رياك مشار أعلن استعداده الدخول في مفاوضات شرط إطلاق معاونيه المعتقلين (الأوروبية-أرشيف)
أعلنت حكومة جنوب السودان رفضها شرطَ رياك مشار النائب السابق لرئيس البلاد للدخول في حوار مشروط لإنهاء الصراع الدامي للبلاد. وبينما وصل موفد أميركي إلى جوبا، توقع دبلوماسيون أن يطلب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون من مجلس الأمن اليوم الاثنين زيادة عدد قوات حفظ السلام في الدولة الأفريقية الناشئة.
 
ونقلت وكالة رويترز للأنباء عن وزير الإعلام في حكومة دولة جنوب السودان مايكل مكوي تأكيده أن بلاده ترفض شرط مشار إطلاق سراح حلفائه السياسيين من أجل الشروع في الحوار، وقال "لن نفرج بأي حال عن أي شخص متهم بالضلوع في انقلاب عسكري".
 
وكان مشار أعلن أنه مستعد للحوار لإنهاء الصراع إذا ما أطلق الرئيس سلفاكير ميارديت سراح حلفائه السياسيين المعتقلين.

وأضاف في تصريحات لرويترز أنه ينبغي على سلفاكير السماح للمعتقلين المفرج عنهم بالذهاب إلى العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، موضحا أنهم هم من سيجرون الحوار.

وأكد مشار أنه يسيطر على حقول النفط في مقاطعتي أعالي النيل والوحدة ولا يريد وقف عملية الإنتاج، ودعا إلى وضع إيرادات النفط في حساب خاص حتى لا يخسر جنوب السودان عائداته بسبب القتال.
الجيش الشعبي يحشد قواته لاستعادة بور (رويترز-أرشيف)

من جهته أعلن سلفاكير أن قواته تعد لهجوم كبير لاستعادة مدينة بور عاصمة ولاية أعالي النيل، بينما أكد الجيش أن مدينة بانتيو عاصمة ولاية الوحدة النفطية سقطت أيضا في أيدي القوات التابعة لمشار، غير أن وزير الاعلام أكد اليوم أن حكومة بلاده ما زالت تسيطر على حقول النفط ووصف إعلان مشار سيطرة قواته عليها بأنها "أمنيات". 

في هذه الأثناء وصل الموفد الأميركي للسودان وجنوب السودان دونالد بوث إلى جوبا تمهيدا لبدء وساطة سياسية. ومن المقرر أن يلتقي بالرئيس سلفاكير في وقت لاحق.

ويأتي وصول بوث بعد جهود للوساطة قام بها مبعوث نيجيري صرح عقب لقائه سلفاكير في وقت سابق بأن ميثاق الاتحاد الأفريقي يمنع استعمال العنف لتغيير الأنظمة المنتخبة دستورياً، وأكد أن الوساطة التي يقوم بها ستعمل على إيجاد تسوية ترضي طرفي النزاع في جنوب السودان.

وفي وقت سابق اليوم طالب أوان أندرو قول الوزير بمكتب رئيس جمهورية جنوب السودان مشار بالعدول عن منطق القوة حتى لا تتكرر أعمال القتل المروعة التي حدثت في جوبا ومناطق أخرى في جنوب السودان.

زيادة قوات
وتأتي هذه التطورات بينما توقع دبلوماسيون أن يطلب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون من مجلس الأمن الدولي خلال جلسة يعقدها اليوم الاثنين زيادة عدد قوات حفظ السلام في جنوب السودان إلى نحو 11800 جندي بدلا من 6800 حاليا.

بان سيطلب زيادة أعداد القوة الأممية
في جنوب السودان (الفرنسية-أرشيف)

ومن المتوقع أن يوصي بان أيضا بزيادة عدد الشرطة إلى نحو ألف عنصر بدلا من سبعمائة حاليا. ورجح الدبلوماسيون أن يتبنى المجلس قرارا يوافق على هذا الإجراء غدا الثلاثاء.

من جهته أعلن الجيش الأميركي أنه أعاد توزيع قواته في أفريقيا تحسبا لعمليات إجلاء إضافية في جنوب السودان.

وقالت وزارة الدفاع الأميركية إن قيادة القوات الأميركية تعيد توزيع قواتها مع استعداد الجيش لاحتمال القيام بمزيد من عمليات الإجلاء لمواطني الولايات المتحدة ودول أخرى من جنوب السودان.

من جهة أخرى أعلنت الولايات المتحدة أنها أجلت جميع رعاياها من مدينة بور إلى العاصمة جوبا، وقالت وزارة الخارجية إن عملية الإجلاء تمت بمروحيات تابعة للأمم المتحدة وأخرى مدنية أميركية.

يشار إلى أن أربعة جنود أميركيين جرحوا في إطلاق نار على طائرتهم قرب مطار بور. وهؤلاء الجنود كانوا ضمن مجموعة من 46 عسكريا وصلوا على متن طائرات من طراز "سي.في22 أوسبراي" للمشاركة في عملية إجلاء أميركيين من جنوب السودان.

نقص المساعدات
من جهتها حذرت الأمم المتحدة من أن المنظمات الإنسانية في جنوب السودان تواجه نقصا هائلا في احتياجاتها لمواجهة متطلبات آلاف النازحين الذين فروا من المعارك، والتجأ عدد كبير منهم بمؤسسات تابعة للمنظمة الدولية.

video
ودعا منسق الشؤون الإنسانية في جنوب السودان توبي لانزر الدول المانحة إلى "توفير الموارد اللازمة" كي تتمكن وكالات الأمم المتحدة من إرسال الأطقم والمساعدات اللازمة إلى هذا البلد.

كما طالب جميع الأطراف بضمان حماية المدنيين وأن يتمكن العاملين في المجال الإنساني من الوصول إلى الناس المحتاجين للمساعدة.

ومن جهته أعلن الاتحاد الأوروبي تقديم مساعدة بقيمة 50 مليون يورو لمواجهة الأزمة الإنسانية في جنوب السودان.

وتصاعدت التوترات السياسية في جنوب السودان منذ إقالة سلفاكير نائبه مشار وقياديين آخرين بارزين داخل الحركة الشعبية الحاكمة في يوليو/تموز الماضي. ويخشى مراقبون أن يتحول الصراع إلى عنف عرقي بين المجموعات القبلية، ولا سيما بين قبيلة الدينكا التي ينتمي إليها سلفاكير وقبيلة النوير التي ينتمي إليها مشار.

المصدر : الجزيرة + وكالات