يانوكوفيتش (يمين) طالب القادة الأوروبيين بإجراءات حاسمة لدعم بلاده ماديا ومساعدتها في التنمية (رويترز)

فشلت القمة الثالثة للشراكة بين الاتحاد الأوروبي وست جمهوريات سوفياتية سابقة في إقناع أوكرانيا بتوقيع اتفاق للشراكة مع الاتحاد، وذلك بعد ضغوط روسية أثارت انتقادات مسؤولين أوروبيين بارزين، فيما طالبت كييف بإجراءات أوروبية حاسمة لدعمها ماديا وتنمويا.

ووقع الاتحاد الأوروبي بالأحرف الأولى على اتفاقين للشراكة مع جورجيا ومولدافيا، ومن المقرر أن يتم إبرام الاتفاقين نهائيا خلال أشهر، كما وقع اتفاقا لتسهيل منح التأشيرات مع أذربيجان، غير أن مفاوضاته مع أوكرانيا التي كانت الرهان الأساسي في القمة التي عقدت في العاصمة الليتوانية فيلنيوس باءت بالفشل.

وقالت رئيسة ليتوانيا داليا غريباوسكايتي "يبدو أن الحجج التي تدعم توقيع الاتفاق لم تقنع الرئيس الأوكراني فيكتور يانوكوفيتش"، وأضافت عقب عشاء ضم رؤساء دول وحكومات البلدان الأعضاء في الاتحاد والجمهوريات السوفياتية الست "حتى الآن لم تتغير المواقف".

وعرض يانوكوفيتش أمام القمة المشاكل الاقتصادية الخطيرة التي تواجهها بلاده، وطالب بأن تتم تسويتها "من قبل الاتحاد الأوروبي وروسيا معا"، مما يعني عدم التراجع عن موقفه من الحوار الثلاثي الذي رفضه الاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي.

وفي بيان نشره موقع الرئاسة الأوكرانية اليوم الجمعة، قال الرئيس الأوكراني "أؤكد نية أوكرانيا توقيع اتفاق الشراكة في مستقبل قريب"، وأضاف أن "التوقف القسري في عملية توقيع الاتفاق لا يعني وقفا للإصلاحات الضرورية في أوكرانيا بهدف مواصلة الاندماج الأوروبي"، لكنه طالب الأوروبيين باتخاذ إجراءات حاسمة حيال الدعم المادي لبلاده فيما يتعلق بالتنمية وبتنفيذ برنامج مساعدة مالية واقتصادية.

ميركل (يسار) دعت للتحدث إلى روسيا
بشأن الشراكة مع أوكرانيا (أسوشيتد برس)

أبواب مفتوحة
من جانبهم، أكد القادة الأوروبيون بالإجماع أن أبواب الاتحاد وسوقه الواسعة التي تضم خمسمائة مليون نسمة ستبقى "مفتوحة".

وقالت مسؤولة السياسة الخارجية كاثرين آشتون إن "الباب سيبقى مفتوحا لأن الأمر مهم لهم ولنا"، وأعربت عن الأمل في أن يحقق الجانبان "تقدما في أسرع وقت ممكن".

بدورها، قللت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل من أهمية تعليق الشراكة معتبرة أن "العمليات التاريخية يمكن أن تستغرق وقتا طويلا"، وقالت إنه يجب التحدث أكثر إلى روسيا لتجاوز مسألة الاختيار بين موسكو والاتحاد الأوروبي.

كما أعرب رئيس المفوضية الأوروبية خوسيه مانويل باروزو عن رفض الاتحاد الأوروبي لأي "فيتو من جانب بلد آخر حول العزم على تحقيق تقارب مع هذه الدول"، مؤكدا أن زمن "السيادة المحدودة ولى في أوروبا"، في إشارة إلى الضغوط الروسية على أوكرانيا فيما يتعلق باتفاق الشراكة.

كما اعتبر رئيس مجلس أوروبا هيرمان فان رومبوي أن بعض ما تقوم به روسيا حيال الجمهوريات السوفياتية السابقة "لا ينسجم" مع الطريقة التي ينبغي أن تحدث  فيها الأمور بأوروبا"، وقال ""علينا ألا نستسلم في مواجهة الضغوط الخارجية، حتى لو كان مصدرها روسيا".

وتم التفاوض بشأن اتفاق الشراكة الذي تراجعت أوكرانيا عن توقيعه خمس سنوات بين كييف والمفوضية الأوروبية التي خصصت حتى الآن مليارات اليوروات من أجل التحديث السياسي والاقتصادي لهذا البلد الذي يضم 46 مليون نسمة.

ويرى مسؤولون أنه إذا أصرت كييف على رفضها، فإن العملية ستتوقف لأشهر وربما لسنوات، ليس فقط لأوكرانيا بل لمجمل إستراتيجية الشراكة الشرقية التي أطلقت في 2009 لإحلال الاستقرار في الجمهوريات السوفياتية السابقة وربطها بأوروبا.

وتستخدم روسيا ورقتي ضغط رئيسيتين على أوكرانيا، هما: الغاز والحدود، فأوكرانيا تستورد من روسيا 80% من احتياجاتها من الغاز بثمن مرتفع، وتمر معظم صادراتها التجارية عبر الحدود الروسية.

المصدر : وكالات