قُتل شخص وأصيب أخر عندما فتح جنود تشاديون ضمن قوات الاتحاد الأفريقي النار على متظاهرين في بانغي عاصمة أفريقيا الوسطى التي تمر بمرحلة من عدم الاستقرار وسط تهديدات من طرفي الصراع هناك باللجوء إلى تقسيم البلاد بين المسلمين والمسيحيين.

جنود فرنسيون يتفقدون أحد الجرحى عقب تفريق مظاهرات بانغي (أسوشيتد برس)

قُتل شخص وأصيب آخر عندما فتح جنود تشاديون ضمن قوات الاتحاد الأفريقي النار على متظاهرين في بانغي عاصمة أفريقيا الوسطى، التي تمر بمرحلة من عدم الاستقرار وسط تهديدات من طرفي الصراع هناك باللجوء إلى تقسيم البلاد بين المسلمين والمسيحيين.

وتشهد بانغي مظاهرات منددة بالقوات التشادية التي يتهمها مسيحيون بالانحياز إلى المسلمين، وتخرج مظاهرات أخرى تطالب برحيل القوات الفرنسية التي يقول متظاهرون مسلمون إنها منحازة إلى المسيحيين.

واحتشد اليوم آلاف المتظاهرين -وغالبيتهم من المسيحيين- عند مدخل مطار بانغي مطالبين برحيل الرئيس ميشال دجوتوديا، أول رئيس مسلم للبلاد، كما طالبوا برحيل الجنود التشاديين من القوة الأفريقية مرددين هتافات "لا تشاديين في بانغي".

ورفع بعض المتظاهرين لافتات كتب عليها "نعم لعملية سانغاريس" التي يقوم بها الجيش الفرنسي و"لا للجيش التشادي"، في حين كتب على أخرى "نعم لفرنسا، لا لسيليكا"، حركة التمرد السابقة التي سيطرت على السلطة منذ مارس/آذار 2013.

ورشق المتظاهرون بالحجارة سيارتي دفع رباعي تقلان جنودا تشاديين تابعين لقوات الاتحاد الأفريقي، فرد الجنود التشاديون بإطلاق النار في الهواء وباتجاه الحشد، مما أسفر عن مقتل شخص وإصابة آخر بجروح. وتدخل جنود فرنسيون وأطلقوا النار في الهواء لتفريق المتظاهرين وإنهاء الحادث، كما قاموا بإجلاء الضحايا.

متظاهرون مسلمون ينددون بما سموه انحياز القوات الفرنسية للمسيحيين (الفرنسية)

كما شهدت العاصمة بانغي أمس الأحد مظاهرة معادية للتدخل الفرنسي، اتهمت باريس بالانحياز إلى "المليشيات المسيحية" التي تستهدف التشاديين والمسلمين باعتبارهم "رديفا لمليشيا السيليكا".

وكان الرئيس ميشال دجوتوديا قد حل تلك المليشيا لكن أفرادا منها رفضوا الانصياع واتهموا بعدها بالانخراط في أعمال عنف وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ومنذ بدء عملياته لتجريد المليشيات والمجموعات المسلحة من أسلحتها، نزع الجيش الفرنسي أولا السلاح من مقاتلي سيليكا الذين تم تجريد معظمهم من أسلحتهم ووضعوا في ثكنات، وهو ما ينتقده عدد من المسلمين باعتبار أن ذلك يحرمهم حماية مقاتلي سيليكا ويتركهم عرضة للانتقام الشعبي ومليشيا "ضد السواطير" التي يقولون إنها مسؤولة عن ارتكاب العديد من الفظائع في الأيام الأخيرة.

اضطراب سياسي
من جهتهم هدد ضباط في جبهة سيليكا ووجهاء من المسلمين بتقسيم البلاد بين المسلمين والمسيحيين، وأمهلوا الحكومة والقوات الدولية أسبوعا لوقف ما سموها الاعتداءات وأعمال العنف.

وتشير هذه الأحداث إلى الوضع الأمني والسياسي المتوتر في أفريقيا الوسطى، حيث هيمنت حالة عدم الاستقرار على هذا البلد بسبب الصراع على السلطة منذ استقلاله عام 1960، انتهت بوصول ديفد داكو إلى الرئاسة بدعم سياسي وعسكري فرنسي.

وتلاحقت خلال العقود الماضية سلسلة الانقلابات التي كانت عبارة عن صراع مراكز قوى وظفت فيه الأبعاد العرقية والدينية، قبل أن يوضع حدٌّ للحكم العسكري في أفريقيا الوسطى سنة 1993.

وفي مارس/آذار الماضي سيطر متمردو حركة سيليكا على السلطة وأطاحوا بنظام الرئيس فرانسوا بوزيزي، لتعود الاضطرابات وأعمال العنف إلى البلاد مع مطالب برحيل الرئيس ميشال دجوتوديا الذي أصبح أول زعيم مسلم للدولة.

فرنسا نشرت 1600 جندي بأفريقيا الوسطى لحفظ الأمن والاستقرار (الفرنسية-أرشيف)

وأرسلت فرنسا بداية ديسمبر/كانون الأول الجاري 1600 جندي إلى أفريقيا الوسطى بتكليف أممي من أجل حفظ الأمن وإعادة الاستقرار، لكنها فشلت في الحصول على دعم الاتحاد الأوروبي في عمليتها العسكرية.

واليوم الاثنين حظر الاتحاد الأوروبي تصدير السلاح إلى أفريقيا الوسطى، وذلك بعد قرار أصدره مجلس الأمن الدولي هذا الشهر يلزم كل الدول بمنع بيع أو نقل الأسلحة والمواد المتعلقة بها أو إمدادها سواء بشكل مباشر أو غير مباشر لهذه الدولة الأفريقية التي يعيش فيها 4.6 ملايين شخص.

ويشمل الحظر الأوروبي المساعدات المالية والفنية، لكنه يستثني المواد التي يقتصر استخدامها على جهود حفظ السلام الدولية والتي تستخدمها القوات الفرنسية المنتشرة هناك.

المصدر : الجزيرة + وكالات