كيري (يسار) يعتبر أن فرض عقوبات إضافية على إيران "خطأ" (الفرنسية-أرشيف)

حذرت الإدارة الأميركية أعضاء في الكونغرس من فرض عقوبات إضافية على إيران بسبب برنامجها النووي، يأتي ذلك وسط تبادل للاتهامات بين طهران والغرب بفشل اتفاق كان يبدو ممكنا في مباحثات جرت قبل أيام بجنيف بين مجموعة (5+1) وإيران.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية جين بساكي إن وزير الخارجية جون كيري يعتقد أنه من "الخطأ" بمكان فرض الكونغرس مزيدا من العقوبات على إيران في الوقت الراهن في ظل المفاوضات الجارية.

وقالت بساكي إن كيري -الذي سيعقد اجتماعا مغلقا مع لجنة الصرافة التابعة لمجلس الشيوخ الأربعاء- يرغب بـ"تريث مؤقت" بشأن فرض عقوبات إضافية على طهران لإعطاء دبلوماسيي الولايات المتحدة والدول الكبرى فرصة للتفاوض مع إيران.

من جانبه قال المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني إن إحباط الجهود الدبلوماسية لا يترك أمام الرئيس الأميركي باراك أوباما سوى خيار استخدام القوة العسكرية، مؤكدا أن "الشعب الأميركي لا يريد أن يخوض حربا".

وتأتي هذه التصريحات في ظل اتهامات متبادلة بين إيران والقوى الكبرى بشأن فشل اجتماع جنيف.

فقد رفضت طهران اتهامات أميركية بأن إيران هي المسؤولة عن الفشل، وحملت المسؤولية لـ"انقسامات" الغرب.

وألمح وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي تويتر إلى تصريحات وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس، وتساءل "السيد وزير الخارجية، هل إيران هي من غيّر نصف النص الأميركي الخميس وأدلى بتصريحات متناقضة صباح الجمعة؟".

وكان كيري -الذي شارك في محادثات جنيف- قد قال أمس في أبو ظبي إن "مجموعة (5+1) كانت موحدة السبت عندما قدمنا اقتراحا إلى الإيرانيين، لكن إيران لم يكن بإمكانها قبوله".

يشار إلى أن محادثات جنيف كانت تدور حول اتفاق مبدئي مقترح يحد من قدرة إيران على صنع الوقود النووي ويجعل أنشطتها النووية أكثر شفافية لمفتشي الأمم المتحدة مقابل تخفيف محدود ويمكن الرجوع عنه لبعض العقوبات الاقتصادية.

أمانو (يمين): المسألة النووية الإيرانية معقدة ولهذا السبب اتبعنا النهج التدريجي (الفرنسية)

خريطة طريق
وفي مسار دبلوماسي آخر، قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيا أمانو إنه جرى الاتفاق مع طهران على خريطة طريق من ستة بنود للتعامل مع عدد من القضايا العالقة الخاصة بملف طهران النووي، لكنه أكد أن وكالته ما زالت بحاجة لتفسير بشأن قيام إيران بأبحاث لإنتاج أسلحة نووية في الماضي.

وقال أمانو إن "المسألة النووية الإيرانية معقدة للغاية، ولا نستطيع أن نتوقع أن تحل جميع المسائل بين ليلة وضحاها، ولهذا السبب اتبعنا منهجا تدريجيا". 

وأكد المدير العام أن الوكالة ستصدر الأسبوع المقبل تقريرا آخر عن نشاطات البرنامج النووي الإيراني.

وقال أمانو الذي عاد من زيارة لطهران إنه لم يتم التوصل إلى اتفاق مع إيران يسمح لمفتشي الوكالة بدخول موقع بارشين العسكري.

وكان رئيس المنظمة الإيرانية النووية علي أكبر صالحي أعلن أمس الاثنين في مؤتمر صحفي مشترك مع أمانو في طهران أن الطرفين اتفقا على "خريطة طريق للتعاون تحدد الخطوات المتبادلة لحل القضايا العالقة". وأشاد أمانو بالاتفاق ووصفه بأنه "خطوة مهمة"، غير أنه أكد أنه لا يزال "يتعين القيام بالكثير من العمل".

وبموجب الاتفاق الإطاري الذي تم التوصل إليه الاثنين، يتعين على إيران أن تزود الوكالة خلال ثلاثة أشهر بمعلومات عن جميع مفاعلاتها البحثية الجديدة وتحديد 16 موقعا مخصصة لإنشاء مفاعلات نووية جديدة لإنتاج الطاقة.

من جانبه أعلن المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية بهروز كمالوندي أن تفقد مصنع آراك لإنتاج الماء الثقيل من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية يمكن أن يتم قبل 11 ديسمبر/كانون الأول المقبل وبدء جولة المباحثات الجديدة بين إيران والوكالة على مستوى الخبراء.

ليبرمان: حان الوقت للتهدئة مع الولايات المتحدة الأميركية (الفرنسية)

الموقف الإسرائيلي
أما إسرائيل التي تتهم إيران بالسعي لامتلاك سلاح نووي، وتدعو الدول الكبرى لمنعها من ذلك، فقد أكد الرئيس السابق لشعبتها الاستخبارية العسكرية عاموس يدلين أن اتفاقا "معقولا" كالذي يجري في جنيف هو أفضل من شن هجوم عسكري ضد إيران.

وبعد توتر ساد لقاءات وزير الخارجية جون كيري ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على خلفية "التساهل" الأميركي مع إيران، قال وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان -الذي عاد إلى منصبه بعد نحو عام على خلفية اتهامه بالفساد- إن الوقت قد حان للتهدئة مع الولايات المتحدة الأميركية.

وأضاف ليبرمان أن العلاقات مع واشنطن هي حجر الزاوية بالنسبة لإسرائيل، ومن دونها لا يمكن لتل أبيب التحرك على الساحة الدولية.

وقال ليبرمان -في انتقاد مبطن لنتنياهو- إنه من الطبيعي أن تكون هناك خلافات في الرأي مع الولايات المتحدة ولكن لا ينبغي التعبير عنها.  

المصدر : الجزيرة + وكالات