هولاند فشل في إقناع الأوروبيين بأن العمليات الفرنسية في أفريقيا مفيدة للاتحاد الأوروبي (الفرنسية)

فشل الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند في الحصول على تعهد من دول الاتحاد الأوروبي بالمساعدة في
تكاليف العملية العسكرية التي تقوم بها فرنسا في أفريقيا، رغم اتفاق زعماء الاتحاد على توثيق التعاون الدفاعي بين دولهم لتحقيق الاستفادة القصوى.

وقد جاء اتفاق الزعماء الأوروبيين رغم خفض ميزانيات الدفاع، حيث اضطرت الدول الأوروبية نتيجة لسياسات التقشف التي تتخذها إلى خفض مشترياتها من السفن والدبابات والطائرات المقاتلة، الأمر الذي أضر القوة العسكرية الأوروبية، وزاد من قلق الولايات المتحدة حليفة أوروبا الرئيسية.

ودعت فرنسا التي أرسلت 1600 جندي إلى أفريقيا الوسطى لاحتواء العنف بين ميليشيات مسيحية ومتمردين، أغلبيتهم مسلمون، إلى إنشاء صندوق دائم لتمويل التدخلات العسكرية مثل التي تقوم بها باريس في أفريقيا الوسطى ومالي.

ورغم أن بعض الحكومات الأوروبية قدمت مساعدات لوجستية لم يلقَ اقتراح إنشاء صندوق للتمويل تأييدا يذكر من حلفاء فرنسا في الاتحاد الذين يرون أن أموال الاتحاد يجب ألا تستخدم إلا لتمويل مهام عسكرية للاتحاد لا لدول بعينها.

تفويض أوروبي
ورأت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أنه لا بد من الحصول على تفويض من الدول الـ28 حتى تصبح أي عملية عسكرية بمثابة مهمة للاتحاد الأوروبي.

حملة الناتو على ليبيا أظهرت عجزا أوروبيا في تنفيذ عمليات الإرضاع الجوي (غيتي)

وقالت "إن تفويضا من مجلس الأمن الدولي لا يكفي، بل يجب أيضا الحصول على تفويض من الاتحاد الأوروبي لدعم هذا النوع من المهمات السياسية، لا يمكننا تمويل مهمات عسكرية إن لم نكن مشاركين في آلية (اتخاذ) القرار".

ودعا زعماء الاتحاد الأوروبي أمس الخميس -أثناء مناقشاتهم السياسة الدفاعية لأول مرة منذ خمس سنوات- الدول الأعضاء إلى التعاون لاقتسام تكلفة تطوير معدات عسكرية مكلفة.

وتعهدوا بإطلاق مشروعات لتطوير طائرة أوروبية بلا طيار بين الأعوام 2020 و2025 والنظر في تطوير جيل جديد من الأقمار الصناعية للاتصالات التابعة للحكومات، كما تعهدوا بزيادة قدرات أوروبا على عمليات التزود بالوقود في الجو المعروفة باسم الإرضاع الجوي، بعد أن أظهرت حملة حلف شمال الأطلسي (الناتو) العسكرية على ليبيا عام 2011 نقصا في طائرات الصهاريج التي تزود الطائرات الأخرى بالوقود في الجو، كما اتفق المجتمعون على تعزيز الدفاع الإلكتروني.

وكان الناتو قد دعم المعارضة التي أسقطت العقيد الليبي الراحل معمر القذافي عن طريق شن حملة جوية على قواته.

في هذه الأثناء، يجد الأوروبيون أنفسهم مرغمين على التزود بالتجهيزات الأميركية والإسرائيلية، وفي هذا الصدد قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون إن بوسع الدول الـ28 أن "تستخدم بشكل أفضل مائتي مليار يورو -التي تنفقها كل سنة في الدفاع- لو طبقت بشكل أوسع مفهوم التشارك والتقاسم".

وقال رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون إن بريطانيا تؤيد التعاون، لكنه رفض فكرة الجيش الأوروبي.

يذكر أن بريطانيا من أكبر القوى العسكرية في القارة، لكنها قلصت أيضا ميزانيتها الدفاعية، وتتحفظ دوما على إعطاء دور عسكري كبير للاتحاد الأوروبي خوفا من أن يؤثر ذلك في حلف شمال الأطلسي.

ميركل اعتبرت التفويض الأممي غير كافٍ لمساندة فرنسا في أفريقيا (الفرنسية)

قدرات مشتركة
وقال كاميرون "من المنطقي أن تتعاون الدول في مجال الدفاع لضمان أمننا، لكن ليس من المفيد للاتحاد الأوروبي أن يمتلك قدرات مشتركة في مجال الجيوش والوسائل الجوية، وكل ما تبقى".

كما بحث القادة الأوروبيون قضايا السياسة الخارجية، خصوصا الوضع في أوكرانيا والأزمة في أفريقيا الوسطى وإيران وسوريا، وذلك بعدما اتضحت الصعوبة التي تواجهها أوروبا في تحقيق تقدم نحو المزيد من الاندماج، سواء على صعيد الدفاع أو في مجال الاقتصاد.

وفي الشأن الأوكراني حيث تنقسم البلاد بين راغب في الاتجاه نحو أوروبا وآخر راغب بالبقاء في الحاضنة الروسية، وجدت أوروبا نفسها عاجزة أمام روسيا التي وعدت باستثمار 15 مليار دولار في هذه الجمهورية السوفياتية السابقة المهددة بالإفلاس.

ومن المتوقع أن تكتفي أوروبا بتوجيه رسالة دعم إلى الشعب الأوكراني، وبالتأكيد على أنها لا تزال مستعدة لتوقيع الاتفاق الذي ألغاه الرئيس الأوكراني فيكتور يانكوفيتش، وتسبب في احتجاجات شعبية مستمرة منذ أسابيع.

وعلى الصعيد الاقتصادي، يتقدم الأوروبيون بخطى محسوبة في مشروع ترسيخ الاتحاد المصرفي والنقدي، ويصر الألمان على تعزيز إشراف المؤسسات الأوروبية على السياسات الاقتصادية للدول الأعضاء من خلال توقيع "عقود" معها، في حين يدعو الفرنسيون إلى مزيد من "التضامن" المالي.

المصدر : وكالات