رجح تحقيق مستقل في معاملة المعتقلين مشاركة بريطانيا "بشكل غير لائق" في التسليم غير القانوني للمشتبه فيهم بتهم "الإرهاب" بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 في الولايات المتحدة، والتغاضي عن التبليغ بشأن حالات تعذيب وسوء معاملة المعتقلين من قبل دول حليفة لبريطانيا.

ووفقا للتحقيق الذي بدأ في 2010،  فإن أفرادا من المخابرات البريطانية ربما شاهدوا عمليات تعذيب المشتبه فيهم المحتجزين من جانب دول أخرى تضمنت اعتداءات جسدية وحرمانا من النوم، ولكن لم يبلغوا عن ذلك خوفا من إلحاق ضرر بالعلاقات مع تلك الدول.

غير أن التحقيق خلص إلى أن الضباط البريطانيين لم يشاركوا مباشرة في التعذيب أو التسليم غير القانوني للمشتبه فيهم.

وفحص القاضي المتقاعد بيتر غيبسون عشرين ألف وثيقة سرية مهمة في إطار تحقيقه بشأن ما تردد عن سوء معاملة المعتقلين من جانب وكالات المخابرات الداخلية (إم آي5) والخارجية (إم آي6).

وقال غيبسون للصحفيين "يظهر من الوثائق أن المملكة المتحدة ربما تكون قد شاركت بشكل غير لائق في بعض عمليات الترحيل السري، هذا أمر خطير للغاية". وأكد وجود العديد من نقاط الاستفهام التي لم تجد لها جوابا بعد، وبعض القضايا التي تحتاج إلى مزيد من التحقيقات.

وأقرت الحكومة البريطانية أمس الخميس بأهمية التحقيق، وأكدت أن لجنة الأمن والاستعلامات في البرلمان ستبحث ما خلص إليه، وستسعى لتقصي الحقائق بشأن التساؤلات التي طرحها. وقال الوزير من دون حقيبة كين كلارك -خلال جلسة للبرلمان أمس- إن لجنة من المشرعين ستفحص 27 نقطة  مثيرة للقلق.

وأكد أن رئيس الوزراء ديفيد كاميرون يتفق مع لجنة المخابرات في البرلمان على بأن يتم التحقيق في القضايا المثارة، وأقر بحقهم في استجواب الشهود، ثم إعداد تقرير يرفع الى البرلمان والحكومة.

غير أن حقوقيين اعتبروا تحويل التحقيق إلى اللجنة البرلمانية محاولة من الحكومة للتهرب من المسؤولية، وقال كيث بيست من جمعية مناهضة التعذيب البريطانية إن المطلوب هو تحقيق قضائي مستقل يستمع لشهادات الضحايا ويمكنهم مباشرة -أو عن طريق محاميهم- من استجواب الأطراف التي يشتبه في أنها مارست ضدهم أعمال التعذيب.

وسبق لمسؤولي وكالات المخابرات التأكيد على أنها لم تستعمل أو تشجع الآخرين على استعمال التعذيب للحصول على معلومات.

المصدر : الجزيرة + وكالات