قتلت قوات تابعة للاتحاد الأفريقي المنتشرة في عاصمة أفريقيا الوسطى بانغي شخصا على الأقل وأصابت آخر، عند تفريقها متظاهرين يحتجون ضد رئيس البلاد.

من جهتهم هدد ضباط في جبهة سيليكا ووجهاء من المسلمين بتقسيم البلاد بين المسلمين والمسيحيين، منتقدين في الوقت نفسه انحياز القوات الفرنسية إلى جانب المسيحيين.

وجاء مقتل هذا الشخص عند قيام قوات تابعة للاتحاد الأفريقي بتفريق مئات المتظاهرين من المسيحيين احتشدوا صباح اليوم عند مدخل مطار بانغي مطالبين برحيل الرئيس ميشال دجوتوديا الذي أصبح أول زعيم مسلم للدولة، إثر انقلاب في مارس/آذار الماضي.

وفي مؤتمر صحفي في بانغي أمس أمهل الضباط الحكومة والقوات الدولية أسبوعا لوقف ما سموها الاعتداءات وأعمال العنف.

يتزامن هذا الإعلان مع استمرار احتجاجات المسلمين في العاصمة بانغي ضد القوات الفرنسية، التي اتهموها بنزع سلاحهم ليكونوا ضحية لهجمات المسيحيين.

القوات الفرنسية انتشرت بالمئات في بانغي(الفرنسية-أرشيف)
احتجاجات
وكان المئات من المسلمين قد خرجوا في العاصمة أمس للتنديد بما قالوا إنه تحيّز من القوات الفرنسية إلى جانب المسيحيين ضد المسلمين. ورفع المتظاهرون شعارات وهتافات رافضة للتدخل الفرنسي ودعوا الفرنسيين إلى الرحيل.

وهتف المحتجون "لا لفرنسا" و"هولاند مجرم"، وذلك تنديدا بـ"انحياز" القوة الفرنسية المنتشرة منذ بداية ديسمبر/كانون الأول في البلاد لصالح المسيحيين.

وعن سبب تفجر المظاهرات أمس أفاد سكان مسلمون بأن ثلاثة من السيليكا قتلوا أمس بيد الجيش الفرنسي خلال عملية لنزع السلاح في حي بشمالي بانغي، فخرج المسلمون رفضا لعملية الجيش الفرنسي في أفريقيا الوسطى.

وقد انتقد وزير المرافق في حكومة أفريقيا الوسطى عثمان محمد عثمان ما وصفه بعدم حياد القوات الفرنسية تجاه طرفي الصراع في البلاد, وهما الحكومة المؤقتة والمعارضة.

وقال إن القوات الفرنسية تقوم بتجريد قوات الحكومة من السلاح لتجعلها تحت رحمة قوات المعارضة المسيحية, التي لا يتم تجريدها من السلاح, حسب قوله.

وكانت جمهورية أفريقيا الوسطى قد انزلقت نحو الفوضى منذ سيطرة متمردي حركة سيليكا على السلطة في مارس/آذار الماضي بعد الإطاحة بنظام الرئيس فرانسوا بوزيزي، وما تبع ذلك من حوادث عنف أسفرت عن سقوط مئات القتلى وتشريد نحو أربعمائة ألف شخص في البلد البالغ تعداد سكانه 4.5 ملايين نسمة.

وحسب أرقام منظمة العفو الدولية، فإن الاشتباكات التي شهدتها أفريقيا الوسطى الشهر الجاري أودت بحياة ما يصل إلى ألف شخص.

وقد أرسلت فرنسا 1600 جندي إلى أفريقيا الوسطى بتكليف أممي ليكون التدخل العسكري الثاني لها في قارة أفريقيا هذا العام. وحاول الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند الحصول على دعم دول الاتحاد الأوروبي في القمة الأخيرة قبل أيام، إلا أنه فشل في مسعاه، وقالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إن التكليف لا يكفي لانخراط الاتحاد في دعم العملية العسكرية الفرنسية في أفريقيا الوسطى.

المصدر : وكالات,الجزيرة