وكالة الأمن القومي تجسست على الأمم المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي (الأوروبية)

تبحث الولايات المتحدة وألمانيا استحداث قواعد جديدة تنظم التعاملات بين أجهزة المخابرات بالبلدين، في أعقاب فضيحة الكشف عن تنصت وكالة الأمن القومي الأميركي على الهاتف المحمول الخاص بالمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل.

وطبقا لمسؤولين أميركيين وأوروبيين فإن لقاءً جمع بين مسؤولين ألمان كبار بينهم رؤساء جهاز المخابرات "بياندي" ووكالة الأمن الداخلي "بياففي" مع مسؤولين بحكومة الرئيس باراك أوباما والمخابرات الأميركية مطلع الأسبوع لبحث كيفية إعادة تشكيل التعاون بمجال التعاون المخابراتي.

ورجح مسؤولون أميركيون حاليون وسابقون مطلعون على برامج التجسس الأميركية، استعداد بلادهم للموافقة على تعهد ما بشكل علني أو سري، يقضي بعدم ضلوع الوكالات الأميركية بأي أعمال تجسس صناعي أو تجاري على أهداف ألمانية.

ورغم أن تعهدا من هذا النوع سيكون خطوة غير عادية بالنسبة للولايات المتحدة، فإن إدارة الرئيس باراك أوباما لن تجد حرجا في اتخاذها لأن القواعد الحالية التي تنظم عمل وكالة الأمن القومي وغيرها من أجهزة المخابرات الأميركية تحظر بالفعل التجسس من أجل منافع تجارية.

ولفت المسؤولون الأوروبيون والأميركيون إلى أن هذا لا يعني أن الولايات المتحدة ستعطي نفس التعهد لدول حليفة أخرى، وقد برروا هذا الاعتقاد بأن واشنطن لن تقدم على هذه الخطوة مع دول لها صناعات كبيرة مملوكة للدولة ويعرف عنها ممارسة التجسس الصناعي بشكل نشط لاسيما فرنسا.

يُذكر أن مسؤولين ألمانيين توجهوا إلى واشنطن بعد أن كشفت وسائل اعلام ألمانية أن وكالة الأمن القومي الأميركية تنصتت على هاتف ميركل استنادا لوثائق سربها الموظف السابق بالوكالة إدوارد سنودن. ولم ينف المسؤولون الأميركيون التقرير قائلين إن أي تجسس من هذا النوع قد توقف الآن.

وقد تسببت التقارير الصحفية الألمانية حول قيام واشنطن بالتجسس على اتصالات ميركل باستياء على المستويين الشعبي والسياسي، الأمر الذي دفع المسؤولين الألمان للسعي لإجراء مشاورات عاجلة مع نظرائهم الأميركيين لمراجعة قواعد التعاون بمجال المخابرات.

ميركل حرصت على استخدام هاتفها بحذر لإدراكها بأنه ليس وسيلة آمنة للاتصال (الأوروبية)

حذر ميركل
وقد قلل مسؤول أوروبي من جدوى قيام الأميركيين بالتنصت على هاتف ميركل، معتبرا أن المستشارة كانت تعلم على الدوام أن هاتفها الخلوي ليس وسيلة آمنة للاتصال، وقد توخت الحذر دائما في استخدامها له.

يُذكر أن بعض الوثائق التي سربها سنودن تشير إلى تجسس وكالة الأمن القومي الأميركية لم يقتصر على الدول والشخصيات السياسية، بل تعداه إلى منظمات دولية وإقليمية مثل الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي. وصرح مسؤول أوروبي بأن المسؤولين الأميركيين والألمان يعكفون على إعداد اتفاق سري ينظم التعاملات اليومية بين مخابرات البلدين.

ورفضت المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض الكشف عن تفاصيل المحادثات الجارية مع ألمانيا، إلا أن كاتلين هايدن قالت "نحن منفتحون على المناقشات مع شركائنا وحلفائنا المقربين بخصوص سبل تنسيق جهودنا المتعلقة بالمخابرات بصورة أفضل، لكن لن أخوض في تفاصيل مناقشاتنا الدبلوماسية".

حماية الخصوصية
من جهة أخرى، طرحت لجنة حقوق الإنسان بالجمعية العامة للأمم المتحدة مشروع قرار للنقاش تقدمت به ألمانيا والبرازيل، لحماية الحق بالخصوصية، لغرض لمكافحة التجسس على وسائل الاتصالات الرقمية. ويدعو المشروع جميع الدول إلى احترام الحقوق السياسية والمدنية للأفراد ووقف انتهاكها دعما للديمقراطية.

وأوصى مشروع القرار بوضع آليات مراقبة وطنية مستقلة لضمان الشفافية والمحاسبة بالانتهاكات. في الوقت ذاته، يبدي المشروع تفهما للمخاوف المتعلقة بحماية الأمن العام والتي تبرر جمع وحماية المعلومات بالقضايا الحساسة.

كما يدعو مشروع القرار، الذي قدم بعد الكشف عن مراقبة الولايات المتحدة للاتصالات بألمانيا والبرازيل وعدد من الدول الأخرى، إلى تأييد حق الخصوصية على الاتصالات عبر الإنترنت "وهو أمر أساسي لحماية حرية التعبير" طبقا لنص مشروع القرار.

وقال مندوب البرازيل أنطونيو دي أغيار باتريوتا إن المشروع يدعو إلى إنهاء مراقبة وجمع البيانات الشخصية من جانب الحكومات.

يُذكر أن البرازيل وألمانيا من أشد المنددين بالتجسس على الاتصالات والذي كشفته وثائق سنودن، الأمر الذي أدى إلى بروزهما كأكبر الرعاة لمشروع القرار الذي لم يسمِ الولايات المتحدة صراحة.

ومن المتوقع أن تصوت الجمعية العامة للأمم المتحدة على مشروع القرار بغضون ثلاثة أسابيع. إلا أن القوانين واللوائح الأممية تنص أن ما يقر داخل الجمعية لا يكون ملزما، إلا إذا أقره مجلس الأمن الدولي الذراع التنفيذي للمنظمة.

المصدر : وكالات