أعلن رئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت حظرا للتجول بدءا من الساعة السادسة مساء حتى السادسة صباحا، بعد محاولة انقلابية ضد حكومته قال إنها أحبطت. وبهذه المناسبة أجرى معه الرئيس السوداني عمر البشير اتصالا هاتفيا ليطمئن على أن الأوضاع تحت السيطرة.

أعلن رئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت حظرا للتجول بدءا من الساعة السادسة مساء حتى السادسة صباحا، بعد محاولة انقلابية ضد حكومته قال إنها أحبطت. وبهذه المناسبة أجرى معه الرئيس السوداني عمر البشير اتصالا هاتفيا ليطمئن على أن الأوضاع تحت السيطرة.

وقال رئيس جنوب السودان إن عناصر الأجهزة الأمنية والجيش سيشرفون على تسيير حياة الناس أثناء الحظر.

ويأتي الإعلان عن حظر التجول بعد أعلن سلفاكير ميارديت الاثنين إحباط محاولة انقلابية على السلطة، بعد اشتباكات بين فصيلين متناحرين من الجنود.

وأكد سلفاكير في مؤتمر صحفي عقده في جوبا أن الجيش الشعبي تمكن من إحباط محاولة انقلاب، مشددا على أن "وقت الانقلابات العسكرية قد ولى".

وقال سلفاكير، الذي ظهر وهو يرتدي زيه العسكري وإلى جانبه عدد من الوزراء وكبار المسؤولين، إنه تم اعتقال عدد من المتورطين في محاولة الانقلاب التي بدأت مساء الأحد واستمرت حتى صباح الاثنين، وإن الجيش يسيطر على الموقف.

وألقى باللوم على جنود موالين لنائبه السابق رياك مشار الذي أقيل في يوليو/تموز الماضي، في بدء القتال بالعاصمة جوبا أثناء الليل، وسط أنباء عن اعتقاله.

البشير (يسار) اتصل هاتفيا بسلفاكير للاطمئنان على الأوضاع بجوبا (رويترز-أرشيف)

البشير يطمئن
في هذه الأثناء، نقلت وكالة السودان للأنباء الرسمية (سونا) عن مصدر عسكري أن ما حدث هو تمرد يقوده عسكريون تابعون لمشار حاولوا السيطرة على وزارة الدفاع بعد اشتباكات دارت مع قوات الجيش الشعبي المتمركزة أمام مستودعات الذخيرة التابعة للوزارة.

وأشارت سونا إلى أن الرئيس السوداني عمر البشير أجرى اتصالا هاتفيا بنظيره الجنوبي الذي أكد أن الأوضاع تحت السيطرة.

وأوضحت الوكالة أن البشير أكد خلال الاتصال الهاتفي "أهمية استتباب الأمن والاستقرار في دولة جنوب السودان لما فيه مصلحة شعبي البلدين الشقيقين".

من جانبه شكر سلفاكير البشير على اتصاله واهتمامه بمجريات الأحداث في جوبا، مؤكداً أن الأوضاع تحت السيطرة.

قلق أممي
وقد عبرت الأمم المتحدة اليوم عن "قلقها الشديد" إزاء القتال الليلي في جوبا، وقالت إنها على اتصال مع قادة البلاد للدعوة إلى الهدوء.

وحثت هيلدي جونسون الممثلة الخاصة للأمين العام الأممي في بيان، كل أطراف القتال على وقف الأعمال العدائية فورا وإبداء ضبط النفس، مشيرة إلى أنها على اتصال دائم مع القادة الأساسيين على أعلى ا

 

مستويات للدعوة إلى الهدوء.

الأحداث أدت إلى فرار أعداد من المدنيين من العاصمة جوبا (رويترز)

وتأتي أحداث جوبا على خلفية قرار مجلس التحرير -أعلى سلطة في الحركة الشعبية الحاكمة في جنوب السودان- فصل الأمين العام للحركة الشعبية باقان أموم وتجريده من كافة مناصبه السياسية والرسمية، بعد خمسة أشهر من تجميد نشاطه الذي تزامن مع إقالة نائب رئيس الجمهورية رياك مشار.

وأعلنت مصادر عسكرية في جوبا تمكن قوات الأمن من اعتقال الأمين العام للحركة الشعبية المقال. بينما تضاربت الأنباء بشأن نائب رئيس الجمهورية المتهم بقيادة المحاولة رياك مشار بين لجوئه للسفارة الأميركية في جوبا والاعتقال. 

وأكدت المصادر التي فضلت عدم الكشف عن هويتها للجزيرة نت، اعتقال مجموعة كبيرة من القيادات العسكرية والسياسية ممن يعتقد بمشاركتهم في المحاولة. 

وأكد وزير الدفاع بول ميانغ أن ما قامت به مجموعة رياك مشار وباقان أموم يشكل خطرا حقيقيا يهدد دولة جنوب السودان، مضيفا "أن المجموعة تسعى لتحويل الجنوب إلى سوريا جديدة".

قتلى وخسائر
وكشف مصدر طبي بمستشفى جوبا التعليمي أن المستشفى استقبل أكثر من مائة قتيل بجانب عشرات الجرحى الذين تتراوح إصاباتهم بين الخطيرة والخفيفة. وقال للجزيرة نت إن سعة المستشفى لا تسمح باستقبال أي أعداد جديدة من القتلى أو الجرحى. 

من جهته أعلن الناطق الرسمي باسم الجيش الشعبي لتحرير السودان فيليب أقوير أن القوات الحكومية ما تزال تحصي الخسائر العسكرية.

ووفق شهود عيان فإن أعدادا كبيرة من المدنيين فروا خارج العاصمة جوبا بعد اندلاع المعارك بين الانقلابيين والقوات الحكومية. 

رياك مشار أقاله سلفاكير من منصب نائب رئيس الجمهورية (الجزيرة-أرشيف)

وكان سلفاكير ميارديت قد أقال نائبه رياك مشار ضمن قرارات أخرى جمد فيها نشاط الأمين العام للحركة الشعبية الحاكمة باقان أموم، وحوّله للتحقيق بشأن عدد من القضايا السياسية. 

وسبق لرياك مشار -النائب المقال للرئيس- قيادة انشقاق عن الحركة الشعبية عام 1991، لتشهد الفترة ما بين بداية التسعينيات من القرن الماضي وحتى نهايتها مواجهات عسكرية بين قواته التي تتشكل من قبيلة النوير وقوات الحركة الشعبية بقيادة زعيمها الراحل جون قرنق والتي تتشكل من الدينكا وبعض القبائل الجنوبية الأخرى. 

وينتمي رياك مشار إلى قبيلة النوير المنافسة لقبيلة الدينكا في الجنوب. بينما ينتمي باقان أموم لقبيلة الشلك التي تمثل الضلع الثالث في المعادلة القبلية بالدولة الحديثة.

المصدر : الجزيرة + وكالات