توقع مسؤول أميركي رفيع المستوى أن تقترب الدول الكبرى من الاتفاق مع إيران بشأن برنامجها النووي في الجولة القادمة من المحادثات في جنيف، بعد أن فشلت في التوصل إلى اتفاق الأسبوع الماضي، وذلك وسط دعوات الإدارة الأميركية للكونغرس بالتريث في فرض عقوبات إضافية على طهران.

وقال المسؤول الأميركي إن القوى العالمية المتمثلة في مجموعة "5+1" (الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا بالإضافة إلى ألمانيا) تقترب من اتفاق مرحلة أولى لفرض قيود على البرنامج النوي الإيراني.

وأضاف المسؤول أنه من المحتمل جدا إمكانية التوصل إلى اتفاق عندما تنعقد جولة المحادثات القادمة في جنيف في الحادي والعشرين والثاني والعشرين من الشهر الحالي.

لكنه أشار إلى أنه لا تزال هناك قضايا صعبة يتعين التفاوض عليها، مؤكدا أن فرض عقوبات إضافية سيهدد جهود بناء الثقة بشأن المفاوضات ليس مع إيران وحسب، بل مع القوى الست.

وأكد المسؤول الأميركي أنه في ختام المحادثات الأخيرة قدمت القوى الكبرى إلى إيران مسودة اتفاق "أكثر قوة" و"محسنا" يقدم "مزيدا من الوضوح" لبعض المواضيع مقارنة مع الصياغة الأصلية لمشروع الاتفاق.

وانتهت المحادثات الأخيرة السبت "لأن الأطراف وخصوصا إيران عبرت عن الرغبة بدراسة هذه الوثيقة التي كانت قوية تمهيدا للعودة لاحقا إلى المفاوضات"، وفقا للمسؤول.

وأوضح أن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون ستلتقي وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في جنيف قبل يوم واحد من المحادثات المرتقبة.

وترفض الأطراف الكشف عن تفاصيل مشروع الاتفاق الذي تجري مناقشته، لكنه قد يتيح لإيران الاستفادة من جزء "صغير" من أصولها المجمدة في العديد من المصارف في العالم، وفق تعبير وزير الخارجية الأميركي جون كيري.

أوباما أكد أن بلاده سيبقي خيار القوة مطروحا على الطاولة في التعاطي مع إيران (الأوروبية)

الدفع الدبلوماسي
وفي سياق الدفع الأميركي تجاه المسار الدبلوماسي في حل الملف النووي الإيراني دعا الرئيس باراك أوباما الكونغرس إلى فسح المجال لطهران لتثبت جدية التزامها في المفاوضات بشأن برنامجها النووي، وذلك بعدم فرض عقوبات جديدة عليها.

وقال أوباما أمس الخميس في مؤتمر صحفي إن المفاوضات "تتيح لنا فرصة التأكد من مدى جدية الإيرانيين"، وحذر من أنه "إذا تبيّن بعد ستة أشهر من اليوم أنهم غير جديين، يمكننا عندئذٍ تشديد العقوبات".

وأضاف موجها كلامه للكونغرس، إن واشنطن ستكون متأكدة أثناء مفاوضاتها مع طهران من أن الأخيرة لن تكون منشغلة بتطوير برنامجها النووي، واعتبر أن ذلك سيؤخّر قدرة إيران على امتلاك سلاح نووي لأشهر إضافية، مؤكدا إصرار بلاده على منع إيران من امتلاح سلاح نووي.

وكان وزير خارجيته جون كيري قد سبقه الخميس بالقول إن بلاده تبحث الإفراج عن قسم "ضئيل" من الأصول الإيرانية المجمدة في المصارف حول العالم والبالغة 45 مليار دولار، أملا بالتصديق على اتفاق نووي مع طهران.

ولكن كيري أكد أن "نواة نظام العقوبات لن يتم فعلا المساس به"، لافتا إلى أن 95% وأكثر من العقوبات الحالية ستظل سارية.

ويمكن لموقفي أوباما وكيري أن يعززهما تقرير أصدرته الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي أعلنت الخميس أن إيران جمدت توسيع نشاطاتها النووية في خطوة قام بها الرئيس الإيراني الجديد حسن روحاني لبناء الثقة على ما يبدو قبل المحادثات التي ستجرى الأسبوع المقبل.

كاثرين آشتون ستلتقي ظريف قبل المحادثات المقبلة في جنيف بيوم (الفرنسية-أرشيف)

إيران وإسرائيل
من جانبه وصف وزير الدفاع الإيراني حسين دهقان تهديدات أميركا وإسرائيل لبلاده بأنها مزحة، داعيا إلى عدم أخذها على محمل الجد.

وعلى الجانب الإسرائيلي دعا رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو فرنسا إلى عدم "التراجع" عن موقفها من إيران.

وقال في تصريحات صحفية إن "بلدينا يدافعان عن مواقف مشتركة منذ سنوات عديدة أيا كانت الأكثرية الحاكمة"، وأكد مواصلة هذه الشراكة مع الرئيس فرانسوا هولاند.

المصدر : الجزيرة + وكالات