طالبات يرتدين الحجاب في أول مدرسة إسلامية خاصة بمدينة ليل بفرنسا (أسوشيتد برس-أرشيف)
أوصى تقرير طلب رئيس الوزراء الفرنسي جان مارك أيرو إعداده بتخفيف فرنسا علمانيتها الصارمة من أجل تحسين دمج المهاجرين، وذلك بالسماح للمسلمات بارتداء الحجاب في المدارس ودعم تدريس اللغة العربية. وقد أثار التقرير الذي جاء في إطار مراجعة حكومية لسياسة الاندماج انتقادات سياسيين من المعارضة المحافظة وقلقا بين الاشتراكيين في الحزب الحاكم.

لكن رئيس الحكومة الفرنسية -الذي سيرأس اجتماعا وزاريا الشهر المقبل حول تعزيز الاندماج استنادا إلى أمور عدة من بينها هذا التقرير- نأى بنفسه عن التقرير وقال إنه لا نية لرفع حظر الحجاب.

وأوضح للصحفيين بعدما لفتت صحيفة لو فيغارو الانتباه إلى الوثيقة التي نشرت على الموقع الإلكتروني الرسمي لرئيس الوزراء الشهر الماضي إن "مجرد تسلمي لتقرير لا يجعل منه سياسة حكومية". وأشار أيرو إلى أن الهدف من التقرير تقديم توصيات بشأن سبل مكافحة التمييز وعدم المساواة.

ويؤكد التقرير أن على فرنسا -التي يوجد بها أكبر عدد من المسلمين في أوروبا- أن تعترف "بالبعد العربي الشرقي" لهويتها بتغيير أسماء شوارع وأماكن على سبيل المثال وتغيير مناهج التاريخ في المدارس وتحديد يوم خاص للاحتفال بمساهمات ثقافات المهاجرين.

ورغم الحظر الرسمي للإحصاءات المبنية على أساس عرقي، تشير التقديرات إلى أن ما يقدر بنحو خمسة ملايين مسلم يعيشون في فرنسا أغلبهم من مستعمرات فرنسية سابقة في أفريقيا مثل الجزائر والمغرب.

ومن بين الاقتراحات التي تقدم بها الموظف العمومي الكبير تييري توت ومجموعة من الخبراء في التقرير منع السلطات ووسائل الإعلام من الإشارة إلى الجنسية أو الدين أو العرق. واستحداث جريمة جديدة تحت مسمى "التحرش العرقي".

وأوصى التقرير أيضا بتعزيز تدريس اللغة العربية واللغات الأفريقية في المدارس الفرنسية.
   
وفي ردود الفعل على التقرير اعتبرت زعيمة الجبهة الوطنية اليمينية مارين لوبان أن تنفيذ التوصيات من شأنه أن يرقى إلى "إعلان حرب على الشعب الفرنسي".

من جانبه دعا تييري ماندون المتحدث باسم المشرعين الاشتراكيين إلى التفريق بين ما وصفه نهجا صحيا شاملا وبعض "الاقتراحات المتطرفة"، مؤكدا أنه لا مجال للتراجع عن قانون صدر عام 2006 وحظر ارتداء الحجاب وغيره من الرموز الدينية في المدارس.

وشهدت فرنسا موجة من أعمال الشغب التي قام بها شبان في 2005 في ضواح فقيرة يتركز فيها كثير من المهاجرين، مما أدى إلى دعوات لتعزيز جهود الحكومة لتحسين الاندماج الاجتماعي والاقتصادي للشبان من أصول مهاجرة.

المصدر : رويترز