أعلن رئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت الثلاثاء أن القوات الحكومية استعادت السيطرة
على بور عاصمة ولاية جونقلي من المتمردين، بينما اتسع نطاق القتال ليشمل عددا من ولايات البلاد، مما أدى إلى تشريد نحو ثمانين ألف شخص مع دخول الأزمة أسبوعها الثاني منذ المحاولة الانقلابية التي اتهم رياك مشار النائب السابق للرئيس بقيادتها.

وتعد بور مدينة رئيسية كان المتمردون التابعون لمشار قد استولوا عليها الأسبوع الماضي مع مدينة بانتيو عاصمة ولاية الوحدة المنتجة للنفط.

جيش جنوب السودان أعلن استعادة مدينة بور
(رويترز-أرشيف)

وقال سلفاكير للصحفيين في مكتبه بجوبا "استردت القوات الموالية للحكومة بور وتعكف الآن على تطهيرها من أي قوات باقية هناك". وأكد أن حكومته قادرة على فرض هيبة الدولة وإنهاء ما وصفه بالتمرد، لكنها تستجيب لرغبة الوسطاء في التهدئة والتشاور لحل الأزمة.

وتأتي هذه الأنباء بعد فترة وجيزة من تصريحات للناطق باسم جيش جنوب السودان فيليب أقوير قال فيها إن قواته على بعد ثمانية أميال من مدينة بور الإستراتيجية وتعهد باسترجاعها خلال 72 ساعة.

وأضاف في تصريحات للجزيرة أن التحضيرات كذلك تجري لاستعادة مدينة بانتيو عاصمة ولاية الوحدة النفطية التي أكد أن قوات مشار لم تسيطر عليها بالقوة العسكرية، وإنما نتيجة انشقاق القائد الميداني بالمدينة وانضمامه إلى مشار.

مقابر جماعية
في غضون ذلك أعلنت الأمم المتحدة العثور على مقبرة جماعية في جنوب السودان تضم جثث 75 شخصا، مرجحة أن يكون ضحايا المقبرة من قبيلة الدينكا بجنوب السودان.

وفي وقت سابق، قال شهود عيان إن جنودا ارتكبوا سلسلة جرائم عرقية، بينها مجزرة وعمليات قتل واغتصاب في الأيام الماضية.

على صعيد آخر، يصوت مجلس الأمن اليوم على مشروع قرار أميركي يدعو إلى إرسال قوات إضافية لدعم بعثة الأمم المتحدة هناك. ويهدف القرار إلى تعزيز قدرات البعثة في حماية المدنيين ومراقبة انتهاكات حقوق الإنسان، وضمان وصول المساعدات الإنسانية.

العنف أجبر 81 ألف شخص على النزوح
في جنوب السودان
(الجزيرة)

وأكد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أن جميع المتورطين في هجمات على المدنيين وبعثة المنظمة في جنوب السودان سوف يحاسبون.

من ناحيتها، أكدت المنظمة الدولية أن العنف في جنوب السودان أجبر 81 ألف شخص على مغادرة مساكنهم، مشيرة إلى أن معسكراتها بالدولة الأفريقية الوليدة استقبلت نحو 45 ألف شخص.

كما رجحت المنظمة أن عدد القتلى يفوق بكثير عدد الخمسمائة المتداول رسميا، مؤكدة أن هناك معلومات ذات مصداقية عن وقوع جرائم قتل استهدفت مدنيين في مناطق مختلفة من جنوب السودان.

بلا شروط
في هذه الأثناء، صرح المبعوث الأميركي إلى جنوب السودان دونالد بوث بأن رئيس البلاد سلفاكير قبل الدخول في حوار غير مشروط مع مشار.

وقال بوث لصحفيين في الخارجية الأميركية عبر الهاتف بعد سلسلة لقاءات أجراها مع القيادة السياسية في جوبا، إن "الرئيس سلفاكير أخذ أمامي تعهدا مفاده أنه مستعد لبدء مباحثات -دون شروط مسبقة- مع رياك مشار لإنهاء هذه الأزمة".

وأوضح بوث أنه التقى 11 من أعضاء الحركة الشعبية الحاكمة في جوبا. وأعلنت حكومة الجنوب الأسبوع الماضي اعتقال عشرة أشخاص -معظمهم عسكريون سابقون أقيلوا في يوليو/تموز الماضي- في إطار تحقيق حول "محاولة انقلاب تم إحباطها" اتهم مشار بتدبيرها.

وأكد بوث أن "هؤلاء الأشخاص في أمان، ويعاملون بشكل جيد"، وأوضح أن المعتقلين عبروا له عن رغبتهم في القيام بدور بناء من أجل المصالحة الوطنية.

وكان مشار أعلن أمس -لأول مرة- استعداده للحوار استجابة لوسطاء أفارقة وآخرين بشرط إفراج حكومة سلفاكير عن حلفائه المعتقلين والسماح لهم بالتوجه إلى العاصمة الإثيوبية أديس أبابا "لأن هؤلاء هم من سيجرون الحوار".

مشار طالب بإطلاق حلفائه كشرط للحوار
وهو ما رفضته جوبا (الأوروبية-أرشيف)

غير أن جوبا رفضت هذا الشرط، معتبرة أنه لا يمكنها الإفراج عن أشخاص شاركوا في "انقلاب عسكري".

في هذه الأثناء، بدأ الجيش الأميركي تحريك نحو 150 من عناصر مشاة البحرية (مارينز) للانتشار في جنوب السودان.

وتنحصر مهمة تلك القوات في تأمين سفارة الولايات المتحدة بجوبا، والمساعدة على إجلاء ما يقرب من مائة مواطن أميركي من جنوب السودان.

وتصاعدت التوترات السياسية في جنوب السودان منذ إقالة سلفاكير نائبه مشار وقياديين آخرين بارزين داخل الحركة الشعبية الحاكمة في يوليو/تموز الماضي. ويخشى مراقبون أن يتحول الصراع إلى عنف عرقي بين المجموعات القبلية، ولا سيما بين الدينكا قبيلة سلفاكير وبين النوير قبيلة مشار.

المصدر : الجزيرة + وكالات