أعلنت قمة مجموعة الهيئة الحكومية للتنمية لدول شرق أفريقيا (إيغاد) أن رئيس دولة جنوب السودان سلفاكير ميارديت التزم بوقف فوري لإطلاق النار في بلاده، وحثت نائبه السابق رياك مشار على اتخاذ الخطوة ذاتها، فيما تضاربت الأنباء بشأن السيطرة على مدينة ملكال الإستراتيجية بعد 13 يوما من القتال بين الجانبين.

وعبرت القمة في اجتماع طارئ في نيروبي عن رفضها لاستخدام العنف في الإطاحة بالرئيس سلفاكير و"حكومته المنتخبة"، وحثت الطرفين المتحاربين على البدء في محادثات السلام بحلول 31 ديسمبر/كانون الأول الجاري.

وقال بيان وزعته الرئاسة الكينية على القمة "فليكن معلوما أننا في منظمة إيغاد لن نقبل عزلا لحكومة منتخبة ديمقراطيا بطريقة غير دستورية، مضيفا أن العنف لن يقدم أبدا حلولا مثلى".

الجيش الشعبي أعلن سيطرته على ملكال وهو ما نفته قوات مشار (رويترز-أرشيف)

وكان قادة مجموعة إيغاد قد بدؤوا اليوم اجتماعا طارئا لبحث الأزمة في جنوب السودان بغياب سلفاكير، الذي عزا مسؤول كيني عدم حضوره لأنه اجتمع بالرئيس الكيني أوهورو كيناتا ورئيس الوزراء الإثيوبي هايلي مريم ديسيلين أمس في جوبا وناقش معهما سبل الحل.

وكان كيناتا وديسلين اختتما مهمة وساطة في جوبا في بادرة من منظمة إيغاد لحل النزاع بين الطرفين المتحاربين.

وقال وزير الصحة في جنوب السودان والقيادي في الحركة الشعبية رياك قاي في تصريحات للجزيرة، إن القمة ستبحث ثلاث بنود للتوفيق بين الجانبين المتحاربين، وهي وقف العدائيات وإطلاق سراح المعتقلين في المحاولة الانقلابية الفاشلة والوضع الإنساني في المناطق التي تجري فيها صدامات عسكرية.

ومن جهتها أعلنت الصين إيفاد مبعوث لإنهاء القتال في الدولة الأفريقية، كما أعلنت مصر أن السفير حمدي لوزا نائب وزير الخارجية توجه أيضا إلى جوبا في إطار جهود للوساطة.

تضارب بالسيطرة
ميدانيا ادعى كل من جيش جنوب السودان وأنصار مشار السيطرة على مدينة  ملكال الإستراتيجية النفطية.

وقال الناطق باسم القوات الموالية لمشار إن ملكال وهي عاصمة ولاية أعالي النيل شمال البلاد تحت سيطرتهم الكاملة، مشيرا إلى أن القوات الحكومية تراجعت عنها أمس الخميس.

غير أن وزير الدفاع في حكومة جنوب السودان الجنرال كوال ميانق جوك أكد في المقابل أن المدينة تحت السيطرة الكاملة للقوات الحكومية وأن من وصفهم بالمتمردين انسحبوا منها، معتبرا التصريحات الصادرة من القوات المنافسة نوع من التضليل الإعلامي.

وقال الناطق باسم جيش جنوب السودان فيليب أغوير في وقت سابق، إن معارك تدور في ملكال بين قوات المتمردين في جنوبها والقوات الحكومية شمالها و"سنطردهم منها".

كما أكد مجددا أن قواته تعد لهجوم كبير لاستعادة مدينة بانتيو عاصمة ولاية الوحدة التي تعد أكبر منطقة نفطية في البلاد.

العنف بجنوب السودان أجبر 122 ألف شخص على مغادرة مناطقهم (رويترز)

ازدياد النازحين
في الأثناء أعلنت الأمم المتحدة أن عدد الذين غادروا مساكنهم في جنوب السودان ارتفع إلى حوالي 122 ألف شخص،  من بينهم 63 ألفا لجؤوا إلى قواعد للأمم المتحدة خصوصا في جوبا وبور وملكال وبانتيو.

ولتمويل عملياتها في البلاد التي هي على شكل مساعدات غذائية وطبية وتوزيع المواد الأساسية، وجهت الوكالات الإنسانية نداء للأسرة الدولية لجمع 166 مليون دولار.

وقد قررت المنظمة الدولية إرسال ستة آلاف جندي دولي إضافي، وإمكانات جوية (ستة مروحيات قتالية ومروحيات نقل وطائرة من طراز سي130 من أجل حماية المدنيين، ليبلغ عدد جنود قواتها بجنوب السودان 12500 جندي.

ويشهد جنوب السودان معارك ضارية منذ 15 ديسمبر/كانون الأول بعد اتهام الرئيس سلفاكير -الذي ينتمي إلى قبيلة الدينكا- نائبه السابق مشار -الذي ينتمي لقبيلة النوير- بتدبير محاولة انقلاب.

المصدر : الجزيرة + وكالات