المعارضة ما زالت تواصل اعتصامها وسط كييف رغم لقائها مع الرئيس أمس لحل الأزمة السياسية (الفرنسية)

يواصل معارضو الرئيس الأوكراني فيكتور يانوكوفيتش اعتصامهم في ساحة الاستقلال وسط العاصمة كييف داعين إلى تنظيم ما وصفوها بأنها "مظاهرة ضخمة" يوم غد الأحد. لكنّ مناصري يانوكوفيتش دعوا إلى تنظيم مظاهرة مضادة حددوا مكانها قرب تجمّع معارضي الرئيس.

وقالت الشرطة إنّ عناصرها سيعملون على الفصل بين المظاهرتين للحفاظ على النظام، بينما وَصفت المعارضة مظاهرة المؤيدين بالمفتعلة من حزب الرئيس متهمة إياه بأنه أجبر الموظفين الحكوميين على المشاركة فيها تحت طائلة التهديد بالصرف من العمل.

وتأتي هذه المظاهرات إثر اجتماع عقده رئيس البلاد أمس الجمعة مع زعماء المعارضة لبحث الأزمة السياسية، في أول مسعى مباشر منه لإنهاء الاضطرابات المستمرة منذ أسابيع بسبب رفض السلطات توقيع اتفاق شراكة مع الاتحاد الأوروبي وسعيها بدلا من ذلك إلى تعزيز العلاقة مع جارتها روسيا.

وضمت الجولة الأولى من المحادثات يانوكوفيتش ورئيس الوزراء نيكولاي أزاروف, وزعيم حزب "الوطن" أرسني ياتسنيوك (من حزب رئيسة الوزراء السابقة المسجونة يوليا تيموشينكو), وبطل الملاكمة فيتالي كليتشو، ورئيس حزب "أودار" (اللكمة), والمعارض القومي أولاغ تيانوبوك, وهم من أبرز قادة المعارضة، وقد فوضهم قادة المحتجين في كييف للتفاوض مع الرئيس.

يانوكوفيتش وعد في لقائه مع المعارضة بإطلاق المحتجين المعتقلين (الأوروبية)

مطالب المعارضة
وقالت وكالة رويترز إن يانوكوفيتش لم يقدم تنازلات تذكر في هذه المحادثات التي اقترح فيها إعلان العفو عن المتظاهرين الذين تم احتجازهم أثناء الاحتجاجات قائلاً إنهم "يجب الإفراج عنهم"، ووصف الأقاويل عن تحضير السلطات لفض مظاهرات ميدان الاستقلال بالقوة بأنها "استفزازات تؤدي إلى زعزعة الوضع".

ونقلت قناة "روسيا اليوم" عن يانوكوفيتش قوله أثناء الاجتماع إن اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي تم إعدادها بشكل يتعارض مع المصالح الوطنية لأوكرانيا، وإن المسؤولين عن إعدادها "سيقالون"، مضيفا أن أوكرانيا لم تتخل ولا تنوي التخلي عن التكامل مع أوروبا "وستواصل هذا النهج".

وبخصوص إقالة الحكومة، قال يانوكوفيتش إن الأمر لا يمكن أن يتم إلا بالتصويت في البرلمان، مشيراً إلى أن الأخير صوت يوم 3 ديسمبر/كانون الأول الحالي ضد إقالة الحكومة.

يُشار إلى أن المعارضة تطالب بإقالة الحكومة التي ترى أنها مسؤولة عما تقول إنها أزمة اقتصادية وسياسية، كما تدعو إلى تنظيم انتخابات مبكرة. وكان زعيم المعارضة كليتشو أعلن مساء الخميس أنه سيترشح للرئاسة.

وفوض قادة المحتجين في كييف زعماء المعارضة -ومن بينهم كليتشو- للتفاوض مع الرئيس للمرة الأولى منذ بدء الأزمة.

روسيا انتقدت تدخل آشتون في الأزمة الأوكرانية واعتبرته كيلا بمكيالين (الفرنسية)

انتقاد روسي
ومن جهة أخرى، اتهمت روسيا الغرب بفقدان الواقعية في الخلاف الأخير بين الجانبين حول توجهات السياسة الخارجية لأوكرانيا.

وصرح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف وفي مقابلة مع التلفزيون الرسمي الروسي نشرت اليوم السبت- بأن الغرب كان له رد فعل "يفتقر إلى الحياء" على "حدث طبيعي تماما" يتمثل في رفض حكومة كييف التوقيع على اتفاقية شراكة شاملة مع الاتحاد الأوروبي.

واتهم لافروف الاتحاد الأوروبي بأنه يكيل بمكيالين، إذ أنه من ناحية يتبنى عدم التدخل بالشؤون الداخلية للدول المستقلة "لكن ما يحتاج لتوضيح هو كيف يتدخل وزراء خارجية التكتل ومسؤولة العلاقات الخارجية فيه لمطالبة شعب أوكرانيا بأن يكون اختياره لصالح اتفاقية الشراكة" مع أوروبا؟".

وأعرب الوزير الروسي عن اعتقاده بأن ثمة "يدا طولى" خططت للمظاهرات الحاشدة التي تشهدها البلاد ضد الرئيس الأوكراني، مشيرا إلى أنه يعتزم بحث المسألة الأوكرانية مع نظرائه الأوروبيين الاثنين القادم.

وفي الوقت نفسه، أكد لافروف أن الباب لا يزال مفتوحا أمام أوكرانيا للدخول في اتحاد جمركي مع روسيا.

المصدر : الجزيرة + وكالات