المحتجون يرفضون التحاور مع الحكومة ويصرون على تغييرها (الفرنسية)

نفد المحتجون التايلنديون ضد سياسات الحكومة، تهديداتهم بالوصول إلى مقر الشرطة الوطنية في العاصمة بانكوك، وقاموا بقطع التيار الكهربائي عنه وعن مستشفى الشرطة المجاور. وقد أكدت المتحدثة باسم المقر قطع الكهرباء، في تصريحات لوكالة رويترز.

وقالت أنوشا رومنانيان "أؤكد أن المحتجين قد أسقطوا عدة كوابل كهرباء خارج مقر الشرطة، ونستخدم الآن الخطة البديلة، نستخدم المولدات الآن. وقد تأثر التيار الكهربائي في مستشفى الشرطة العام كذلك".

وكانت رئيسة الوزراء ينجلوك شيناواترا قد تخطت بسهولة، اليوم الخميس، اقتراعا في البرلمان لحجب الثقة عنها، حيث يتمتع حزبها بأغلبية مريحة في وقت تشهد البلاد أكبر احتجاجات مناهضة للحكومة منذ الاضطرابات السياسية الدموية قبل ثلاث سنوات.

وكانت ينجلوك بحاجة إلى 246 صوتا من إجمالي عدد أصوات مجلس النواب البالغ 492 لتنجو من حجب الثقة. وقد حصلت على 297 صوتا مقابل 134 ضدها، الأمر الذي أفشل محاولة حجب الثقة عنها. يُذكر أن حزبها وشركاءه في الائتلاف يشغلون 299 مقعدا.

وقد استمرت جلسات مناقشة طلب حجب الثقة ثلاثة أيام، واجهت ينجلوك خلالها سيلا من الأسئلة انهالت بها المعارضة بشأن مشروع لإدارة ثروة الماشية بقيمة 3.5 مليارات بات تايلندي (108 ملايين دولار) والمشاكل المالية التي يواجهها برنامج حكومي لدعم سوق الأرز.  

ينجلوك نجت من تصويت بحجب الثقة واقترحت العمل مع المعارضة (الفرنسية)

وكانت رئيسة الوزراء التي اتسم موقفها بالتحدي في مواجهة الأزمة، رفضت قبيل التصويت حل البرلمان، وعرضت التحاور مع المحتجين، إلا أن زعيم المظاهرات المناهضة للحكومة سوتيب تاونغسوبان قد أسقط خيار التحاور مع الحكومة أو الأحزاب الأخرى المشاركة بالحكم، وأكد ذلك مخاطبا المحتجين قائلا "لا مفاوضات بعد الآن".

شلل اقتصادي
ويهدد المحتجون بشل اقتصاد البلاد الذي يبلغ حجمه 366 مليار دولار، ويأتي التهديد في وقت حرج للغاية بالنسبة للحكومة وأدائها الاقتصادي، حيث أظهرت الأرقام التي أعلنت أمس أن الصادرات قد انخفضت بنسبة 0.7%، بينما كانت التوقعات أن تزداد الصادرات بهذه النسبة لا أن تنخفض.

يُذكر أن الحكومة قد أخلت أمس الأربعاء عددا من مقارها بالعاصمة بانكوك في مواجهة زحف المتظاهرين الذين يطالبون برحيل الحكومة الحالية, والذين سيطروا بالفعل على عدد من المباني الرسمية, ووسعوا نطاق احتجاجاتهم إلى معظم أقاليم البلاد.

وأعلنت الحكومة إخلاء عدد من مقارها الرئيسية من الموظفين بعدما ضرب آلاف المتظاهرين الذين يقودهم القيادي البارز بالحزب الديمقراطي المعارض سوتيب تاونغسوبان طوقا حولها، في محاولة لشل الأنشطة الحكومية.

وتم إخلاء مقر إدارة التحقيقات الخاصة تحت ضغط المتظاهرين الذين حاصروا أمس أربع وزارات تقع بشمال المدينة لاحتلالها، بعدما سيطروا قبل يومين على وزارة المالية وجعلوا منها ما يشبه مقر قيادة لهم.

ويسعى المحتجون إلى إجبار رئيسة الوزراء وحكومتها على التخلي عن السلطة بحجة أن الحكومة واقعة تحت نفوذ رئيس الوزراء الأسبق تاكسين شيناواترا الذي أطاح به انقلاب عسكري عام 2006 ويقيم خارج البلاد.

عفو
سوتيب أسقط خيار التحاور مع الحكومة
من خيارات الاحتجاج
(الفرنسية)
واندلعت المظاهرات قبل أسابيع بعدما قدمت الحكومة مشروع قانون للعفو اعتبره المحتجون مفصلا على مقاس تاكسين شيناواترا المحكوم عليه بالسجن سنتين بتهمة الفساد المالي, وهو شقيق رئيسة الوزراء الحالية. ورغم رفض مجلس الشيوخ للقانون، فقد استمرت وتيرة الاحتجاجات بالتصاعد.

من جهة أخرى، تتصاعد مخاوف من اندلاع صدامات بين مناهضي الحكومة وأصحاب ما يعرف بـ "القمصان الحمر" وهم أنصار رئيس الوزراء الأسبق المتجمعون في ملعب رياضي ببانكوك منذ الأحد، وطالب أحد أبرز قادة القمصان الحمر بتدخل الحكومة لوضع حد للمظاهرات, وقال إنهم لن ينهوا تجمعهم إلا إذا حدث انقلاب عسكري.

ويخشى جزء من التايلنديين تصاعدا عنيفا للأحداث على شاكلة أحداث عام 2010 التي قتل فيها تسعون شخصا. ووقعت تلك الأحداث أثناء احتجاجات لأنصار تاكسين شيناواترا بالعاصمة بانكوك, وقتل العدد الكبير من المحتجين في ذلك الوقت إثر تدخل الجيش.

وتثير الاحتجاجات في تايلند قلقا دوليا متزايدا, وكانت الممثلة العليا للسياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون دعت أمس جميع الأطراف إلى احترام القانون والالتزام بالمبادئ الديمقراطية، وتفادي التصعيد.

المصدر : وكالات