يصل جنوب السودان اليوم مبعوثان أميركي ونيجيري في مهمتين للوساطة لتفادي امتداد الحرب الأهلية، ومن جهتها أكدت الأمم المتحدة أن أربعين ألف شخص نزحوا من مناطق سكناهم خوفا من القتال الذي امتد إلى ولايتين بعد سقوط نحو خمسائة قتيل بجوبا.

عشرات الآلاف نزحوا من ديارهم فرارا من القتال بجنوب السودان (رويترز)
يصل إلى جنوب السودان اليوم مبعوثان أميركي ونيجيري في إطار مهمتين للوساطة لتفادي امتداد الحرب الأهلية بالبلاد، في حين أكدت الأمم المتحدة أن أربعين ألف شخص نزحوا من مناطق سكناهم خوفا من القتال الذي امتد إلى مناطق ولاية الوحدة المنتجة للنفط.
 
ومن المقرر أن يصل جوبا في وقت لاحق اليوم الموفد الأميركي إلى جنوب السودان والسودان دونالد بوث، وفق ما أعلن مسؤول في وزارة الخارجية بجنوب السودان.
 
كما يتوقع أيضا وصول مبعوث نيجيري في مساعٍ جديدة لحل الأزمة التي نشبت بعد إعلان الرئيس سلفاكير ميارديت مساء الأحد إحباط محاولة انقلابية قيل إن متزعمها هو نائبه السابق رياك مشار، وأعقب ذلك وقوع اشتباكات خلفت خمسمائة قتيل قبل امتداد القتال إلى ولاية جونقلي، حيث سيطر المتمردون على بور عاصمة الولاية، ثم إلى ولاية الوحدة المنتجة للنفط.

وتأتي هذه المساعي في أعقاب لقاء جمع اليوم وزراء خارجية دول منظمة الهيئة الحكومية للتنمية لدول شرق أفريقيا (إيغاد) مع الرئيس سلفاكير في ختام مهمة وساطة قاموا بها في جوبا، حيث أكد سلفاكير مجددا استعداده للدخول في حوار بدون شروط مع مشار.

نزوح الآلاف
في غضون ذلك، قال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إن أربعين ألف شخص نزحوا من مناطق سكناهم خوفا من العنف، في حين أكدت منظمة العفو الدولية أن عمليات قتل على أساس عرقي قام بها جنود تابعون لجيش جنوب السودان.

جيش جنوب السودان دفع بالمئات من قواته لاستعادة  مدينة بور (رويترز)

ودعا بان الطرفين المتصارعين إلى وقف القتال فورا، ودعا سلفاكير ومشار إلى الوصول لحل سياسي للأزمة، والعمل بكل ما في وسعهما لكف أتباعهما عن أعمال العنف العرقية وغير العرقية.

وقد بدأت الأمم المتحدة نقل موظفيها غير الأساسيين من جنوب السودان إلى أوغندا اليوم الأحد. وقالت بعثة المنظمة الدولية في جنوب السودان إنها بدأت بالفعل نقل موظفيها المدنيين من بور بولاية جونقلي إلى جوبا، مشيرة إلى أنها تعزز قواتها في ولاية الوحدة.

يأتي ذلك بعد مقتل جنديين هنديين من قوة حفظ السلام الأممية في هجوم على مقر البعثة بولاية جونقلي.

استعادة بور
وفي الأثناء، دفع جيش جنوب السودان بمئات الجنود بمؤازرة المروحيات لاستعادة مدينة بور بولاية جونقلي بشرق البلاد التي استولى عليها أنصار مشار، في حين أكدت تقارير امتداد المواجهات إلى ولاية الوحدة التي تضم قسما كبيرا من حقول إنتاج النفط.

ورجح خبراء أن تتجه العمليات العسكرية بين الجيش والمتمردين إلى الاستيلاء على حقول النفط نظرا إلى أن هذا المورد يشكل 95% من اقتصاد البلاد، وأشاروا إلى اتجاه زحف قوات الحكومة نحو مدينة بور بعد استيلاء المتمردين عليها وإلى بانتيو وما حولهما، وهي مناطق إنتاج النفط.

وقال الناطق باسم الجيش الشعبي لتحرير السودان فيليب أقوير "نحن نتقدم نحو بور، وهناك معارك لكننا نحصل على عون من وحدات جوية".

وشدد أقوير أيضا على أن ولاية الوحدة المنتجة للنفط تحت سيطرة الحكومة، مشيرا إلى وقوع معارك في بانتيو عاصمة هذه الولاية.

أوباما يحذر
وكان الرئيس الأميركي باراك أوباما حذر في وقت سابق من أن أي محاولة للاستيلاء على السلطة بجنوب السودان بالقوة ستنهي الدعم لتلك الدولة، وحث حكومة جوبا على ضمان أمن المواطنين الأميركيين.

سلفاكير أكد استعداده للحوار عقب لقائه وفد وساطة أفريقيا (الأوروبية-أرشيف)

وقال أوباما بعد تلقيه تقريرا من مستشارة الأمن القومي سوزان رايس إن أي محاولة للاستيلاء على السلطة من خلال استخدام القوة العسكرية ستسفر عن إنهاء الدعم المقدم منذ فترة طويلة من الولايات المتحدة والمجتمع الدولي.

ووجه الرئيس الأميركي -الذي يقضي عطلة في هاواي- فريقه لضمان سلامة العسكريين الأميركيين ومواصلة العمل مع الأمم المتحدة لإجلاء الرعايا الأميركيين من بور.

وقال البيت الأبيض إن "زعماء جنوب السودان عليهم مسؤولية دعم جهودنا لتأمين الشخصيات والمواطنين الأميركيين في جوبا وبور عاصمة ولاية جونقلي". وأشار أوباما إلى أن هذا النزاع لا يمكن أن يحل إلا سلميا وبالمفاوضات.
 
وكان أربعة عسكريين أميركيين قد أُصيبوا إثر إطلاق النار على طائرتهم أثناء إجلائها رعايا أميركيين من جنوب السودان الذي تعمه الفوضى قبل أقل من عامين ونصف العام من انفصاله من السودان بموجب استفتاء على تقرير المصير.

وتصاعدت التوترات السياسية بجنوب السودان منذ إقالة سلفاكير نائبه مشار وقياديين آخرين بارزين داخل الحركة الشعبية الحاكمة في يوليو/تموز الماضي، ويخشى مراقبون من أن يتحول الصراع إلى عنف عرقي بين المجموعات القبلية، مما يذكي الحروب التاريخية بينها.

المصدر : الجزيرة + وكالات