استدعت باكستان السفير الأميركي لديها للاحتجاج على قتل زعيم حركة طالبان باكستان حكيم الله محسود في غارة بطائرة أميركية بلا طيار أمس في منطقة شمال وزيرستان. وقال وزير الداخلية الباكستاني شودري نصار إن العملية "اغتيال لجهود السلام" مع الحركة، التي دفنت زعيمها القتيل واختارت خليفة له.

وأعلنت الحكومة الباكستانية أنها استدعت السفير الأميركي في إسلام آباد ريتشارد أوسلون للاحتجاج على مقتل محسود في الغارة الأميركية يوم أمس مع أربعة من مساعديه.

ونددت الحكومة بقتل محسود ووصفته بأنه محاولة أميركية لعرقلة محادثات السلام مع حركة طالبان باكستان التي تشن منذ سنوات هجمات على مصالح أميركية وعلى مواقع للجيش الباكستاني.

حكيم الله محسود قتل مع أربعة من مساعديه في غارة أميركية يوم أمس (الجزيرة)

نتائج عكسية
وقالت الخارجية الباكستانية في بيان لها إن هجوم أمس الجمعة "يأتي بنتائج عكسية للجهود التي تبذلها باكستان من أجل تحقيق السلام والاستقرار في البلاد والمنطقة".

من جهته اعتبر وزير الداخلية الباكستاني شودري نصار مقتل محسود "اغتيالا لجهود إحلال السلام في البلاد".

وأضاف في مؤتمر صحفي أن حكومته اضطُرت -بسبب مقتل محسود- إلى التراجع عن إرسال وفد مفاوضات سلام إلى المقاطعات القبلية، مشيرا إلى أنها بصدد عقد اجتماع في الأيام القليلة المقبلة لمراجعة كل تفاصيل علاقاتها مع واشنطن.

وقال نصار إن الولايات المتحدة أكدت في بيان مشترك سابق مع باكستان "أنها تدعم عملية السلام بين حكومتنا وحركة طالبان باكستان، وفي اليوم التالي قتلت زعيم الطرف الأساسي في عملية السلام".

وتساءل "هل هذا هو الدعم لعملية السلام من جانب أميركا؟ هل هذه هي الكيفية التي تدعم بها أميركا الحوار؟".

وفي السياق ذاته طالب بعض المشرعين الباكستانيين بقطع خطوط الإمداد للقوات الأميركية في أفغانستان. وقال المتحدث باسم الحكومة في إقليم خيبر بختون خوا شاه فرمان "إنها محاولة من جانب الولايات المتحدة لإفساد محادثات السلام".

وأضاف أن المجالس التشريعية الإقليمية ستصدر قرارا يوم الاثنين بقطع خطوط إمدادات حلف شمال الأطلسي إلى أفغانستان، حيث يمر أحد الخطوط الرئيسية بممر خيبر القريب من المنطقة.

طالبان باكستان هددت بأن مقاتليها سيشنون هجمات على أميركا وأصدقائها (الأوروبية-أرشيف)

اختيار قائد جديد
من جهتها حملت طالبان باكستان حكومة إسلام آباد المسؤولية عن مقتل محسود، وقال الناطق باسم الحركة أعظم طارق إن الحكومة قدمت للأميركيين المعلومات الاستخباراتية التي مكنتهم من استهدافه. وتابع "ينبغي ألا تفرح أميركا وأصدقاؤها، لأننا سنثأر لدم شهيدنا".

وفي وقت سابق اليوم قال مسؤولون أمنيون باكستانيون وقادة في الحركة إنها اختارت الرجل الثاني فيها خان سيب سجنا زعيما لها، خلفا لحكيم الله محسود.

وذكر مدير مكتب الجزيرة في باكستان أحمد زيدان أن 34 من أصل 60 عضوا في مجلس شورى الحركة أيدوا اختيار سجنا خلال اجتماع جرى اليوم.

وأضاف أن الزعيم الجديد قاتل في صفوف حركة طالبان الأفغانية منذ أن كان عمره 18 عاما، وقد تم استدعاؤه من أفغانستان في وقت سابق من العام الجاري بعد مقتل نائب زعيم طالبان باكستان ليشغل مكانه.

من جهة أخرى قال شهود عيان في منطقة ميرانشاه بوزيرستان إن حكيم الله محسود دفن أمس بشكل سري.

وقد أعلنت باكستان حالة تأهب قصوى بعد مقتل محسود تحسباً لهجمات انتقامية، وأمرت بتعزيز الأمن حول المطارات ومنشآت رئيسية أخرى.

وكانت الغارة الجوية الأميركية استهدفت اجتماعاً لمسؤولي حركة طالبان باكستان، وقالت مصادر إن الاجتماع كان يبحث موضوع الحوار مع الحكومة الباكستانية.

وتتهم واشنطن محسود -الذي تولى قيادة الحركة في أغسطس/آب 2009- بما يسمى الإرهاب بعد مقتل سبعة من عناصر المخابرات المركزية الأميركية في هجوم استهدف قاعدة أميركية بأفغانستان عام 2009.

وكان محسود واحدا من أبرز الأسماء في قائمة المطلوبين أميركياً في باكستان، ورصدت الولايات المتحدة مكافأة قدرها خمسة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى القبض عليه.

المصدر : الجزيرة + وكالات