الإعصار "هايان" من أسوأ الكوارث التي عاشتها الفلبين في تاريخها (الفرنسية)

نشرت الفلبين وحدات عسكرية في المناطق التي ضربها الإعصار المدمر "هايان" كما أقامت مقابر جماعية لمنكوبي إحدى أسوأ الكوارث في تاريخها، وقالت إنها قد تعلن حالة الطوارئ لإقرار الأمن بمواجهة أعمال السلب والنهب، في حين عبر الإعصار الأراضي الفيتنامية بعد أن ضعف كثيرا وتحوّل إلى عاصفة مدارية وتوجه نحو الصين التي يُتوقع أن يصل إليها هذا المساء.

وتسبب الدمار الذي لحق بالمطارات والبُنى الأساسية في وسط الفلبين في عرقلة الوصول إلى الضحايا وانتشال الجثث التي بدأ تجميع بعضها في مقابر جماعية.  

وبدأ عمال الإنقاذ يجاهدون اليوم للوصول إلى بلدات وقرى وسط البلاد بينما انتشرت قوات الجيش للتصدي لعمليات سلب ونهب وقعت وسط حالة فوضى عمت البلاد بعد الكارثة التي قُتل فيها أكثر من عشرة آلاف شخص.

أكبر التحديات
ويواجه الرئيس الفلبيني بنينو أكينو واحدة من أكبر التحديات التي شهدها حكمه المستمر منذ ثلاث سنوات، وقال إن الحكومة نشرت الآلاف من الجنود والشرطة لاستعادة النظام وإنه يدرس فرض الأحكام العرفية أو حالة الطوارئ في تاكلوبان لإقرار الأمن.

وبعد ثلاثة أيام من اجتياح الإعصار لوسط الفلبين لا تزال مدينة تاكلوبان التي يعيش فيها 220 ألف نسمة معتمدة على عمليات الإمداد والإجلاء التي تقوم بها ثلاث طائرات نقل عسكرية من مدينة سيبو القريبة.

وقال المتحدث باسم الشرطة روبن سينداك وسط تقارير عن أعمال نهب وسلب في تاكلوبان، عاصمة إقليم ليتي، أحد المناطق الأكثر  تضررا، إنه لا يوجد سبب لارتكاب الجرائم مهما كانت الظروف التي لحقت بالناس.

أصبح الوصول للمناطق المنكوبة صعبا بعد الدمار الذي لحق بالمطارات والطرق (الفرنسية)

ودمر الإعصار ما بين 70% و80% من المباني في طريقه وهو يجتاح إقليمي ليتي وسامار يوم الجمعة قبل أن يضعف ويتجه غربا إلى فيتنام.

وقالت الأمم المتحدة إن بعض الناجين يعانون من نقص الطعام ومياه الشرب والدواء، وإن مسؤولين محليين تحدثوا عن مقبرة جماعية حوت ما بين ثلاثمائة وخمسمائة جثة في بلدة تاكلوبان المدمرة. وذكرت المنظمة الدولية أن عمليات الإغاثة تعطلت بسبب تدمير الطرق والمطارات والجسور أو تكدس الحطام فيها.

وما يمكن أن يزيد المأساة سوءا بالمنطقة الفقيرة ظهور منخفض جوي استوائي يحمل أمطارا غزيرة من المتوقع أن يصل إلى المنطقة اليوم.

في فيتنام
وكان هايان وبعد مغادرته الفلبين قد توجه إلى فيتنام ووصل إليها فجر اليوم بعد أن تحول إلى عاصفة مدارية قوية فجر اليوم اجتثت الأشجار واقتلعت أسطح مئات المباني، وأجلت السلطات نحو ستمائة ألف شخص تحسبا لوصوله.

وشهدت العاصمة الفيتنامية هانوي أمطارا غزيرة كما تضررت عدة مئات من المنازل بشمالي البلاد حيث تطايرت أسقفها واجتُثت آلاف الأشجار.

وأكد مسؤولو الكوارث بفيتنام أنه لم ترد بلاغات عن قتلى لكن ثلاثة أشخاص أصبحوا في عداد المفقودين.

وقال شهود عيان ومسؤولون إن المشهد يذكر بالدمار الذي تسببت به موجات المد (تسونامي) عام 2004 من بيوت مدمرة وأعمدة كهرباء محطمة وسيارات مقلوبة وجثث ملقاة بشوارع يجري فيها ناجون في حالة ذهول.

مساعدات خارجية
من جهة أخرى، قال الرئيس الأميركي باراك أوباما إن بلاده أرسلت أمس الأحد دفعة من المساعدات إلى الفلبين, معربا عن الاستعداد لإرسال مساعدات إضافية إذا احتاجت مانيلا.

كما أعلنت أستراليا أنها ستقدم إمدادات إغاثة أولية بقيمة 15.5 مليون بيزو (358 ألفا وتسعمائة دولار) وقال برنامج الأغذية العالمي إنه سينقل جوا أربعين طنا من البسكويت العالي الطاقة يكفي لإطعام 120 ألف شخص ليوم واحد، بالإضافة إلى إمدادات طارئة ومعدات للاتصال.

وتشهد الفلبين سنويا نحو عشرين عاصفة أو إعصارا كبيرا بين يونيو/حزيران وأكتوبر/تشرين الأول. وشهدت عام 2011 مقتل 1200 شخص نتيجة الإعصار "واشي" الذي شرد ثلاثمائة ألف شخص ودمر أكثر من عشرة آلاف منزل.

المصدر : وكالات,الجزيرة