دعا النائب السابق لرئيس جنوب السودان رياك مشار الجيش للإطاحة بالرئيس سلفاكير بعد ساعات من سيطرة قواته على مدينة بور شرقي البلاد ومقتل 16 في اشتباكات بحقل نفطي، بينما وصل إلى جوبا وفد أفريقي لبحث إنهاء النزاع.

مشار يدعو القوات والسياسيين للإطاحة بالرئيس سلفاكير (الجزيرة)
دعا النائب السابق لرئيس جنوب السودان رياك مشار الجيش للإطاحة بالرئيس سلفاكير ميارديت، بعد ساعات من سيطرة قواته على مدينة بور شرقي البلاد وامتداد القتل إلى حقلين نفطيين، بينما وصل إلى جوبا وفد وساطة أفريقي لبحث إنهاء النزاع.
 
وقال مشار "أدعو الحركة الشعبية لتحرير السودان، (الحزب السياسي الحاكم) وجناحها العسكري (الجيش الشعبي لتحرير السودان، القوات المسلحة في البلاد) إلى الإطاحة بسلفاكير من منصبه على رأس البلاد".
 
وقال "لست مضطرا لقتال سلفاكير، فقواته التي أغضبها تصرفه ستنقلب عليه". وأكد أنه مستعد للتفاوض مع سلفاكير، ولكن فقط بشأن تنحيه عن السلطة وطالبه بالرحيل فورا.
وأضاف "إذا ما أراد أن يتفاوض على شروط تنحيه عن السلطة فنحن موافقون، لكن عليه أن يرحل، لأنه لا يستطيع أن يحافظ على وحدة شعبنا، خصوصا عندما يعمد إلى قتل الناس كالذباب ويحاول إشعال حرب إثنية". وقد رد بذلك على عرض التفاوض الذي قدمه سلفاكير الأربعاء..

وكان سلفاكير قد وصف الأحداث بأنها محاولة انقلابية فاشلة على السلطة، وليست صراعاً قبلياً كما يروج له من وصفهم بالانتهازيين، كما أعلن استعداده للحوار مع نائبه السابق.

جهود للوساطة
يأتي ذلك بينما بحث وفد وساطة أفريقي في جوبا مع الرئيس إنهاء الصراع، في أول بادرة دولية منذ اندلاع الاشتباكات يوم الأحد الماضي.

سلفاكير ميارديت اجتمع مع وفد وزاري من منظمة إيغاد (رويترز-أرشيف)

وقال متحدث باسم رئاسة جنوب السودان، إن وفدا من الاتحاد الأفريقي بدأ محادثات مع سَلفاكِير في جوبا، لبحث كيفية إحلال السلام بين قوات الجيش الشعبي وأخرى موالية لرياك مشار النائب السابق للرئيس.

ويضم الوفد دبلوماسيين من كينيا وأوغندا وإثيوبيا وجيبوتي مبعوثِين إلى جنوب السودان بعد تفجر الوضع هناك.

ووصل الوفد الذي يضم وزراء خارجية الهيئة الحكومية للتنمية لدول شرق أفريقيا (إيغاد) إلى جوبا في وقت سابق اليوم، وقال وزير الخارجية الإثيوبي توادروس أدهانوم، إن الوزراء سيقفون على الوضع هناك والسعي لتسوية الأزمة.

وقالت وزيرة خارجية كينيا أمينة محمد، إن المشكلة إقليمية ويجب على الحكومة الكينية المساهمة في تسويتها.

وتأتي هذه التحركات السياسية بعد الإعلان اليوم عن مقتل 16 شخصا في اشتباكات في حقل نفطي بجنوب السودان.

وقال نائب والي ولاية الوحدة مابيك لانج دي مادينج، إن 11 شخصا قتلوا اليوم الخميس في مواجهات بحقل ثار جاث، بعد مقتل خمسة في وقت متأخر أمس الأربعاء في حقل الوحدة النفطي، مضيفا، إن حكومته أرسلت تعزيزات أمنية للحقلين واحتوت الوضع في الحقلين.

سبق ذلك لجوء نحو مائتي عامل من شركات نفط أجنبية في ولاية الوحدة إلى مجمع تابع للأمم المتحدة، وسط مخاوف من امتداد القتال الذي شهدته جوبا مساء الأحد.

سقوط مدينة
وفي وقت سابق اليوم سيطرت قوات تابعة لمشار على مدينة "بور" شمال جوبا وفق ما أعلن متحدث عسكري باسم الجيش الموالي للرئيس سَلفاكِير، وأضاف المتحدث أن المعارك اندلعت الليلة الماضية واستمرت حتى صباح اليوم.

رياك مشار دعا الجيش الشعبي للإطاحة بسلفاكير (الجزيرة-أرشيف)

وجاءت السيطرة على بور بعد قتال الليلة الماضية في ثكنتين عسكريتين في بور، انتهي بسيطرة قوات بقيادة القائد بيتر قديت حليف مشار، سيطرت عليهما وفق ما أعلنه نائب حاكم ولاية جونقلي حسين مار.

وتشير السلطات إلى أن الوضع الأمني في جوبا يعود إلى طبيعته، بعد الاشتباكات العنيفة التي تلت الإعلان عن إحباط المحاولة الانقلابية، لكنها تخشى من انتقال الصراع إلى مناطق أخرى تعاني أصلا من وضع أمني هش.

وقد أغلقت أوغندا حدودها مؤقتا مع دولة جنوب السودان، بينما أبقت كينيا حدودها مفتوحة، في الوقت الذي أعلنت الولايات المتحدة أنها أجلت ثلاث مجموعات من الرعايا الأميركيين الأربعاء، على متن طائرتين عسكريتين ورحلة خاصة مستأجرة.

وذكرت بريطانيا أنها تقوم بإجلاء بعض العاملين في سفارتها وتجمع أسماء الرعايا الراغبين في المغادرة، كما أعلنت إيطاليا أمس البدء بسحب رعاياها من جنوب السودان.

وتصاعدت التوترات السياسية منذ إقالة سلفاكير لمشار وقياديين آخرين بارزين في داخل الحركة الشعبية الحاكمة في يوليو/تموز الماضي.

 ويخشى مراقبون من أن يتحول الصراع إلى عنف عرقي بين المجموعات القبلية في جنوب السودان، وإذكاء الحروب التاريخية بينها بعد نحو عامين ونصف من انفصاله عن السودان.

المصدر : الجزيرة + وكالات