متطوعو الصليب الأحمر لم يتمكنوا بعد من إحصاء عدد الجثث التي يساعدون في انتشالها (الفرنسية)

واصلت فرق الإنقاذ في الفلبين جهودها اليوم الأحد من أجل الوصول إلى المناطق التي دمرها الإعصار هايان الذي يعد واحدا من أقوى الأعاصير في العالم، وسط تقديرات بمقتل عشرة آلاف شخص، فيما انتشرت أعمال السلب والنهب في الإقليم الأكثر تضررا من الإعصار.

وتسبب الإعصار هايان في قطع الكهرباء والاتصالات، وتدمير المطارات وسد الطرق بالأنقاض عندما اجتاح شرقي الفلبين ووسطها، مما تسبب في صعوبة وصول فرق الإغاثة إلى المناطق المنكوبة.

وأوضح مسؤولو الصليب الأحمر أن المتطوعين لم يتمكنوا بعد من إحصاء عدد الجثث التي يساعدون في انتشالها.

وقال رئيس الصليب الأحمر ريتشارد جوردون أمس السبت إن "هناك الكثير من جثث القتلى التي لم نحصها بعد، إننا مشغولون للغاية لدرجة أنه ليس لدينا الوقت لإحصاء الجثث ولكننا نتعامل معها ولا نريد أن تكون مبعثرة هناك".

من جهته ذكر مسؤول بالشرطة الفلبينية أن التقديرات تشير إلى أن ما لا يقل عن عشرة آلاف شخص لقوا حتفهم في مناطق بوسط البلاد بعد أن اجتاحها الإعصار هايان فجر السبت.

وأضاف المسؤول أن قرابة ثمانين في المائة من مساكن المنطقة التي ضربها الإعصار قد دمرت، موضحا أن معظم الضحايا قضوا غرقاً جراء ارتفاع أمواج البحر, وغمرها المناطق الساحلية، فيما قالت السلطات الفلبينية إن الإعصار دمر مدينة في وسط البلاد, وشرد مئات الآلاف من السكان.

وكانت حصيلة سابقة للصليب الأحمر، قد تحدثت السبت عن سقوط 1200 قتيل بعد مرور الإعصار هايان في وسط الفلبين، حيث رافقته أمواج عاتية بلغ ارتفاعها عدة أمتار ورياح سرعتها 315 كيلومترا في الساعة.

مشهد الدمار

هايان رافقته أمواج عاتية بلغ ارتفاعها عدة أمتار (الفرنسية)
وقال كثيرون إن المشهد يذكر بالدمار الذي تسبب به تسونامي 2004، من بيوت مدمرة وأعمدة كهرباء مكسورة وسيارات مقلوبة وشوارع يجري فيها ناجون في حالة ذهول.

وقد تفقد الرئيس الفلبيني بنينو أكينو اليوم أقاليم البلاد الشرقية الأكثر تضررا من الإعصار هايان.

وقال أكينو في اجتماع مع الوكالة الوطنية للإغاثة من الكوارث قبل جولته "نريد أن نؤكد للجميع أن الحكومة لديها القدرة على تلبية احتياجاتكم الآن ولاحقا، مضيفا أن أولويات الحكومة تتمثل في استعادة إمدادات الطاقة الكهربائية وخدمات الاتصالات وإعادة فتح الطرق المغلقة بسبب سقوط الأشجار وتراكم الأنقاض.

وقام أكينو بتوزيع مواد الإغاثة في مدينة تاكلوبان عاصمة إقليم ليتي -المنطقة الأكثر تضررا- ومن المقرر أن يتفقد مدينة روكساس في إقليم كابيز.

وذكر رئيس فريق وكالة الأمم المتحدة المكلفة بإدارة الكوارث رود ستامبا تعليقا على هذا الإعصار "إنه دمار هائل (...) آخر مرة شاهدت فيها شيئا بهذا الحجم كانت بعد التسونامي الذي حدث في المحيط الهندي" وأسفر عن سقوط 220 ألف قتيل.

فوضى شديدة في مدينة تاكلوبان (الفرنسية)

فوضى ونهب
وتزامنا مع ذلك قال مسؤول إن الفوضى وأعمال النهب والسلب انتشرت في إقليم ليتي الأكثر تضررا من الإعصار هايان بشرقي الفلبين، فيما يسعى الناجون في استماتة للحصول على الطعام والأدوية وغيرها من الإمدادات.

وقال حاكم إقليم ليتي روجر ميركادو، لمحطة تلفزيونية في مانيلا إن هناك فوضى شديدة حاليا في مدينة تاكلوبان عاصمة هذا الإقليم، مبينا أن هناك أعمال نهب والناس تقوم بتدمير أجهزة الصراف الآلي في البنوك للحصول على المال".

وفي السياق ذاته قال مفتش الشرطة رويبن سينداك إن مئات من رجال الشرطة أرسلوا من مانيلا إلى مدينة تاكلوبان عاصمة إقليم ليتي الشرقي للمساعدة في استعادة النظام.

وواصل الإعصار هايان أمس مساره فوق بحر الصين الجنوبي متوجها إلى فيتنام، حيث أعلنت السلطات الفيتنامية اليوم أنه تم إجلاء أكثر من 600 ألف شخص قبل وصول الإعصار هايان الذي يتوقع أن يصل صباح غد إلى هذا البلد.

من جهته قال وزير الدفاع الأميركي تشاك هيغل في بيان إن مروحيات وطائرات وسفن وتجهيزات متخصصة في البحث والإنقاذ سوف تقدم إلى الفلبين بعد طلب من السلطات.

وتشهد الفلبين سنويا نحو عشرين عاصفة أو إعصارا كبيرا بين شهري يونيو/حزيران وأكتوبر/تشرين الأول. وقد شهد العام 2011 مقتل 1200 شخص نتيجة الإعصار واشي الذي شرد 300 ألف شخص ودمر أكثر من عشرة آلاف منزل.

المصدر : الجزيرة + وكالات