أعمال العنف أجبرت مراكز الاقتراع على غلق أبوابها قبل الموعد الرسمي (الأوروبية)

تعرضت الانتخابات المحلية في كوسوفو لانتكاسة نتيجة تفجر العنف وانخفاض نسبة المشاركين، الأمر الذي أجبر مراكز التصويت على غلق أبوابها قبل الوقت المقرر رسميا مساء أمس الأحد.

وكانت صربيا قد حثت صرب كوسوفو على المشاركة في هذه الانتخابات لأول مرة منذ استقلال الإقليم عام 2008 وانفصاله عن صربيا. ومن المرجح أن مجموعات متطرفة من صرب كوسوفو قد قامت بأعمال عنف وترهيب للناخبين أدت إلى عرقلة سير العملية الانتخابية.

وفي شمال ميتروفيتسا، دخل "قوميون متطرفون" أحد مكاتب الاقتراع عصرا واعتدوا على الطاقم العامل والناخبين وحطموا صناديق اقتراع قبل أن يغادروا المكتب مسرعين. وصرح المرشح لرئاسة بلدية ميتروفيتسا، كريستيمير بانتيتش، بأن أمراة أصيبت بجروح بالغة في هذا الحادث.

وقال مرشح آخر، هو أوليفر إيفانوفيتش، للصحفيين، إن حوادث مماثلة وقعت في شكل متزامن في مكاتب اقتراع أخرى، وأضاف أنه "من الواضح أن الانتخابات في شمال ميتروفيتسا فشلت ولن تتم المصادقة على نتائجها".

وقد أدت الحوادث إلى تدخل منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، حيث أعلن المتحدث باسمها نيكولا غون أن منظمته المكلفة بالمساعدة في إنجاح العملية الانتخابية سحبت مراقبيها من ميتروفيتسا لدواع أمنية.
 
من جهة أخرى، أفاد مراسلو وكالة الصحافة الفرنسية أن عمليات الاقتراع في هذه المنطقة توقفت قبل ساعة من الموعد الرسمي لانتهاء التصويت.

اختبار
تاتشي يرى الانتخابات اختبارا لقرار التفاوض مع بلغراد الذي أزعج القوميين في برشتينا (الأوروبية)
يذكر أن هذه الانتخابات كان ينظر إليها على أنها اختبار لاتفاق تطبيع العلاقات بين صربيا وكوسوفو، وراقبها الاتحاد الأوروبي عن كثب، واعتبرت نسبة مشاركة الصرب فيها الرهان الأساسي، ولا سيما صرب شمال كوسوفو الذين رفضوا باستمرار سلطة العاصمة الكوسوفية برشتينا.

أما رئيس وزراء كوسوفو هاشم تاتشي فرأى أن الانتخابات ستكون اختبارا حول قراره التفاوض مع بلغراد بشأن هذا الاتفاق الذي تعرض لانتقاد شديد من جانب المعارضة القومية في برشتينا التي ترفض أي حوار مع صربيا قبل أن تعترف باستقلال كوسوفو.

وقد حضت العاصمة الصربية بلغراد نحو أربعين ألف صربي، يقيمون في شمال كوسوفو المحاذي لصربيا ويشكلون غالبية بالمنطقة، على المشاركة في هذه الانتخابات. علما بأن برشتينا لا تتمتع بأي سلطة في المنطقة المذكورة.

وندد رئيس الوزراء الصربي إيفيكا داسيتش بممارسات متطرفي صرب كوسوفو، ووصف الموقف بالقول بأن ما يقوم به "المتطرفون اليمينيون" يدفع "بالصرب إلى كارثة". واعتبر أن "التهديدات والدعوات للمقاطعة تعرض بقاء صرب كوسوفو للخطر".

ويقول مراقبون إن الانتخابات كانت ستأتي برؤساء بلديات ألبان للمدن والبلدات ذات الغالبية الصربية، بعد أن قدمت الأحزاب الكوسوفية لوائح في كل دوائر شمال كوسوفو، ورجحوا أن هذا الوضع مرفوض من قبل الصرب، وهو سبب قيامهم بأعمال تعرقل سير الانتخابات.

وشجعت صربيا التي تأمل أن تبدأ قريبا مفاوضاتها للانضمام للاتحاد الاوروبي، مشاركة الصرب للمرة الأولى في انتخابات تنظمها برشتينا، لأن حسن سير العملية الانتخابية شرط يتعين تلبيته قبل متابعة التقارب مع الاتحاد الأوروبي.
 
وتقول بلغراد إنه بعد هذه الانتخابات "سيحصل صرب كوسوفو على تأكيد دولي بوجود جمعية للبلديات الصربية". وستجسد هذه الجمعية درجة الحكم الذاتي الذي تطالب به المجموعة الصربية في كوسوفو بموجب اتفاق بروكسل الذي وقع في أبريل/نيسان بين بلغراد وبرشتينا. وستحل محل مؤسسات الدولة الصربية بشمال كوسوفو والتي كانت تعتبرها برشتينا والمجتمع الدولي غير شرعية.

ودعي حوالى 1.7 مليون ناخب للإدلاء بأصواتهم لاختيار ممثليهم من بين مرشحين يمثلون 102 حزب وهيئة تسعى للسيطرة على 36 بلدية بكوسوفو. ويتوقع أن تصدر النتائج الجزئية الأربعاء.

المصدر : الفرنسية