أطلقت الشرطة التايلندية قنابل غاز مدمع ومياها مضغوطة على المتظاهرين الذين حاصروا مقر الحكومة وحاولوا اقتحامه، في حين قررت رئيسة الوزراء التايلندية ينغلاك شيناوات التراجع عن مبدأ العفو الذي أعلنته سابقاً في حق المعارضين المتورطين في ما وصفتها بأعمال الشغب.

وتأتي هذه التطورات وسط تصاعد الاحتجاجات الهادفة لإسقاط الحكومة، وفشل مساعي التوصل إلى اتفاق ينهي المظاهرات وحصار المقرات التي وصلت إلى مقر الحكومة في بانكوك.

ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن شهود عيان قولهم إن آلاف المتظاهرين في غرب بانكوك تجمعوا صباح اليوم لتجديد هجومهم على مقر مجلس الوزراء، إلا أن قوات الأمن واجهتهم بالضرب وبقنابل الغاز المدمع.

وكان المحتجون قد توعدوا بالتظاهر من جديد اليوم والمضي قدما في ما سميت حملة "الانقلاب الشعبي" لإسقاط شيناوات.

وقد استخدمت الشرطة التايلندية الأحد الغاز المدمع وخراطيم المياه لتفريق المتظاهرين الذين يهددون بحصار مقر الحكومة في بانكوك بعد أعمال عنف تخللت المظاهرات وأوقعت أربعة قتلى وعشرات الجرحى.

وتأتي هذه التحركات بعد فشل المحتجين في إسقاط الحكومة بعد تحديدهم يوم أمس الأحد على أنه "يوم نصر"، ولكنهم أخفقوا في تحقيق هدفهم بالسيطرة على مكتب رئيسة الوزراء رغم الاشتباكات المكثفة مع الشرطة.

 المعارضة تأمل إسقاط الحكومة قبل يوم الخامس من ديسمبر (الفرنسية)

توعد المحتجين
وتأمل المعارضة إسقاط الحكومة قبل الاحتفالات بعيد ميلاد الملك بوميبول يوم الخامس من ديسمبر/كانون الأول الحالي عبر شل عملها بالكامل بحلول يوم الاثنين إذا ما سيطرت تماما على مقراتها.

وكان مئات المحتجين المناهضين للحكومة في تايلند قد اقتحموا الأسبوع الماضي مقر الجيش لمناشدته المساعدة في الإطاحة بحكومة رئيسة الوزراء، وسط تصاعد التوتر السياسي وذلك بعد تجديد البرلمان التايلندي بغالبية ساحقة الثقة في حكومة شيناوات التي يتهمها مناهضوها بأنها ليست إلا دمية تنفذ أوامر أخيها رئيس الوزراء السابق تاكسين الذي أطيح به في انقلاب في العام 2006.

من جهتها قالت شيناوات, في حديث خاص لشبكة الجزيرة، إن حكومتها قررت التراجع عن مبدأ العفو الذي أعلنته سابقاً في حق المعارضين المتورطين في ما وصفتها بأعمال الشغب، وقالت إن الهدف من منح العفو كان الوصول إلى مصالحة.

وكانت الاحتجاجات بدأت قبل شهر ضد مشروع قانون للعفو فُصّل على مقاس رئيس الوزراء السابق تاكسين شيناوات المحكوم عليه بالسجن عامين في قضية فساد، مما يفتح له مجال العودة إلى البلاد من المنفى.

تزامنا مع هذه الأحداث أغلقت الحكومة التايلندية اليوم أبواب ست جامعات (رويترز)

اتهامات المعارضة
وتاكسين هو شقيق رئيسة الوزراء الحالية التي يقول معارضوها إنها مجرد دمية يستخدمها بيديه كيفما شاء.

وكانت رئيسة الوزراء نفت الخميس الماضي عقب فشل المعارضة في سحب الثقة من حكومتها، أن تكون تحت تأثير شقيقها الذي يقيم في الخارج منذ الانقلاب عليه.

وتزامنا مع هذه الأحداث، أغلقت الحكومة التايلندية اليوم أبواب ست جامعات و32 مدرسة عامة في العاصمة بانكوك لأسباب تتعلق بالسلامة، مع استمرار الاحتجاجات المناهضة للحكومة واستيلاء المحتجين على بعض الوزارات. 

من جانبه قال القيادي التايلندي المعارض سوتيب سوبان إنه التقى الأحد رئيسة الوزراء ينغلاك شيناوات دون التوصل إلى أي اتفاق ينهي المظاهرات وحصار المقرات التي وصلت إلى مقر الحكومة في بانكوك.

وصرح سوبان بأن "شيناوات لم تقدم ردودا على أي شيء"، وأكد أن المظاهرات ستستمر، متوعدا بالحسم خلال يومين وداعيا إلى إضراب شامل الاثنين لإسقاط الحكومة.

في المقابل ناشدت الحكومة على لسان براشا برومنوغ نائب شيناوات المواطنين عدم الخروج من منازلهم بين الساعة العاشرة مساء والخامسة صباحا لأسباب أمنية، واعدة بعودة الأمور إلى طبيعتها في أسرع وقت.

المصدر : الجزيرة + وكالات