثناء، أعلنت الأمم المتحدة أن عدد الذين غادروا مساكنهم في جنوب السودان ارتفع إلى حوالي 122 ألف شخص، بينهم 63 ألفا لجؤوا إلى قواعد للأمم المتحدة، خصوصا في جوبا وبور وملكال وبانتيو.

ولتمويل عملياتها في البلاد، والتي هي على شكل مساعدات غذائية وطبية وتوزيع المواد الأساسية، وجهت الوكالات الإنسانية نداء للأسرة الدولية لجمع 166 مليون دولار.

ويشهد جنوب السودان معارك ضارية منذ 15 ديسمبر/كانون الأول الجاري بعد اتهام الرئيس سلفاكير الذي ينتمي إلى قبيلة الدينكا نائبه السابق رياك مشار -الذي ينتمي لقبيلة النوير- بتدبير محاولة انقلاب.

المصدر : الجزيرة + وكالات