فرنسا تطالب بعون أوروبي لقواتها في أفريقيا الوسطى تحسبا لتجدد العنف وتدهور الوضع الإنساني (الفرنسية)

قال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس اليوم الأحد إن بلاده ستطلب مزيدا من العون من شركائها الأوروبيين، لتعزيز مهمة حفظ السلام التي تقوم بها قوات بلاده في جمهورية أفريقيا الوسطى، لأن العنف قد يتجدد مع تدهور الوضع الإنساني لعشرات الآلاف من اللاجئين.

وصرح فابيوس لإذاعة "أوروبا 1" بأن "هذه مشكلة كبيرة حقا، سأتوجه غدا إلى مجلس وزراء الخارجية وأطلب (من الشركاء الأوروبيين) زيادة المساعدات، بما في ذلك المساعدة الميدانية".

وتقدم دول أوروبية -من بينها بولندا وبريطانيا وألمانيا وإسبانيا وبلجيكا- أشكالا مختلفة من المساعدات، لكن عبء التدخل العسكري يقع على عاتق فرنسا وحدها.

من ناحية أخرى، قالت وكالة الصحافة الفرنسية إن الوضع في بانغي لا يزال متوترا مع استمرار الإعدامات التعسفية وعمليات إطلاق النار المتفرقة، بعد مرور أسبوع على المواجهات الدينية التي أسفرت عن سقوط نحو ستمائة قتيل في كل أنحاء البلاد، ونقلت عن مراسلها هناك أنه سمع إطلاق نار متفرقا يشير وسط العاصمة عند فجر اليوم.

وفي بيمبو بالضاحية الجنوبية لبانغي، قتل مسلم في الصباح على أيدي مسيحيين، حسب ما قالته امرأة تسكن في الحي طلبت عدم الكشف عن هويتها، مشيرة إلى أن "ثمة تحركات للجموع، والناس يهربون".

وكان رئيس البلاد ميشال دجوتوديا -الذي ينتمي إلى تحالف سيليكا الذي أوصله إلى السلطة بقوة السلاح في مارس/آذار الماضي- عرض أمس السبت إجراء حوار مع المليشيات المسيحية لوقف دوامة العنف، مؤكدا -في مقابلة مع إذاعة فرنسا الدولية- أن عناصر المليشيات هؤلاء الذين يحاربون اليوم مقاتلي سيليكا "ليسوا أعداء، بل هم أشقاء".

وأضاف دجوتوديا -الذي يعتبر أول رئيس مسلم لأفريقيا الوسطى- أنه على استعداد لأن يجري "مناقشات ليس فقط مع المليشيات التي ترفض استخدام السكاكين، بل أيضا مع جميع الذين ينادون بالعدالة والسلام، أنا مستعد لمد اليد".

الرئيس دجوتوديا عرض الحوار مع المليشيات المسيحية لوقف العنف (رويترز)

تحذير أممي
ويتزامن هذا العرض مع تحذير الأمم المتحدة للجماعات التي ترتكب أعمال عنف في أفريقيا الوسطى من أن العالم يراقبها وسيحاسب أفرادها، وذلك إثر إعلان المفوضية العليا لشؤون اللاجئين أن أعمال العنف في هذا البلد الأفريقي أدت إلى مقتل المئات ونزوح عشرات الآلاف.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في خطاب إذاعي "لدي رسالة واضحة لجميع من يرتكبون أعمالا وحشية وجرائم ضد الإنسانية في أفريقيا الوسطى، إن العالم يراقبهم وستحاسبون".

ودعا المسيحيين والمسلمين في جمهورية أفريقيا الوسطى إلى عدم الاستسلام للحقد والانتقام، مطالبا السلطات الانتقالية بحماية الشعب، والعمل على عدم وقوع نزاعات جديدة.

وأكد بان كي مون أن منظمة الأمم المتحدة عازمة على مساعدة أفريقيا الوسطى لتخطي هذه الأزمة، مشيرا إلى تعزيز القوة الأفريقية لإعادة الأمن، وكذلك الجهود الإنسانية التي تبذلها وكالات الأمم المتحدة.

يشار إلى أن فرنسا تنشر بموجب تفويض أممي 1600 جندي في أفريقيا الوسطى لوقف العنف المتصاعد بين مسلحي تحالف سيليكا الذين أطاحوا بالرئيس السابق فرانسوا بوزيزي، وأغلبيتهم مسلمون ومليشيات مسيحية.

وبدلا من أن يهدئ الخواطر، يرى كثير من المسيحيين في التدخل العسكري الفرنسي مؤشرا للانتقام في مواجهة عناصر تحالف سيليكا الذين جردوا من أسلحتهم، وباتوا خائفين من ألا يتمكنوا من الدفاع عن ذويهم وعن الطائفة المسلمة.

وأظهر استطلاع للرأي نشر أمس السبت في فرنسا تراجع تأييد الشعب الفرنسي للتدخل العسكري في أفريقيا الوسطى بعد أيام من مقتل جنديين فرنسيين في اشتباك خلال مشاركتهما في دورية بالعاصمة.

المصدر : وكالات