حطام مسجد هدم بالقرب من العاصمة لواندا في وقت سابق (الفرنسية)
تضاربت الأنباء بشأن وضعية المسلمين في أنغولا ومدى صحة القرار الذي اتخذته السلطات هناك لحظر الدين الإسلامي، فبينما أكدت بعض المصادر صدور القرار ووجود تضييق على المسلمين وهو ما أدانته جهات إسلامية مختلفة، نفت مصادر رسمية ودينية تلك المعلومات.

وقال الإمام بأحد مساجد العاصمة لواند محمد ماتيوس إن هنالك تضييقا على المسلمين في أنغولا، وأوضح في اتصال مع الجزيرة أن هنالك خمسين مسجدا مغلقا في مناطق مختلفة من البلاد، واتهم الطائفة الكاثوليكية بالوقوف وراء القرار الذي اتخذته الحكومة الأنغولية وذلك بسبب مخاوفها من انتشار الإسلام.

وأكد ماتيوس أن المسلمين حريصون على الحفاظ على علاقات جيدة مع السلطات الأنغولية، وأشار إلى أن الأئمة طالبوا المسلمين بعدم الخروج في المظاهرات التي نظمتها المعارضة مؤخرا.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن ممثل المسلمين في أنغولا ديفد جا حديثه عن "اضطهاد سياسي" و"عدم تسامح ديني" بأنغولا، وأكد جا أن السلطات قامت منذ سبتمبر/أيلول الماضي بإغلاق وهدم بعض المساجد في كافة أنحاء البلاد.

وصرح الإمام الأنغولي الذي يتولى تمثيل المسلمين منذ 2005، أن مسجدا أغلق الأسبوع الماضي في هوامبو جنوب البلاد، وتحدث عن ضغوط تعرض لها المسلمون هذا الأسبوع بشأن مسجد في لواندا.

لا تضييق
في المقابل قال مدير المعهد الوطني للشؤون الدينية التابع لوزارة الثقافة مانويل فرناندو إنه "ليست هناك حرب في أنغولا على الدين الإسلامي ولا على أي ديانة أخرى".

وتعليقا على ردود الفعل الغاضبة في العالم الإسلامي بعد نشر تصريحات نسبت لوزيرة الثقافة روزا كروز أي سيلفا في هذا الخصوص، قال فرناندو لوكالة الصحافة الفرنسية إنه ليس هناك أي توجه رسمي في أنغولا لهدم أو إغلاق أماكن للعبادة أيا كانت.

أحد المساجد في ضواحي العاصمة لواندا (الفرنسية)

ونفى مسؤول بسفارة أنغولا في واشنطن لموقع "أنترناشيونال بيزنيس تايم" وجود أي تضييق على المسلمين والمساجد في بلاده.

بدوره أكد إمام وخطيب مسجد الشهداء بلواند عثمان باه أن السلطات الأنغولية قامت منذ شهرين بهدم مسجدين لمخالفتهما القوانين، وأوضح أن المسجد الأول بني على أرض ملك للحكومة والثاني تم إنشاؤه دون تصريح.

واتهم باه في اتصال مع الجزيرة بعض الأطراف -التي اتهمها بقلة العلم- بالوقوف وراء نشر المعلومات بشأن حظر أنغولا للدين الإسلامي على أراضيها.

واعتبر خالد العجيمي رئيس لجنة أفريقيا بالندوة العالمية للشباب الإسلامي وعضو الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين، أن ما تم تداوله بشأن قرار أنغولا فيه كثير من التهويل، وقال للجزيرة إن المسلمين تقدموا بطلب للاعتراف بالديانة الإسلامية، وأوضح أن المسلمين هناك بحاجة لحاضنة من قبل المسلمين ومنظمة التعاون الإسلامي، ونبه إلى أن تسريب مثل هذه المعلومات قد يكون من جهات معادية للإسلام لإثارة الشكاوى على الحكومة مما يدفعها لاتخاذ قرارات لا تخدم المسلمين.

تنديد ورفض
وكانت العديد من المواقع الإخبارية تناقلت معلومات عن صدور قرار من السلطات الأنغولية يحظر الإسلام في أراضيها، وذلك بعد شروع السلطات في هدم عدد من المساجد في البلاد على خلفية إعادة الحكومة النظر في قانون حرية الأديان.

وعبرت منظمة التعاون الإسلامي عن صدمتها إزاء تلك المعلومات، وقال الناطق الرسمي باسم المنظمة في بيان إن هذا القرار "ينبغي إدانته بأقوى العبارات".

ودعا الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي ومجموعة تنمية الجنوب الأفريقي ومجموعة الدول الناطقة بالبرتغالية والمجتمع الدولي إلى "اتخاذ موقف حازم من قرار الحكومة الأنغولية المذكور، والذي يعد خرقا سافرا لحقوق الإنسان الأساسية والحريات الأساسية المنصوص عليها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية".

وفي مصر استنكر مفتي الجمهورية شوقي علام "قرار السلطات الأنغولية حظر الدين الإسلامي باعتباره طائفة غير مرحب بها".

أما الأزهر فعبر عن أمله في أن تكون الأنباء عن هذا الأمر غير صحيحة، "لأنه يتنافى مع الحرية الدينية وأبسط الحقوق الإنسانية ومبادئ التسامح والتعايش السلمي"، وطالب الحكومة الأنغولية بتوضيح الأمر.

ودعا المنظمات الإسلامية وخاصة منظمة التعاون الإسلامي إلى إرسال بعثة لتقصي حقائق الموضوع في أنغولا، والوقوف على الأوضاع الخاصة بالمواطنين المسلمين، وإطلاع الحكومة الأنغولية على حقيقة الدين الإسلامي النابذة للعنف والتطرف.

يذكر أن عدد سكان أنغولا 18 مليون نسمة، ويدين أغلب سكانها بالمسيحية في حين يقترب عدد المسلمين من 90 ألفا، وتوجد في البلاد 83 كنيسة معترفا بها رسميا. وفي نهاية أكتوبر/تشرين الأول الماضي رفضت وزارة العدل طلبات للاعتراف تقدمت بها 194 هيئة دينية من بينها الجالية الإسلامية.

المصدر : الجزيرة + وكالات