اقتحم محتجون في تايلند مجمع مقر الجيش الوطني وحاصروا مقر الحزب الحاكم، آخر أهداف حركتهم الاحتجاجية الرامية إلى الإطاحة برئيسة الوزراء ينغلوك شيناواترا.

وطلب نحو ألف متظاهر تمكنوا من دخول مقر الجيش، من المؤسسة العسكرية دعم تحركاتهم، موجهين رسالة إلى قائد الجيش حثوا فيها القادة العسكريين على اتخاذ موقف من الأزمة السياسية العاصفة بالبلاد، وتحديد الجهة التي يقفون إلى جانبها، قبل أن ينسحبوا من المقر سلميا بعد مكوثهم داخله نحو ساعتين.

وهتف أحد قادة المتظاهرين "نريد أن نبرهن للجيش أن الشعب قوي وشجاع"، مضيفا "لا نريد انقلابا عسكريا".

وفي موقع آخر من العاصمة، حاصر مئات المحتجين مقر الحزب الحاكم "بويا تاي" الذي تنتمي إليه ينغلوك المتهمة من قبل المعارضين بإصدار قوانين وصفوها بأنها تعزز السلطات التي يتمتع بها من وراء الكواليس شقيقها رئيس الوزراء الأسبق تاكسين شيناواترا، الذي أطيح به في انقلاب عسكري عام 2006 ويقيم في المنفى، لكن الحكومة تنفي ذلك.

كما حاصر المتظاهرون -الذين رفضوا دعوات السلطة إلى الحوار- عدة إدارات بينها مقر قيادة الشرطة الوطنية.

وفي وسط بانكوك نظم أكثر من ألف متظاهر بقيادة زعيم  الحزب الديمقراطي المعارض مسيرات أمام السفارة الأميركية لتقديم خطاب يعلن أن الحكومة الحالية غير شرعية بسبب رفضها قبول أحد قرارات المحكمة الدستورية يقضي بعدم دستورية أي إجراء حكومي لتغيير تشكيلة مجلس الشيوخ.

وأعلن أحد قادة المتظاهرين عن أهداف جديدة نهاية هذا الأسبوع، بما فيها حديقة الحيوانات في العاصمة، داعيا إلى تجمع قرب مقر الحكومة الأحد المقبل، وقال إن الأول من ديسمبر/كانون الأول سيكون يوم النصر، بحسب وصفه.

دعوة ينغلوك شيناواترا إلى الحوار قوبلت برفض المعارضة (الفرنسية)

دعوة مرفوضة
وقد دعت رئيسة الحكومة ينغلوك شيناواترا في خطاب متلفز أمس الخميس إلى الحوار ووقف المظاهرات، قائلة إنها مصرّة على التعاون من أجل إيجاد حلّ للأزمة الراهنة.

لكن دعوة شيناواترا لم تلق تجاوبا من قبل المعارضة التي ردت على الفور بالقول إن رئيسة الحكومة غير مؤهلة للتفاوض، وفق تعبيرها.

وألقت رئيسة الوزراء التايلندية الخطاب مباشرة بعد نجاحها في تفادي التصويت في البرلمان على سحب الثقة منها.

وكانت الاحتجاجات في تايلند اندلعت مطلع الشهر الجاري عندما دفع حزب "بويا تاي" بمشروع قانون للعفو عن تاكسين من إدانته بإساءة استخدام السلطة، واعتبر المتظاهرون أن الحكومة تسن قوانين مفصلة لصالح تاكسين شيناواترا.

وتعد هذه الاحتجاجات التي اندلعت في البلاد منذ نحو شهر الأكبر منذ احتجاجات 2010 التي شارك فيها مائة ألف ممن يسمون بأصحاب "القمصان الحمر"، الذين احتلوا حينها وسط بانكوك مطالبين بالإطاحة بحكومة الديمقراطيين قبل هجوم الجيش.

وأسفرت تلك الاحتجاجات قبل ثلاث سنوات عن سقوط تسعين قتيلا و1900 جريح، وكشفت النقاب عن الانقسامات العميقة في المجتمع التايلندي بين جماهير الأرياف والمدن الفقيرة من شمال البلاد وشمالها الشرقي، الملقبين باسم "الحمر"، ونخب العاصمة التي تدور في فلك القصر الملكي.

ولا يستبعد مراقبون على خلفية الأزمة الراهنة فرضية الانقلاب العسكري في بلد شهد 18 انقلابا أو محاولة انقلاب منذ قيام النظام الملكي الدستوري عام 1932.

المصدر : الجزيرة + وكالات