تواصلت اليوم المعارك بين جيش جنوب السودان وقوات نائب الرئيس السابق رياك مشار في مدينة ملكال، بينما يحاول الرئيس الكيني أهورو كينياتا ورئيس الوزراء الإثيوبي هيلامريام ديسالين القيام بمساع حميدة في جوبا من أجل حل الأزمة الراهنة في البلاد.

سلفاكير يتوسط الرئيس الكيني (يمين) ورئيس وزراء إثيوبيا بعد وصولهما إلى جوبا اليوم (الفرنسية)

تواصلت المعارك اليوم بين جيش جنوب السودان وقوات نائب الرئيس السابق رياك مشار في مدينة ملكال شمالي البلاد، بينما يحاول الرئيس الكيني أهورو كينياتا ورئيس الوزراء الإثيوبي هيلامريام ديسالين القيام بمساع حميدة في جوبا من أجل حل الأزمة الراهنة في البلاد.

ولا تزال قوات رئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت تواجه متمردي نائبه السابق رياك مشار من أجل السيطرة على ملكال كبرى مدن ولاية أعالي النيل النفطية شمالي البلاد حيث تدور منذ أمس معارك عنيفة بين الجانبين. 

وصرح الناطق باسم جيش جنوب السودان فيليب أقوير أن "معارك تدور في ملكال وقواتنا في شمال ملكال والمتمردون في جنوبها وسنطردهم من ملكال". 

كما جدد التأكيد على أنه يجري الإعداد لهجوم على بانتيو، كبرى مدن ولاية الوحدة التي تعتبر أكبر منطقة نفطية في البلاد.

وأوضح لوكالة الصحافة الفرنسية أن المتمردين ما زالوا يسيطرون على بانتيو، لكن جيش جنوب السودان يستعد لاستعادة المدينة قريبا.

وأعلنت الأمم المتحدة أن حصيلة المعارك التي اندلعت منتصف ديسمبر/كانون الأول الجاري بلغت آلاف القتلى، مشيرة إلى العثور على مقابر جماعية. 

وقال منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في جنوب السودان توبي لانزر إن تسعين ألف شخص على الأقل نزحوا منذ عشرة أيام بينهم 58 ألفا لجؤوا إلى قواعد الأمم المتحدة في البلاد. 

وفي محاولة لاحتواء النزاع وتلبية الحاجات الإنسانية الطارئة قررت الأمم المتحدة الثلاثاء مضاعفة عدد قواتها في البلد لتبلغ 12 ألفا و500 رجل وأعلنت أن الوكالات الإنسانية تحتاج إلى 166 مليون دولار لتلبية الحاجات الملحة لسكان جنوب السودان حتى مارس/آذار المقبل. 

جيش جنوب السودان يسعى لاستعادة ملكال من قوات مشار (رويترز)

جهود دبلوماسية
وعلى الصعيد الدبلوماسي حل الرئيس الكيني أهورو كينياتا ورئيس الوزراء الإثيوبي هيلامريام ديسالين الخميس في جوبا في محاولة وساطة لدى الرئيس سلفاكير.

وجاء كينياتا وبرفقته وزيرة خارجيته أمينة محمد، كما أوضحت الرئاسة الكينية.

وتأتي هذه الوساطة الجديدة بعد التي قامت بها الأسبوع الماضي دول من شرق أفريقيا المجاورة لجنوب السودان، كما ضغطت الأمم المتحدة والولايات المتحدة -اللتان ترعيان استقلال البلاد وأكبر داعميها الدوليين- عبثا على الطرفين المتناحرين من أجل وقف المعارك.

وعلى نفس الصعيد، أكد المسؤول بالخارجية الكينية كارانجا كيبيشو عقد قمة للهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) -وهي منظمة للتنمية بدول شرق أفريقيا- في نيروبي غدا الجمعة. وقال "نتوقع حضور الرئيس سلفاكير حيث إن القمة تتعلق به". وأوضح مسؤولون أنه لم تحدد بعد التفاصيل الدقيقة للاجتماعين.

وأصدر الاتحاد الأفريقي ومنظمة "إيغاد" بيانا مشتركا للحث على الحوار ووضع حد للصراع. وقالت المنظمتان إنهما تشعران بقلق عميق إزاء التقارير الخاصة بتعبئة المليشيات القبلية بجنوب السودان، والتي تهدد بمزيد من تصعيد النزاع وتحويله إلى عنف عرقي استثنائي مدمر يعرض وجود جنوب السودان للخطر.

القتال أدى إلى نزوح عشرات الآلاف (الفرنسية)

حل سياسي
من جهتها، قالت المفوضية الأوروبية إن مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون بصدد إيفاد مبعوث للمساعدة في إيجاد حل سياسي للصراع الدموي القبلي في جنوب السودان والاتصال بالدول المجاورة في هذا الصدد.

بدوره أعلن وزير الخارجية الصيني وانغ يي اليوم الخميس أن الصين سترسل مبعوثها الخاص لأفريقيا إلى جنوب السودان للدفع لإجراء محادثات سلام بعد تصاعد أعمال العنف في البلاد.

ونقل موقع وزارة الخارجية على الإنترنت عن الوزير قوله -خلال زيارة للسعودية أمس الأربعاء- إن المبعوث سيتوجه إلى جنوب السودان قريبا للتواصل مع كل الأطراف.

يشار إلى أن سلفاكير ومشار وافقا رسميا على الدخول في مفاوضات لكن دون تحديد موعد لها.

المصدر : الجزيرة + وكالات