دوبون (يمين) وفيرلون قتلا بعد إجرائهما حوارا مع قيادي بحركة تحرير أزواد (الفرنسية)
توالت الإدانات على مقتل الصحفييْن الفرنسييْن بإذاعة فرنسا الدولية كلود فيرلون وغيسلان دوبون، واللذين وجدا ميتين أمس السبت في كيدال بشمال مالي بعد ساعات من خطفهما من قبل مسلحين.

ودان مجلس الأمن الدولي الحادث وطالب المسؤولين الماليين بمباشرة التحقيق "سريعا" وتقديم المسؤولين عنه أمام القضاء. وفي بيان صدر في وقت متأخر أمس السبت عبر أعضاء المجلس عن "تعازيهم لعائلتي الضحيتين" وللحكومة الفرنسية.

وقال البيان "بموجب القانون الدولي الإنساني فإن الصحفيين ومهنيي وسائل الإعلام والأشخاص المشاركين في بعثات مهنية خطرة في مناطق نزاع مسلح يعتبرون عموما كمدنيين ويجب احترامهم وحمايتهم بهذه الصفة" وطالب ""كافة الأطراف" الضالعة في النزاع باحترام هذه الالتزامات.

وطلب مجلس الأمن من مالي التحقيق "سريعا" في هذه القضية وإحالة المسؤولين عنها إلى القضاء.

بدورها أعربت مسؤولة الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون عن "حزنها العميق" لمقتل الصحفييْن، وتعهدت على لسان متحدث باسمها أن يواصل الاتحاد دعمه للسلطات بهذا البلد في حربها ضد "الإرهاب".

ونددت منظمة "مراسلون بلا حدود" بمقتل الصحفييْن، واعتبرته جريمة "مثيرة للاشمئزاز تفوق الوصف" في حين شددت النقابة الوطنية للصحفيين بفرنسا على "الثمن الذي يدفعه البعض من أجل إطلاع الجمهور من كثب على الأحداث دون الاكتفاء بالبيانات الرسمية لهذا وذاك".

هولاند وكيتا أكدا تصميمهما على مواصلة المعركة ضد "الإرهاب" (الفرنسية-أرشيف)

وكان الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند قد أعرب عن "استنكاره الشديد لهذا العمل البشع" مؤكدا في اتصال هاتفي مع نظيره المالي إبراهيم بوبكر كيتا تصميم البلدين "على مواصلة المعركة المشتركة ضد الإرهاب والانتصار فيها".

وكشف هولاند عن اجتماع حكومي صباح اليوم الأحد للعمل مع الأمم المتحدة وسلطات مالي للكشف عن ملابسات الحادث.

ومساء السبت أعلنت نيابة باريس فتح تحقيق أولي بتهمة الخطف والاحتجاز ثم القتل المرتبط "بتنظيم إرهابي" وفقا لما أعلنه مصدر قضائي.

ملابسات الحادث
ووفق إذاعة فرنسا الدولية فإن مسلحين خطفوا دوبون (57 عاما) وفيرلون (55 عاما) الساعة 13:00 (نفس توقيت غرينش) ظهر أمس أمام منزل القيادي بـ الحركة الوطنية لتحرير أزواد أمبيري آغ رهيسا الذي أجرى حديثا صحفيا معهما.

ونقلت الاذاعة عن آغ رهيسا قوله "سمعت ضجة مريبة وضرب بأعقاب البنادق على السيارة" التي تقل الصحافيين "ثم تمكنوا من فتح باب السيارة قليلا ورأيت الخاطفين يقتادون الصحفييْن في عربة رباعية الدفع".

وقال هذا الشاهد إن الخاطفين "كانوا معممين ويتحدثون التماشيك" لغة الطوارق. وذكرت الإذاعة أن سائق الضحيتين "سمع فيرلون ودوبون يحتجان ويقاومان. وكانت هذه آخر مرة يشاهد فيها الصحفييْن".

وكان القتيلان بصدد إجراء تحقيق في إطار برنامج إذاعي خاص عن مالي كان من المقرر أن تبثه إذاعة فرنسا الدولية الخميس المقبل، وكانت هذه المهمة هي الثانية لهما بهذه المدينة التي سبق أن توجها إليها في يوليو/تموز الماضي لتغطية الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية.

ودوبون صحفية مخضرمة متخصصة بالشؤون الأفريقية في إذاعة فرنسا الدولية منذ سنوات طويلة. أما فيرلون فيعمل تقنيا، وهو أيضا على معرفة جيدة بهذه القارة.

المصدر : وكالات